خريف التلفزيون الاردني
الخميس-2014-09-18
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - فارس الحباشنة
عرف الاعلام المرئي الاردني فورة الفضائيات منذ مطلع العقد الماضي ، ولكن ما يبدو اليوم أن فضائية "رؤيا " تلتهم بشبق المشهد الاعلام المرئي المحلي ، تحت ذريعة نوعين من التحرر الذي تطرحه في خطابها الاعلامي : الاول اجتماعي ، والثاني سياسي يفرض سقفا أعلى للحرية بطرحه للقضايا والملفات المحلية والاقليمية .
في الاردن شاشة رؤيا ، لم تعد منافسا للتلفزيون الاردني " الرسمي " ، فأمتداد تجربتها وأتساعها وتنوعها وجرأتها ، وتغطيتها المغايرة بالتعامل مع الحدث المحلي ، ورفع راية" الرأي الاخر " شكلت منها بلا شك أعلاما بديلا ، لم يكن يتخيل أحدا أن تتموضع بهذه السرعة في الصدارة ، وتزيل التلفزيون الاردني ، حتى من دوائر ومساحات المنافسة .
التلفزيون الاردني لحد واسع ، لا يروى عطش المواطنين الاردنيين لكشف ما هو مستور ومسكوت عنه ومتابعة ما هو مغاير سياسيا ، ولو بلغة الاستعراض و"الشو " الاعلامي " ، كيف بوسع تلفزيون "رسمي "أن يفتح ثغرة تقدمية في الاعلام الاردني ، ويصبح مرجعا للمشاهد الاردني ، وهو يدار بعقلية " العصا والجزرة " .
الجمهور الاردني خاب ظنه باي اعلام تلفزيوني " رسمي " ، حتى "طبقة السلطة " فانها تزيح وتستميل الى الوقوف أمام كاميرا "رؤيا " في المؤتمرات واللقاءات والاجتماعات الصحفية ،قبل أيام في اجتماع بنادي المعلمين رفض وزير التربية والتعليم محمد الذنبيات أن يدلي باي تصريح صحفي حول مسألة حذف الشهيد فراس العجلوني من المناهج الدراسية ، ولكن عندما أصطدم عند خروجه بكاميرا "رؤيا" تراجع عن صمته وأدلى بتصريح متقضب خص به القناة دون غيرها .
هذا تطبيق "حي " لخريف التلفزيون الاردني حتى في " الذهن الرسمي " ، وما الذي بوسع مدير عام الاذاعة والتلفزيون رمضان الرواشدة أن يعمله ، طبعا لا شيء .. هل يقدر حتى على مواجهة مسؤول حكومي شتم التلفزيون الاردني ، واتهامه بسيل من الشتائم .. وأنا كاتب هذه الكلمات شاهد على كلام المسؤول الحكومي وأبلغت شخصيا الروشدة عما جرى ولكن لا حياة لمن تنادي ، فلم يهز زميلنا العزيز طرفا للدفاع عن كرامة "المؤسسة " .
لعل مجمل ذلك ، وبرأي حصيف ، هو خريف التلفزيون الاردني ، وربما بوصف أدق فانه "الانهيار " ، ولا أريد أن اتوقف مليئا عند دلائل وشهادات ومواقف أخرى ، سياسة " الضبضبة " و"الطبطبة " لم تعد تجدي نفعا ، بضعة من الزملاء في المهنة أمتهنوا" تخريب وتدمير الاعلام الوطني " ، والبلد على ما يبدو أمام أزمة أعادة هيبة الدولة .