جفرا نيوز -
عبد الرحمن مقدادي
يمر العالم اليوم بتحولات تكنولوجية متسارعة، ولم يعد الاقتصاد التقليدي وحده قادراً على تلبية طموحات الشعوب وتوفير فرص العمل لآلاف الخريجين سنوياً. في الأردن، حيث يشكل الشباب الثروة الحقيقية ومحرك التغيير الأساسي، يبرز "الابتكار الرقمي" و"الريادة" ليس كخيار ترفي، بل كضرورة ملحة وطوق نجاة للاقتصاد الوطني.
لقد أثبتت الكفاءات الأردنية الشابة، في محافل إقليمية ودولية عديدة، أنها تمتلك من الفكر الخلاق والقدرة على تطويع التكنولوجيا ما يؤهلها لقيادة مرحلة التحديث الاقتصادي. من تطبيقات الهواتف الذكية التي تسهل حياة المواطنين، إلى حلول الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وصولاً إلى منصات التجارة الإلكترونية؛ كل هذه مجالات تثبت أن الاستثمار في "عقول الشباب" هو الاستثمار الأجدى والأنفع.
ومع ذلك، فإن هذا الحماس الشبابي يحتاج إلى بيئة حاضنة متكاملة ومستدامة. وهنا يأتي دور التشاركية الحقيقية بين القطاعين العام والخاص. إن تذليل العقبات البيروقراطية، وتسهيل الحصول على التمويل للمشاريع الناشئة، وتطوير المناهج التعليمية لتتواكب مع متطلبات سوق العمل المستقبلي، هي خطوات أساسية لتحويل الأفكار الصغيرة إلى شركات كبرى ترفد خزينة الدولة وتحد من نسب البطالة.
إن رؤية التحديث الاقتصادي التي يتبناها الأردن تضع قطاع تكنولوجيا المعلومات والابتكار في مقدمة الأولويات. ولكن تحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس يتطلب إيماناً مطلقاً بطاقات الشباب ومنحهم المساحة الكافية للتجربة والخطأ والنجاح.