انقسام حزبي ونقابي ونيابي حول التعديلات الدستورية
الأربعاء-2014-08-20 05:15 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - حنين البيطار
انقسم الحزبيون والنقابيون والنواب حول الموقف من مشروع التعديل الدستوري والذي يخول الملك بتعيين قائد الجيش ومدير المخابرات دون الحاجة الى تنسيب من مجلس الوزراء .
ففيما راى البعض ان هذه التعديلات خطوة اصلاحية، يجنب التجهزة الامنية والعسكرية التجاذبات السياسية الداخلية والخارجية خاصة عند البدء بتشكيل حكومات برلمانية.
الا ان آخرون يرون ان هذه التعديلات الدستورية ستتسبب في حال اقرارها بخلل دستوري سيفقد الدستور الاردني توازنه من ناحية الفصل بين السلطة والملك وان تبعات الدستور تجعل الملك في مواجهة مع الشعب .
وكان مجلس النواب قد انقسم بعد جلسة مناقشات طويلة بين مؤيد ومعارض للتعديلات الدستورية التي ارسلتها الحكومة الى مجلس النواب، منهم من عارض التعديلات الدستورية "دفاعا عن الملك"، و آخرون اعتبروا ان هذه التعديلات "تصب في مصلحة الوطن".
واعتبر نواب ان الملك "اذا اوكلت اليه مهمة تعيين قائدا للجيش او المخابرات العامة، فأن الملك يتحمل اي تبعات السياسية للتعيين عبر اي خلل قد يظهر فيما بعد.
النائب مفلح رحيمي قال ان التعديلات الدستورية المقترحة تمثل قفزة نوعية، وخطوة اصلاحية على صعيد الحياة التشريعية في الاردن.
وقال ان التعديلات الدستورية المعلنة ستشق طريقها لاعادة انتاج خريطة اصلاحية للعمل السياسي في البلاد، وتزيل العطل السياسي للبرلمان وهو المؤسسة المعنية بمراقبة السلطة التنفيذية وسن التشريعات والقوانين.
واكد ان التعديلات الدستورية ستمنح الارداة الحقيقية لدى القيادة الهاشمية في السير بخطى اصلاحية دؤوبة على وقع خصوصيتنا السياسية والاجتماعية الاردنية.
واضاف ان التعديلات الدستورية افرزت ملامح واضحة للهوية السياسية للدولة الاردنية، واثبتت للداخل والخارج ان خطى الاصلاح في الدولة لا تنتهي وهي متواصلة.
واكد ان التعديلات الدستورية تؤسس لمرحلة جديدة من التشارك والتفاعل السياسي لكل القوى السياسية الاردنية، واعتبرها وثبة عالية في الاصلاح السياسي، وفاقت ما كانت القوى السياسية المعارضة تنادي به من خلال حراكها الاحتجاجي.
رئيس نقابة عمال الخدمات العامة والمهن الحرة خالد ابو مرجوب قال ان التعديلات الدستورية تشكل برهانا حيا على عدم العودة الى الوراء فيما يتعلق بتطوير الحياة السياسية في البلاد، وان ارادة الاصلاح هي قوة حية ومتدافعة عند القيادة السياسية التي لم تتوانَ عن الاستجابة لمطالب الشارع الاردني .
واشار الى ان الشأن العمالي بجانبيه الاجتماعي والاقتصادي احتل حيزا كبيرا من بين التعديلات الدستورية المعلنة، وكانت الاولوية واضحة في احترام حقوق العامل، وتجريم الاتجار بالبشر، وضخ المزيد من الاصلاحات بشريان المواد الدستورية التي تتعلق بالتشريعات الاجتماعية والاقتصادية، فالدستور بحسب ابومرجوب ابو القوانين الذي يحدد واجهة السياسية العامة للدولة.
ويرى نقيب المحاميين سمير خرفان ان هذه التعديلات الدستورية ليس وقتها الآن ونحن نسير في طريق الديمقراطية مشيراً الة انه يجب ام يكون هناك تروي في مسألة التعديلات وخاصة فيما يتعلق بتعيين مدير المخابرات ورئيس هيئة الأركان عن طريق جلالة الملك .
وفيما يتعلق بالإنتخابات يرى خرفان أنه يجب أن يكون هناك جهة تراقب الانتخابات بطريقة جدية وان يكفل قانونها كافة الضمانات لسير العملية الانتخابية بنزاهة ونجاح .
وأوضح النائب علي سنيد ان التعديلات الدستورية تبلغ خطورتها بتقويض اساسيات واركان نظام الحكم في الاردن وهي تجعل الملك مسؤولا عن قررات وربما اخطاء او فشل او فساد جزء من السلطة التنفيذية وهي الاجهزة الامنية والتي تقع في ولاية الحكومة.
وتساءل النائب علي سنيد ما اهمية هذه التعديلات الدستورية، معتبرا ان سج الملك بمسألة التعيين تصب سلبياً، وتسعى الى تقويض نظام الحكم في الاردن.
وأضاف سنيد ان الدستور يحمي الملك من المسؤولية كونه لا يباشر الحكم بنفسه وانما من خلال وزرائه وهذه هي فلسفة الانظمة الملكية الدستورية .
وأشار ان التعديلات المقترحة تورط الملك وتجره ليكون مسؤولا عن اداء هذه الاجهزة بجعل تعيين روؤسائها مباشرة من خلال الملك.
وقال سنيد انني اعلم انا وفقهاء الدستور في البرلمان ورئيس الحكومة بخطورة هذه المسألة مشيراً ان النواب والحكومة انصاعت لرغبة الملك وفرطوا في الامانة وكان الاصل ان ينصحو الملك بأن هذه التعديلات الدستورية تجعله في مواجهة الشعب وتلغي مكانته الدستورية بكونه محصن ضد مسائلة وتبعية بمقتضى احكام الدستور .
وحذر سنيد من اقرار هذه التعديلات الدستورية والتي تعتبر اسوأ رد على مسالة الربيع العربي حيث سقطت الأنظمة وتم تغييرات جوهرية في كل منطقة .
أمين عام حزب جبهة العمل الاسلامي محمد الزيود يرى أن التعديلات الدستورية جاءت مفاجئة ومتعجلة وليس لها ما يبررها وخصوصاً وأنها تتعارض مع مواد دستورية حول الولاية العامة للحكومة في إدارة شؤون المملكة الداخلية والخارجية وصلاحيات المؤسسة التشريعية في المساءلة والرقابة، حيث أن جلالة الملك يحكم من خلال مجلس وزراءه، وأن التعديلات الدستورية المطلوبة ستجعل مؤسسات رسمية ممولة من جيوب دافعي الضرائب فوق الدستور وبعيدة عن رقابة البرلمان، وإذا كانت هذه التعديلات تمهيداً للحكومة البرلمانية، فلماذا لا يتم في السياق ذاته تعديل دستوري ينص على أن يقوم الملك بتكليف حزب الأغلبية بتشكيل الحكومة البرلمانية، وبناءً عليه فإن الحزب يرى أن هذه التعديلات لا تشكل خطوات ايجابية في تسريع عملية الإصلاح وإنما الحد من صلاحيات المؤسسة التشريعية.
وعبر امين عام حزب الوحدة الشعبية د. سعيد ذياب عن قلقه واستغرابه من السّرعة التي طرحت فيها الحكومة التعديلات المشار اليها على جدول اعمال الدورة الاستثنائية لمجلس النواب, ونظراً لطبيعة الموجبات التي وردت لتعديل نصوص دستورية محددة فان ذياب يرى ان طرح هذه التعديلات جاء بعيداً عن آليات الحوار الوطني, كما انه يعكس تخوفاً غير مبرر من دور الاحزاب السياسية في الحكم " في مرحلة لاحقة ", وان الاولوية القصوى في الاصلاح تستوجب تعديل عدد واسع من القوانين ذات العلاقة بالأوضاع الاقتصادية والمعيشية, والاجتماعية والسياسية المباشرة.