المعاني : لا تثيروا البلبلة بالإعلان عن لقاحات لم تحصل على الموافقات اللازمة 37 إصابة بكورونا المتحور في الزرقاء منذ بداية العام العميد المدني : صندوق الإسكان العسكري خدم 110 آلاف منتسب بمبلغ مليار و100 مليون دينار البلبيسي : من غير المعقول الإستمرار في ارتفاع الإصابات والأردن ما زال قادراً على استيعاب حالات كورونا وفيات الجمعة 26-2-2021 4627 حالة وفاة بفيروس كورونا منذ بدء الجائحة الأمن يحذر من نشر وتداول صور ومقاطع فيديو قديمة دون التأكد من صحتها العميد الرفايعة : مديرية الأمن نشرت 75% من مجموع قواتها لتنفيذ خطة الحظر الشامل أجواء باردة نسبياً في أغلب مناطق المملكة اليوم وغداً - تفاصيل إغلاق ومخالفة 215 منشأة بسبب الارجيلة زيادة موازنة التربية بنسبة %6.5 طقس الاردن الجمعة: الحرارة أعلى من معدلاتها تزويد مستشفى الزرقاء الحكومي بعدد من الاختصاصات الطبية النادرة جمعية المهندسين الوراثيين تعلن عن اشهار اللقاح الاردني لفايروس SARS-COV 2 122 محطة محروقات عاملة خلال الحظر الشامل - أسماء انطلاق صفارات الإنذار معلنة بدء حظر التجول الشامل حتى يوم السبت البدء بالانتشار الامني تمهيدا لتنفيذ الحظر الشامل .. صور نفاع يدعو الطلبة الاردنيين لأخذ الحيطة والحذر واستخدام الكمامة الجهات المستثناه من الحظر الشامل تسجيل (16) وفاة و (3827) إصابة جديدة بفيروس كورونا
شريط الأخبار

الرئيسية / كتاب جفرا نيوز
الثلاثاء-2021-02-23 10:59 am

«مبدعون» بلا إبداع!

«مبدعون» بلا إبداع!

جفرا نيوز- كتب رشاد ابو داود


«أن تعرف بعض الشيء من كل شيء» هذا هو أدق تعريف للثقاقة، لا أن تعرف كل شيء عن كل شيء. ينسجم ذلك مع الواقعية والقدرات البشرية ويتسم بالصدقية. أما التعريف الثاني فهو ادعاء زائف وقناع من اقنعة ذوي الوجوه المتعددة الذين لا وجه حقيقياً لهم.. وهم كثر في زمننا. 

لقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي، أو بالأحرى سوء استخدامها، في تشويه الثقافة بحيث أصبحت مفرغة من كل ما هو ثقافي. فأصبح لدينا شعراء بلا شعر وكتاب بلا معرفة وروائيون بلا رواية. ثمة شعراء حقيقيون عندما ينشرون قصائد على صفحاتهم على الفيسبوك لا يجدون من اشارة الاعجاب سوى بعدد أصابع اليد الواحدة فيما تحظى احداهن من اللواتي ينشرن ما يدعين انه شعر أو نثر عشرات وأحياناً مئات من المعجبين، لتكتشف أن الاعجاب كان لصورهن المغرية لا لكتاباتهن التي ربما ليست بأقلامهن. 

ينطبق الأمرعلى أشباههن من أدعياء الابداع لتكتشف أن ما ينشره مسروق « كوبي بيست» من مبدع آخر، وربما يكون هذا «الآخر» أيضاً سرقه من آخر والآخر من آخر وبذلك يضيع اسم و حق المبدع الحقيقي ويتكون أغلبية من «المبدعين» في السرقة. تماماً كما اكتشف مؤخراً من أن شاعراً حداثوياً سرق قصيدة كاملة لنزار قباني وادرجها في ديوانه. 

من جهة أخرى ثمة أدعياء قراءة مثل ذاك الذي كلما و أينما رأيته وجدته متأبطاً جريدة مشهورة ليقول لك إنه «مثقف». وحين يتحدث فان كل الشعراء والكتاب والروائيين «اصدقاؤه» وغالباً ما يدعي أنه التقاهم كلهم، واحد في بيروت او الرباط او باريس أو لندن، و»احتسى» –ليس شرب- معهم فنجان قهوة بلا سكر. من هؤلاء من لم يكتب مقالاً في سيرته «الثقافية أو السياسية» الا لاثبات وجوده أو للنفاق و «تمشية « مصالحه. ويحظى هؤلاء بجوقة من المطبلين والمزمرين. لكن في المحصلة يحدث معهم ما حدث مع دونكيشوت الذي «جعلت منه القراءة رجلاً محترماً لكن تصديقه ما قرأ جعله مجنوناً» كما قال جورج برنارد شو. 

القراءة ليست قطعة اكسسوار أو ربطة عنق أو خاتم ذهب يتزين به المثقف. انها، اي القراءة «يجب أن تكون لفهم الذات وليس من أجل فهم الآخر» حسب اميل سوزان. فللدماغ قدرة معينة على الاستيعاب والفهم والمسألة هنا ليست بالكم الذي قرأت بل بالقدر الذي استوعبته مما قرأت والا أصبح دماغك مثل رف كتب تعلوه الغبار مثل رفوف هواة جمع الكتب للزينة، والزينة فقط. 

يصدق على حالنا ما قاله ونستون تشرشل بأن «المدخن الشره الذي يقرأ الكثير عن مضار التدخين لا بد وأن يتوقف يوماً عن..القراءة «. 

نحن في زمن حافة الهاوية. نهرول سريعاً سريعاً اليها عبر اساءة استغلال التكنولوجيا على حساب العقل المفكر. وهذا ليس تقليلاً من شأن العلماء و المفكرين، فانجازاتهم محصلة لابداعهم وعلمهم. لكن ثمة من يستغل هذه الانجازات لغير ما هدف اليه العالم والمفكر. 

الفضاء الواسع الذي فتحته وسائل التواصل أحدث فجوة أشبه بمستنقع تنمو فيه الأعشاب الضارة على حساب الأعشاب المفيدة لعقل البشرية. فللقراء نقول المثل الياباني «لا تصدق كل ما تقرأ». وللكتاب نقول ما قاله بنيامين فرانكلين «إما أن تكتب شيئاً يستحق القراءة أو تفعل شيئاً يستحق أن يُكتب عنه»!