مؤتمر أركان «سنة العراق» في الأردن: قطيعة محتملة مع المالكي…
Friday-2014-07-18 07:26 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - إرتفاع منسوب القلق لدى المؤسسات السيادية والسياسية الأردنية منذ نحو اسبوعين تقريبا من تطورات الخاصرة الشرقية في العراق تحديدا دفع البوصلة بإتجاه مشهد لم يكن مألوفا طوال السنوات التي أعقبت إحتلال العراق حتى اللحظة.
المشهد فاجأ كثيرين لكنه أعد وتقرر بعناية وفي واحدة من أوضح «رسائل» الأردن السياسية عندما يتعلق الأمر بالملف العراقي المعقد والشائك حيث دعم تجميع أكثر من 250 شخصية عراقية «سنية» أغلبها من المعارضين للرئيس نوري المالكي في مؤتمر واحد وفندق واحد ولثلاثة أيام متتالية ووسط حراسة «أمنية» غير مسبوقة وتحت لافتة «إنقاذ العراق».
وكالات الأنباء فردت مساحة واسعة لتغطية البيان الختامي للمؤتمر الذي يمثل من الناحية الجغرافية والسياسية مشايخ وأركان وقادة منطقة الأنبار لكن ما حصل في الكواليس هو الأهم.
وجود «رعاية رسمية أردنية» لمثل هذا اللقاء الذي هاجم بقسوة حكومة المالكي و»لم ينتقد» تنظيمات داعش يؤسس وبوضوح لـ»قطيعة» سياسية مع حكومة المالكي.
اللقاء عقد عشية إلغاء محاكمة فريق محطة «العباسيين» العراقية المتخصصة بإنتقاد «طائفية « المالكي والإفراج عن طاقمها بعد ثلاثة أسابيع من الإحتجاز بضغط من بغداد.
والإنطباع المتأسس لدى الوسط الإعلامي والسياسي أن القيادات المحلية العراقية «الصديقة للأردن» وفرت لها في عمان ولأول مرة منذ 12 عاما فرصة اللقاء والتشاور وبدعم لوجستي من أطقم عاملة في القصر الملكي الأردني.
بين الحضور رجال أعمال من الأنبار يقيمون أصلا في عمان مع إستثماراتهم ورموز تمثل هيئة علماء المسلمين وشخصيات إسلامية ومثقفة وبعض رموز حزب البعث العراقي ومحامون محسوبون على عهد حكم البعث والرئيس الراحل صدام حسين.
مثل هذه التركيبة وفي مثل هذا التوقيت لا تجتمع في بلد كالأردن إلا لسبب وبقرار سياسي رفيع المستوى وضمن «إستراتيجية مستجدة» تماما في التعاطي مع الملف العراقي لإن الهتاف الأبرز وسط الإجتماع الذي إنتهى أمس الأول بعد ثلاثة أيام من النقاشات كان عدم الإكتفاء بإنتقاد حكومة المالكي ولكن الدعوة لإسقاطها.
سياسيا معنى إنعقاد مؤتمر بهذا الحجم لمثل هذا الحشد من المعارضين للمالكي أن الأمور على الأرجح حسبت وحسمت في المؤسسة الأردنية لصالح القطيعة مع المالكي ورفاقه في حكم بغداد أو لصالح المجازفة بهذه القطيعية ضمن ميزان إستراتيجي جديد مؤسس على المصالح الحيوية للدولة الأردنية.
وان الأردن- وهذا الأهم- بدأ يستشعر الخطر ويغادر منطقة «الأعصاب الباردة» في المسألة العراقية ويستقريء خارطة جديدة للواقع العراقي ويستعد لكل الإحتمالات والسيناريوهات التي تدفعه للمجازفة بإستضافة حتى رموزا محسوبين على عهد الرئيس صدام حسين.
تركيبة الحضور تقول ذلك فممثل الجبهة الإسلامية المقاتلة موجود إضافة لنخبة من قادة عشائر الأنبار ورجال الأعمال المحسوبين على صدام حسين مثل سطام الكعود وآخرين.
بالمعنى يرعى الأردن مثل هذا المؤتمر لسبب متعلق فيما يبدو بنمو سيناريوهات «تقسيم العراق» وباخطار أمنية تتضاعف بعد إعلان دولة «خلافة داعش» وبإنقطاع الصلة عموديا وطائفيا ودبلوماسيا مع حكومة المالكي التي لم يتضح موقفها بعد من البرنامج الأردني التصعيدي الجديد.
يحصل ذلك «لسبب وجيه» في الحسابات الأردنية جعل تكلفة القطعية مع حكومة المالكي «اقل» بالضرورة من كلفة البقاء على صلة رسمية بحكومة « لم تعد موجودة» لا أمنيا ولا عسكريا ولا جسديا على أكثر من 200 كيلومترا من الحدود الشاسعة بين البلدين.
القطيعة المحتملة الأن مع المالكي تحسم موضوع أهم مشروع إتفق عليه معه قبل عدة أسابيع فقط عندما زاره نظيره الأردني الدكتور عبدالله النسور وهو «أنبوب النفط الناقل»… هذا المشروع إنتهى تماما في حسابات الواقع والتطورات الأخيرة في العراق إلتهمت عمليا «سلة الإتفاقيات»الحدودية والإقتصادية مع المالكي.
خلافا لذلك غادرت قوات المالكي مركز الحدود الأردني بدون مشاورات وتقف حدود دولة داعش على بعد 100 كيلومترا من مركز طريبل الحدودي وهي مساحة فاصلة مع دولة خلافة أبو بكر البغدادي يسهر على تأمينها أولاد عشائر الأنبار المسلحون الذين جلس عمليا أركانهم وكبارهم وقادتهم في مؤتمر عمان سالف الذكر.
التطورات الأخيرة في العراق فرضت على الأردنيين إيقاعا مختلفا يحاولون التعاطي معه عبر تعزيز الإتصالات مع «اصدقائهم» في مناطق عشائر الأنبار الذين يرون بالأردن بالمقابل ممرا ورئة حيوية أساسية ومختبرة وصديقة وساهرة على مصالحهم كما يرى المحلل الإستراتيجي والعسكري الجنرال عوني العدوان.
بهذا المعنى مؤتمر عمان المخصص لزعامات السنة بالعراق عبارة عن رسالة سياسية لعدة إتجاهات قوامها «مصالح الأردن أولا» وقطيعة محتملة مع المالكي ومجموعته وحكومته إلى ان تتشكل حكومة جديدة على الأقل سلبيتها أقل تجاه مصالح المملكة بالإضافة إلى «حضن دافيء» مجددا مع عشائر الأنبار يعزز عزل الحدود الأردنية عن فعاليات داعش والخلافة والبغدادي.القدس العربي