العلاقات الأردنية الأميركية الحلقة الأولى
حمادة فراعنة
ليست العلاقة بين الأطراف السياسية، وبين الدول، علاقات تتسم بالود والتوافق الكامل، أو بالقطيعة الكاملة، بل ثمة هامش من المناورة، او التلاقي في منتصف الطريق بين الأطراف، وبين الدول.
الاردن في علاقته مع الولايات المتحدة تعتبر نموذجا من هذا التلاقي المعتدل المتوازن بين عمان وواشنطن.
يرتبط الأردن بعلاقات وطيدة وذات طابع استراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية، ومع ذلك تقع الخلافات والتباينات في المواقف والسياسات، بين البلدين، وخاصة بشأن قضية فلسطين ومكوناتها وتبعاتها، وبشأن المستعمرة الإسرائيلية واحتلالها التوسعي المدعوم على الأغلب اميركيا.
وقد برز ذلك في العديد من المواقف العملية مع إدارة الرئيس ترامب سواء في ولايته الأولى أو الثانية.
في يوم 6/8/2017، أعلن الرئيس الأميركي ترامب اعترافه بالقدس عاصمة للمستعمرة الإسرائيلية بقوله: " لقد حان الوقت للاعتراف رسمياً بالقدس عاصمة لإسرائيل" و " سأوجه وزارة الخارجية لبدء الاستعدادات لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس".
خطاب ترامب لم يعلن حدود القدس، ولا حسم وضعها النهائي بالكامل، بل ركز على الاعتراف بها عاصمة للمستعمرة، وأتى خطابه واعترافه على خلفية قرار الكونغرس الصادر يوم 23/10/1995، باعتماد "قانون سفارة القدس" والذي تضمن نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس، والاعتراف بها عاصمة للمستعمرة، ومع ذلك، ورغم قرار الكونغرس، ولاكثر من عشرين سنة مارس كل الرؤساء الأميركيين المتعاقبين الإعفاء الذي يسمح لهم به القانون، في عدم التجاوب مع القرار، ورفض نقل السفارة الأميركية إلى القدس، أو الاعتراف بها عاصمة للمستعمرة، وذلك عبر استخدام بند الإعفاء لأسباب تتعلق بالأمن القومي.
وعليه قرر ترامب الاعتراف رسمياً بالقدس عاصمة للمستعمرة.
ولكن، وعلى رغم قرار الرئيس ترامب، فقد سلم في خطابه على أن "حكومات الولايات المتحدة ، رفضت الاعتراف رسمياً بالقدس عاصمة لاسرائيل" وهو قام بذلك ، مع التأكيد كما قال على :
" إن هذا القرار لا يقصد به وبأي شكل من الاشكال، أن يعكس خروجا عن التزامنا القوي بتسهيل التوصل إلى اتفاق دائم للسلام ، و نريد أن يكون هناك اتفاق يكون بمثابة صفقة عظيمة للاسرائيليين وصفقة عظيمة للفلسطينيين، ونحن لا نتخذ موقفا تجاه أي قضايا تتعلق بالوضع النهائي، بما في ذلك الحدود المعينة للسيادة الاسرائيلية في القدس، أو حل قضية الحدود المتنازع عليها ، حيث إن هذه المسائل تعود الى الطرفين المعنيين ، وستدعم الولايات المتحدة حل الدولتين اذا وافق عليه كلا الطرفين" .
وبسب هذا القرار الجائر واجه ردود فعل عربية واسلامية ودولية ضد القرار.
والحقيقة والوقائع الثابتة أن الأردن شكل رأس حربة سياسية في رفض القرار، وبادر بالتعاون مع أطراف عربية وإسلامية لعقد سلسلة من الاجتماعات واللقاءات والمؤتمرات العربية والاسلامية والدولية رفضاً للقرار الأميركي.