اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

رسالة من "الجنرال" إلى محمد داودية

الأحد-2026-08-09 11:09 am
جفرا نيوز -
كتب - الجنرال 

من ميونخ إلى عمان.. رسالة إلى الأستاذ محمد داودية

 أستاذي ،أكتب لك من غربتي في ميونخ، وقرأت مقالك "إماطة الأذى مرجلة" فتذكرت القاهرة، صيف 2017.
تذكر يا أستاذ تلك الليلة، أنا وأنت والعين علي العايد سفيرنا في مصر آنذاك ، في البطولة العربية، نهتف للفيصلي لأنه كان يمثل الأردن. يومها قلت لي كلمة لا أنساها: "الوطن بده رجال تحكي".
واليوم حين حكينا، أصبحنا "جنرالات كنبة"؟
يا أستاذ،
أنا لم أكتب يوماً لأحط من شأن وطنٍ عشقناه معاً في مدرجات القاهرة.
أنا أكتب لأنني أرى ما يراه كل أردني:
أرى وزارة المياه والمواطن يشتري تنك الماء بعرق جبينه، فهل السؤال عن الماء إساءة للوطن؟
أرى وزارة المالية والضريبة على كل شيء حتى على أنفاسنا، فهل السؤال عن أين تذهب الضرائب هو تحطيم للإنجازات؟
أرى وزارة الأشغال وطرق تحصد أرواح الشباب، فهل المطالبة بشارع آمن هي تضخيم للسلبيات؟
أرى وزارة الصحة وأسرة ممتلئة وممرض يبكي من التعب، فهل المطالبة بسرير هي انتقاص من الدولة؟
أرى وزارة العمل وتصاريح العمل وشاب أردني يحمل شهادته وينام بلا عمل، بينما التصريح يباع ويشترى، فهل الدفاع عن ابن البلد هو إرهاب سوشيال ميديا؟
يا استاذي 
أنت علمتنا أن "المعارضة ضرورة وليست ضرراً" وهذه جملتك في نفس المقال.
نحن لسنا ضرراً يا سيدي، نحن ضرورة، نحن الأذن التي تسمع أنين الشارع حين تصم آذان المكاتب.
جنرال الكنبة هو من يجلس في مكتبه المكيف ويقول "كله تمام"،
أما من يحمل هم وطنه من القاهرة إلى ميونخ، ومن الزرقاء إلى معان، فهو ليس جنرال كنبة، هو ابن الوطن.
إماطة الأذى عن السوشيال ميديا مرجلة،
لكن إماطة الأذى عن طريق المواطن، وعن راتبه، وعن مائه، وعن دوائه، هي المرجلة كلها.
سأبقى ذلك الشاب الذي جلس معك في القاهرة يهتف للأردن، حتى لو كنت اليوم في ميونخ.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير