حين يتحول النجاح إلى تهمة

خالد مفلح البداوي

في كل مجتمع، هناك فئة ترفض النجاح لا لأنها عاجزة عنه، بل لأنها لا تحتمل رؤية غيرها ينجح. هذه الفئة لا تتعب في تطوير نفسها، لكنها تُبدع في التقليل من شأن الآخرين، وكأن النجاح جريمة يجب معاقبة صاحبها.

محاربة الناجحين ليست ظاهرة جديدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحاً في زمن وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تُفتح المنابر لكل صوت، حتى تلك الأصوات التي لا تجيد سوى النقد السلبي والتشكيك. فبدلاً من أن يكون النجاح مصدر إلهام، يتحول عند البعض إلى سبب للحقد والغيرة.

الناجح غالباً ما يدفع ثمن نجاحه من راحته النفسية، ومن سمعته أحياناً، حيث تُنسج حوله القصص، وتُحرّف إنجازاته، ويُتهم بما ليس فيه. ليس لأنه أخطأ، بل لأنه تميز، والتميز في نظر البعض استفزاز غير مقبول.

المؤلم أن هذه الحرب لا تأتي دائماً من أعداء واضحين، بل قد تأتي من أقرب الناس؛ من صديق لم يحتمل أن يراك تتقدم، أو من زميل ضاق ذرعاً بتفوقك، أو حتى من مجتمع يفضّل بقاء الجميع في مستوى واحد حتى لا يشعر أحد بالنقص.

لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال: الناجح الحقيقي لا يتوقف عند هذه الأصوات، بل يجعل منها وقوداً يدفعه للأمام. هو يدرك أن كل سهم يُوجَّه إليه إنما هو دليل على أنه يسير في الطريق الصحيح.

محاربة الناجحين لن تتوقف، لأنها انعكاس لنفوس لم تتصالح مع ذاتها. لكن أيضاً، النجاح الحقيقي لا يتوقف، لأنه مبني على إرادة لا تُهزم.

يبقى السؤال: هل سنكون من الذين يهدمون كل نجاح، أم من الذين يبنون عليه