بين المحاكم ومنصات التواصل ضاع الخط الفاصل

لم يعد المحامي يقف فقط امام منصات القضاء ، بل بات يقف امام الكاميرا  ، وبين يديه قضيه وفي صوته روايه ، وفي حضوره جمهور ينتظر الحكم قبل ان يصدر   . 

في زمن اصبحت فيه الكلمه اسرع من العداله ، لم يعد مُستغربًا ان نرى محاميًا يتحدث الى الجمهور اكثر ممّا يتحدث امام القاضي  ، 

وان تتحول القضايا من ملفات تُحفظ في الادراج والأرشيف الى محتوىً يُتداول على الشاشات ومنصات التواصل .

حين تتحول القضايا الى مادّةٍ إعلاميه ، فإنها تفقد شيئًا من قُدُسيتها ، وحين يُستبدل هدوء المحكمه بضجيج منصات التواصل ، 

يصبح الخوف أن تُحاكم القضايا في عيون الناس قبل أن تُحاكم في ميزان العداله ، فليس كل ما يُقال يُنشر ، وليس كل ما يُنشر يخدم الحقيقه .

وحين تُختصر القضايا في مقاطع ، وتُجّزأ الوقائع لتناسب الروايه ،  

يصبح الخطر ان تتحول المهنه من رساله ساميه مقدسه الى مشهد ، ومن دفاع عن الحق الى سعي وراء التاثير

المحامي ، قبل ان يكون صوتا للحق والعدل  ، هو ضمير ،  ومهنته لا تقاس بمدى انتشاره 
بل بمدى التزامه .

فالقضيه ليست قصه تروى ، 
بل مصير انسان ، 
والعداله لاتحتاج الى جمهور ، 
بل الى نزاهة  ، 

فعلا المحامي الحقيقي ، لا يحتاج جمهورا ليكون صادقا ، ولا يحتاج ضجيجاً ليكون مؤثرا فالقانون لا يقاس بعدد المتابعين ، والحق لا يثبت بكثرة المشاهدات ، 

إنّ اخطر مافي هذا التحول ..هو أن تَختلط النوايا ، فلا تعود تُمَّيز : أهذا صوت العداله أم صدى الشهره !! 

 وفي خِضّم هذا التداخل بين القانون والاعلام ، يبقى السؤال قائما :
هل نحن أمام تطورٍ يُواكب العصر ... أم أمام انزلاقٍ يُفقد المهنه هيبتها  .
 
بقلم/ المحامي محمد ياسر العطار