الملك خلال اتصال مع السيسي: أهمية تكثيف العمل لضمان إيصال المساعدات حزب البناء والعمل يعقد مؤتمره التأسيسي - صور أسس وإجراءات حزب إرادة لاختيار مرشحيه لخوض انتخابات مجلس النواب القادم جولة محلية مهمة للملك قريبا - تفاصيل مسيرات في محافظات المملكة تندد بالعدوان على غزة وفيات الاردن الجمعة 23-2-2024 أجواء لطيفة اليوم وحالة من عدم الاستقرار غدا - تفاصيل مطار الملكة علياء يستقبل قرابة 696 ألف مسافر الشهر الماضي "الخارجية" تتسلم نسخة من أوراق اعتماد سفير جورجيا أجواء لطيفة الجمعة الملك يعود إلى أرض الوطن بالأسماء.. تعيينات في مديرية الأمن العام شملت 4 عمداء الخصاونة: نتطلع ليكون الأردن وجهة استثمارية لعُمان "مايكل وود" المتحدث ضمن فريق الأردن في لاهاي.. من هو؟ ترفيع 3 عمداء في الأمن إلى رتبة لواء وإحالتهم للتقاعد - أسماء الملك يهنئ أمير دولة الكويت بالعيد الوطني لبلاده الملك يغادر إلى السعودية لتقديم العزاء بوفاة والد الأميرة رجوة الزيادات أمام العدل الدولية: على القدس أن تظل مدينة السلام السفيرة السقا تقدم أوراق اعتمادها لملك إسبانيا “الخيرية الهاشمية” تسيّر طائرة مساعدات طبية إلى غزة
شريط الأخبار

الرئيسية / قضايا و آراء
الأربعاء-2023-12-06 10:18 am

المتفوّقون الزرق

المتفوّقون الزرق

جفرا نيوز - بقلم رمزي الغزوي

صحيح أنني لا أعرف من أين تنبعُ أنهار الثقة عند بعض رواد الفضاء الأزرق « فيسبوك» في أيامنا هذه منطفئة الألوان. لكني أرى وأشعر- كغيري من الصامتين المتفين ببحلقة العيون - كيف تتدفّق هادرة تلك الأنهار دون أن تفرش على جنبيها، ولو خطاً ضيقاً من الاخضرار. لا أعرف من أين تأتيهم الثقة الأكيدية لتمنحهم قدرات التنظير والحديث في كلِّ شيء، وبأسلوب فيه نَفَسٌ يعلو على أنفاس العلماء العارفين.

هؤلاء هم المتفوقون الزُرق الذين يتسيّدون سنام المشهد الآن ويلوّحون بأرجلهم. هم يفهمون في كلِّ شيء، بدءاً من قلي العوّامة المدعومة بهريس البطاطا، إلى تفاصيل عملية تخمير كعكة اليورانيوم الصفراء في أتون المفاعلات النووية. هم ضالعون في شرح ركائز الاقتصاد الياباني وتقاطعاته مع الجارة الحمراء. هم خبراء في علم الطفولة وخصائص المراهقين، وقادرون على تحديد أسباب تدني مدى الرؤية الأفقية عند تلعثم شروق الشمس في بطون الوديان. هم متمرسون في تفكيك جديلة الحامض النووي الريبوسومي منقوص الأكسجين DNA، ويستطيعون موازنة معادلات الطاقة استناداً إلى النظرية النسبية للعم آينشتاين.
ولن يفوتك أن تلحظ كم هم فقهاء في الشريعة وعلم الإفتاء جناح التحريم والتحليل. وهم ساسة يشرحون مآلات الصراع الروسي الأوكراني ويقفون على أسباب توتر العلاقة بين هندراس والسلفادور، ويربطون العلاقة بين الجنس الآري والانجلوسكسون، ويعرفون ماذا يباع في سوق العاصمة الطاجكية دوشينبه حتى آخر تمثال يعلوه الصدأ للرفيق لينين.

تجلّت في فضائنا الأزرق ظاهرة «وهم التفوق» بكل ضروبها وشجونها وصخبها المقيت المميت. فالبعض بات لديهم منصة يطلقون منها ما يريدون، وكيف يريدون، دون أن يعوا ماذا يريدون. وهذا الفضاء قد فرض على الجميع أن يدلوا بدلوهم، فلا مجال لأن تقف أو تتوقف، ولا مكان لك في صف المنصتين المتعلمين السائلين. كل واحد بات يحاجج ويعلل ويحلل ويحرم ويستنبط ويستنتج ويقترح. وماذا ينقصه كي لا يفعل هذا؟.

في ذات الحين واليقين نرى أصحاب الاختصاص يحجمون عن إبداء الرأي بشكل عاجل حتى ولو كانون عارفين، ويطلبون أن نمهلهم في أية قضية قد تشق الأفق؛ لمزيد من التحليل والتدقيق والمراجعة. ولكن غيرهم سريعو الفتوى، ممتلئون باليقين حتى نوافيخ رؤوسهم، وهذا يذكرني بما كتبه الفيلسوف برتراند راسل عن الأغبياء الواثقين، والأذكياء الممتلئين بالريبة، وبما قاله تشارلز داروين من أن الجهل في كثير من الأحيان يولّد الثقة أكثر من المعرفة.

من أجل هذا عليكَ ألا تستهجن تسيّد التافهين وركوبهم ذرى المشهد. عليك ألا تستكثر عدد المصفقين وحشود المسبحين بسطوتهم وحمدهم، وزرافات الماشين في مساربهم. عليك ألا تسأل عمن وضعهم في مكانتهم هذه. بل اغسل يديك وارح روحك، فنحن نرزح في زمن يعلي من شأن الرغام والخشب.

ثم عليك ألا تتوقع منهم إلا الغرور المتفاقم بعد صمتك عنهم. بل وقد يقصونك عن مكانتك، وقد قالها الأمام علي بن أبي طالب من قبل قرون: ‏»إذا وضعت أحداً فوق قدره؛ فتوقّع منه أن يضعك دون قدرك». نحن في زمن العضلات الهوائية وفهلوة استعراضها. زمن يقصي الجواهر ويقبل بالزائف الرخيص.