جفرا نيوز -
قُتل رجل فلسطيني في الخمسينيات من عمره، وأصيب نجله القاصر بجروح متوسطة، إثر جريمة إطلاق نار وقعت في مدينة يافا منتصف الليلة الماضية.
وبهذه الجريمة، ترتفع حصيلة ضحايا العنف والجريمة في المجتمع الفلسطيني داخل أراضي الـ48 منذ مطلع آذار/مارس الجاري إلى 15 قتيلاً، وإلى69 ضحية منذ بداية العام، بينهم 68 من مدن وقرى الداخل، إضافة إلى فلسطيني من الضفة الغربية قُتل في الناصرة.
وتشير المعطيات إلى أن من بين الضحايا خمس نساء، وثلاثة فتيان دون سن 18 عاماً، إلى جانب ثلاثة قُتلوا برصاص الشرطة الإسرائيلية، وسط اتهامات بالتواطؤ مع عصابات الجريمة.
وفي عام 2025، بلغ عدد ضحايا العنف في الداخل الفلسطيني نحو 252 قتيلاً، بينهم 12 برصاص الشرطة الإسرائيلية، ما يعكس تفاقم الظاهرة وتحولها إلى أزمة بنيوية تهدد النسيج الاجتماعي.
ومنذ تولي حكومة اليمين برئاسة بنيامين نتنياهو الحكم، شهد المجتمع العربي داخل أراضي عام 1948، والذي يقدّر عدد سكانه بنحو 2.2 مليون نسمة، تصاعداً غير مسبوق في معدلات القتل، حيث سقط أكثر من 800 فلسطيني برصاص عصابات الجريمة المنظمة.
كما سُجلت آلاف الإصابات الجسدية والنفسية، وأصبح أكثر من 500 طفل في عداد الأيتام، فيما تجاوز عدد حوادث إطلاق النار 75 ألف حادثة خلال الفترة ذاتها، وفق معطيات صادرة عن مركز "أمان" المركز العربي لمجتمع آمن.
ويأتي هذا التصاعد في ظل حراك شعبي متنامٍ يطالب بوقف نزيف الدم ومحاسبة العصابات، مقابل اتهامات متزايدة للشرطة الإسرائيلية بالتقاعس عن مواجهة الجريمة، في ظل انتشار واسع للسلاح غير المرخص وتوسع شبكات الإجرام.
ورغم تزايد عدد الضحايا، تواصل الحكومة الإسرائيلية التزام الصمت إلى حد كبير، بينما تتعاظم قوة العصابات المسلحة التي باتت تفرض نفوذها كقوة موازية، ما يعمّق شعور فلسطينيي الداخل بغياب الحماية وتركهم لمصيرهم.
كما فشلت الشرطة الإسرائيلية في كشف ملابسات غالبية الجرائم أو تفكيك شبكاتها الكبرى، الأمر الذي يعزز الاتهامات بوجود تقصير ممنهج أو سياسة غضّ طرف تهدف إلى تدمير نسيج المجتمع الفلسطيني.
ولم تعد الجريمة المنظمة مجرد ظاهرة جنائية، بل تحولت، وفق مراقبين، إلى عامل يهدد تماسك المجتمع الفلسطيني في الداخل، عبر نشر الخوف وتقويض الثقة الاجتماعية وإضعاف القدرة على التنظيم والمطالبة بالحقوق.
وأدى انتشار العنف إلى تراجع الإحساس بالأمن داخل البلدات العربية، مع تصاعد المخاوف من تداعيات اجتماعية خطيرة، قد تدفع نحو الهجرة أو الانكفاء عن الحياة العامة، في ظل تحذيرات من أن استمرار هذه الظاهرة دون تدخل جذري قد يقود إلى انهيار منظومة الأمان المجتمعي وتحول الجريمة إلى أداة ضغط سياسي واجتماعي.