النسخة الكاملة

جبل القلعة.. إلى متى الإهمال ؟

الأحد-2014-08-10
جفرا نيوز -
جفرا نيوز- فارس الحباشنة
سياسة الاهمال والتهميش والفوضى والعبث لم تغادر جبل القلعة منذ عقود، بل أنها حاضرة اليوم بقوة أكبر، اهمال ليس عاديا، بل أن وقائعه مكشوفة ولا تحتاج الى تربص ومعاينة وفحص وبحث، هو ينتج برعاية «رسمية «، الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة السياحة هي المصنع المنتج لذلك الحال..البائس والمؤلم لجبل القلعة.
صوت الاهمال صارخ ومدو في جبل القلعة، الخدمات السياحية معدومة ومفقودة، الامن السياحي غائب، الفوضى تطبق على المكان، السياح الاجانب لا يجدون عونا ولا رشدا في رحلة بحثهم في الجبل عن تاريخ « عمان « بل أنه يختصر تاريخ الاردن القديم بما يحوي من أثار ومعالم تراثية ترقد في الجبل المهمل منذ الاف السنين، ويقال أنها تعود للحقبة الزمنية التي شهدت ولادة حضارة وادي النيل.
هو اهمال قد يعجز التوصيف عن رصده وسرده، المكان بكل ما يحوي من أرشيف أثري حي لتاريخ قديم مطبق على «كبوة العبث «، حتى الاشارات واللوحات الارشادية لمواقع الجبل مهملة بفعل عامل الاهتراء والعبث وعدم الرعاية، وأن كان ما هو مكتوب عليها يرشد السياح لمعرفة مستفضية عن الاهمية التاريخية لجبل القلعة.
لو لم يستفق جبل القلعة قبل نحو 4 أعوام على مشروع إعادة اعماره واصلاحه وترميمه، لكان ذلك أفضل حالا، فأبوابه تكون مقفلة، ولا يسمح لمرتادي المكان من سياح أردنيين وأجانب باكتشاف ما هو متراكم من اهمال وفوضى وعبث، تدمى لها القلوب، فهي أوصلت برعاية رسمية مكانا تاريخيا عريقا كهذا الى «أسفل السافلين «.
«جبل القلعة « ليس حالة يتيمة بكل أسف، يشخص باختصار الى أين وصل الاستهتار والعبث في رعاية والاهتمام بالاماكن الاثرية في بلادنا، ولكنه يبدو حالة واضحة وجلية ومكشوفة، تجيب بصراحة عن سؤال، كيف يبتلع «غول « الاهمال الاماكن الاثرية ؟ ذلك الحال ليس مفصولا عما تعانيه قلاع الكرك وعجلون والشوبك والعقبة والقصور الصحراوية في الازرق من سوء ادارة واهمال.
الشكوى من ذلك الحال، صارت جريا في «سراب»، تكرار لكلام بات أجوف لطالما أعتاد الاردنيون على سماعه ومطالعته، دون أن يجد أذانا رسمية صاغية، هي تخرج من كونها شكوى عادية عن سوء ادارة وتقديم خدمات ورعاية لاماكن تراثية، أنه عبث «لامبالي» بتاريخ الوطن،وتجريده من ذاكرته النابضة بالحضارة والمدنية منذ الاف السنين.
مرتادو جبل القعلة ببساطة، لا يعلمون أن الحكومة أنفقت أكثر من 5 ملايين دينار على مشروع جبل القلعة، وأن جيشا من الموظفين مكلفين رسميا بالعمل في الموقع، ولكن يبدو أن تواريهم عن الانظار وتغيبهم عن العمل هو الاسهل، حيث لا سائل ولا مسؤول.
خطابات الحكومات تضج بالحديث عن السياحة، ولكنها لم تنتج حلولا جذرية ومواقف حادة، لما تعني منه الاماكن الاثرية الهامة في بلادنا، جبل القلعة وغيره من سوء ادارة واهمال، فقطاع السياحة كما هو معتاد يسجل دخلا سنويا يفوق مليار دينار، وذلك لا يحتاج الى تزمير وتهليل وتنظير، فهو عائد للصفة السياحية الملازمة للاردن، دون أدنى جهد رسمي.

الدستور
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير