«الإخوان المسلمين» .. خسارات شعبية وأحلام طوباوية
الخميس-2014-08-12
جفرا نيوز -
جفرا نيوز- فارس الحباشنة
غريب أمر إسلاميي الأردن، ماذا يريدون ؟!.. ما الذي يحركهم؟! وبماذا يفكرون؟! وكيف يفكرون؟ من هو جمهورهم الذي من المفترض أن يسمع لخطابهم..؟! غريب أمر هذا التنظيم، من وضع في رأس قياداته أنهم ينطقون باسم « الأمَّة والشعب «؟!
لم يترك الإسلاميون مجالا للتعاطف معهم، حتى في القضايا العربية والإسلامية، وحتى أحلامهم « الطوباوية « في أزمات وقضايا الأمة خسروها،.. هي مشكلتهم الأبدية لا غيرها، انهم لا يرون من كل القضايا إلا فصولا تغازل شبقهم وشهوتهم في الطريق الى السلطة، وإن كانوا قد فقدوها بسرعة الخيال في بلدان عربية عديدة.
خسارات ونكوص « تاريخي» في مشروع الإخوان المسلمين، ليس بسبب آلية التفكير والتخطيط السيئة والمتخلفة فقط، بل بسبب الجمود الذي يبدو أنه قد أصاب هذا التنظيم بالصدأ : عقائديا وسياسيا وتنظيميا،.. ومن يرى بتطابق أزمة إخوان مصر ببلدان عربية أخرى، فهو محق، إنها ذات النسخ في التطاول على المبادئ والأصول الوطنية وسيادتها في العقل والوجدان الشعبوي، إنها ذات قوى التآمر لتفكيك « الدولة الوطنية «ومؤسساتها، ومشكلتهم الأعمق في الطابع الانتهازي الذي يسود عقولهم ويغذيها.
يبدو أن الإخوان المسلمين -رغم كل ما حصل- لم يفهموا أن «الشعب « لا يريدهم، ولا يريدون الإقرار بذلك، رغم أن ذلك محصلة واقعية لمواقف شعبية عربية انتفضت بعفوية وصدق ضد أوهام الإسلام السياسي، ومشروعهم التآمري لتطويع أي عملية سياسية ديمقراطية للوصول الى السلطة والحلول بها بقصد الخلود والاستحواذ والتفرد السياسي، دون أدنى إيمان بالقيم الوطنية : التعددية والمساواة والعدالة والحكم الرشيد والإيمان والقبول بالآخر بلغة «الشراكة الوطنية «.
المراقب العام للإخوان المسلمين الشيخ «همام سعيد» منح عقله مساحة مضاعفة من «وهم» صرفه دفعة واحدة في المهرجان الأخير الذي أقامته الجماعة في منطقة طبربور، بانتصاره الى السياسة التركية في الإقليم، ومدح نظام «أردوغان التركي» .. إنه استسلام إخواني مريب ومتناقض وطنيا وإسلاميا، أمام حليف اقليمي للعدو الصهيوني، انها اشكالية جماعة تنسب لنفسها بأن لسانها ينطق بـ « الجهاد والتحرر والدفاع عن الإسلام «، وهو صمت مشبوه إزاء علم إسرائيل المرفوع في أنقرة والذي يرفرف فوق بوارج تركيا الحربية.
تقديس وتهويل وتهليل لأدوار الآخرين، رغم سوادها المقيت، وتوظيف سياسي قاتم لا يريد إلا ليَّّ عنق الدولة، وهي سياسة تحريض ابتدعتها جماعة الإخوان المسلمين مستغلة أي قضية أو أزمة في الإقليم لـ»دغدغة» مشاعر الرأي العام، ولفت الانظار لوجودها، ولتؤكد فاعليتها، توظف كل ذلك بأدوات السيرك ولغة « البهلوان الساحر « الذي يعرف جيدا كيف يقلب الحقائق ويخادع كل ما هو مرئي.
تخاذل أمام من يحمى العدو « الصهيوني « من الخارج إقليميا ودوليا، وعدم اطلاق هتاف واحد ضدهم، يمثلان عنوانا يجعل فعل المقاومة الصامد في الميدان الحقيقي للمعركة حائرا بين تضارب اتجاهات استقرار مؤشر البوصلة، هذا ما يحصل دائما مع الإخوان المسلمين، تبعيتهم لتلك البلدان التي تزود إسرائيل بجسور جوية وبرية وبحرية من الدعم اللوجستي لمعركتها ضد الأهل في قطاع غزة، تبعية لا يقل خطرها أثرا ودورا عمن يسند مجريات المعركة لصالح العدو الصهيوني.
أزمة الاخوان المسلمين تزداد عمقا ما داموا يصرون على أنهم لم يرتكبوا أخطاء وأنهم معصومون، ويرفضون حتى كلمة «المراجعة «، انهم يبحثون عن» فريسة» حتى ولو كانت الأوطان، ذلك هو اللغز الحقيقي الذي يفشل غزواتهم التي يعودون منها دائما « ولله الحمد « منهكين وفاشلين، فالزمن والفضاء اختلف، فلم يعد لخطابهم أي جمهور.
هتاف» أرعن « وسط وحلٍ من دم الشهداء المقاوم والطاهر في غزة، أيقونات صوتية « متعفِّنة « تتجسد بها صرخات تنظيم، يبحث عن «ربيع» يعود به الى الحياة، بعد أن غيَّر جلدته الف مرة، هتاف وصراخ يعلوان ويخرجان من أفواه دون قلب أو ضمير أو إحساس، عيناه يتوسد نظرهما على مداليك السلطة، في مخيلته شيء واحد الكراهية والانتقام، مهرجانات ترتب على «الكاتلوغ « الإخواني الكلاسيكي : استعراضات وهتافات وصرخات.
لا نريد مهاجمة الإخوان المسلمين، ولكن ثمة رائحة كريهة تنبعث من خطابات مدوية لبعض قيادات الجماعة تزكم الأنوف، وهذا ما لا يمكن السكوت عنه عندما يستهدف الأردن دولة وشعبا، وعندما ندرج على لائحة الاتهام الاخواني، وعندما تخرج علينا أركان صناعة الكراهية الاخوانية بتسويف الدور التاريخي للاردن بالدفاع عن فلسطين وغزة.
الوطن مقدس فيه «دفء حضن الأم وحصن الأب «، من يتمعن حقا في ذلك لا يمكن أن يفكر سرا أو علانية بالتطاول على وطنه، وغير ذلك فهو مجرد حالات «مهووسة» بأمراض الكراهية والانتقام والحقد والفشل السياسي، لا تعي في أصول فكرها ماذا يعني الوطن، وربما يعتبرونه من المكملات، هو منطق يتسرب ويتكدس بعقول إخوانية.
الدستور