النسخة الكاملة

الثقة الدستورية وتأكل الثقة الشعبية

الأحد-2026-05-03 12:23 pm
جفرا نيوز -
بقلم: مجحم محمد أبورمان

اليوم يا دولة الرئيس، من العاصمة إلى المحافظات يتردد ذات السؤال: أين تقف العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة !!!!

يا دولة الرئيس، ينص الدستور الأردني بوضوح على أن جلالة الملك هو من يكلف رئيس الوزراء بتشكيل الحكومة وهذه الثقة الملكية ليست إجراءً شكلياً بل هي حجر أساس في تشكيل سلطة تنفيذية يُفترض أن تكون على قدر المسؤولية.

غير ذلك فإن هذه الثقة مهما كانت راسخة تحتاج إلى ما يوازيها من ثقة شعبية حتى تكتمل معادلة الاستقرار…

والمشكلة التي لا يمكن تجاهلها اليوم هي أن هذه المعادلة لم تعد متوازنة فالفجوة بين المواطن والحكومة تتسع ليس بفعل ظرف طارئ بل نتيجة تراكمات طويلة من قرارات غير مقنعة وتعيينات تفتقر إلى الشفافية وممارسات تُفهم في الشارع الأردني على أنها امتداد لنهج المحسوبية.

فأخطر ما يمكن أن تواجهه ليس النقد يا دولة الرئيس بل فقدان ثقة المواطن وإيمانه بمؤسسات الدوله لأنه حين يشعر المواطن أن الفرص لا تُمنح على أساس الكفاءة وأن الأسماء تتكرر ضمن دوائر ضيقة فإن الحديث عن العدالة يصبح بلا أثر والقوانين تتحول إلى نصوص لا تعكس الواقع.

أما يا دولة الرئيس على الصعيد الاقتصادي أرى أن التحديات لم تعد خافية على أحد في ارتفاع الأسعار وتزايد الأعباء المعيشية التي تضع المواطن في مواجهة يومية مع ضغوط تفوق قدرته على التحمل لأن المواطن الذي يعمل منذ ساعات الفجر حتى المساء لا يبحث عن تبرير بل عن نتائج ملموسة تخفف عنه هذا العبء.

دولة الرئيس، إن إدارة المرحلة لا تحتمل الحلول التقليدية ولا خطاباً عاماً كالخطابات السابقة بل ما هو مطلوب يتجاوز المعالجات السطحية نحو قرارات جريئة تعيد ضبط المسار وتؤسس لمرحلة عنوانها الوضوح والمساءلة.

لأن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من الخطط بل من الإرادة من قدرة المسؤول على مواجهة الخلل لا التكيف معه ومن الاستعداد لاتخاذ قرارات قد تكون صعبة لكنها ضرورية لإعادة بناء الثقة
واستعادة هيبة الدولة وأقول بكل جرأة إنها لن تتحقق بالشعارات بل بفرض سيادة القانون بعدالة وتكافؤ الفرص دون استثناء ومحاسبة كل من يسيء استخدام موقعه مهما كان موقعه.

وفي النهاية يا دولة الرئيس تبقى الحقيقة الأهم أن الثقة متى ما تأكلت لا يمكن استعادتها بالوقت بل بالفعل
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير