النسخة الكاملة

موسم البطيخ.. السوق غرقان والمزارع خسران

الأحد-2014-07-06 06:17 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - كتب : فارس الحباشنة لا يختلف واقع زراعة البطيخ عن حال القطاع الزراعي بكامله في الاردن، إهمال وارتفاع في أكلاف الانتاج، وسوء نوايا رسمية بحل أزمة القطاع الزراعي، مئات المزارعين يطالبون بالتمسك بـ»قشة « أمل. يشعر مزارعو البطيخ بان زراعتهم باتت في خطر حقيقي نتيجة بقاء الاسعار على حالها رغم ارتفاع كلف انتاج المحاصيل، وخصوصا مع استمرار وجود الفجوة بين أسعار البيع في السوق المركزي والاسواق المحلية البيع بـ»المفرق «. «البطيخ الاردني « ضاع صيته، وتحول بطيخ مناطق الصحراء والشفاء الى ماركة مسجلة بلونه وشكله ومذاقه الخاص، الا أن تلك الزراعة التي كانت تنتشر بكثافة منذ عقود، باتت تواجه الان تحديات جمة، وليس أقلها أزمة تسويق البطيخ وأسعاره المتدنية، وفشل وزارة الزراعة في ضبط السوق المحلي، وفتح أسواق بديلة لتسويق البطيخ الاردني. هذا الحال بات يتكرر كل موسم، دون أن يرف لوزارة الزراعة «جناح اهتمام» لمتابعة وتقصي معيقات وأسباب أزمة هذا القطاع الزراعي. على كل الاحوال فان مزارعي البطيخ وصلوا الى حالة يأس، دفعت بعضهم الى العزوف عن زراعة البطيخ، وآخرين غرقوا بديون « ليس لها أول ولا آخر « ولا يعرفون كيف يسددونها للمؤسسات الممولة، وسط هذا الحال المضني الذي يعانون منه في بيع محصولهم. في الاعلام تداول عن خبر مؤلم ومزعج وفاضح يفيد بـ»ان صافي بيع نحو 22 طنا من البطيخ في سوق الخضار المركزي بلغ 320 دينارا، حسبما أفاد مزارع بطيخ لـ «صنارة الدستور»، ارقام تفضح بوضوح حجم معاناة المزارع الاردني في ظل غياب سياسات ضبط السوق المحلي من أحمال الاستيراد غير المبرر لبعض المنتجات الزراعية «. خبر يفضح معاناة مزارع وحيد، بل إن المئات من المزارعين يعانون من ذات الويلات والتداعيات الاقتصادية الصعبة لتسويق منتج البطيخ وبيعه باسعار تغطي الحد الادنى لكلفة الانتاج، وخصوصا أن التوجهات الاقتصادية لدى الحكومة الحالية وسابقاتها لا تزال تعتمد على سياسة إهمال القطاع الزراعي. مزارعون، يقولون لو أن الحكومة تطلب منا بصريح العبارة عدم زراعة المحاصيل، وفتح الاستيراد على مصراعيه، لكان ذلك أيسر وأوضح، ويخفف من الخسائر المالية التي نتكبدها سنويا على أمل ان تتحسن سياسة الحكومة تجاه القطاع الزراعي، ويمنع استمرار توغل سياسة الاستيراد على حساب المنتج الوطني، وغيرها من الخطايا التي ترتكب بحق الزراعة الاردنية. الاضرار الكارثية في زراعة البطيخ، وصلت الى حد الجنون والهوس والفوضى، حيث أقدم مزارعون على إحراق محاصيلهم وإتلافها على «أمها» كما يقولون، وذلك أوفر عليهم من مصاريف جني المحاصيل ونقلها الى السوق المركزي، اضرار كارثية حلت بالزراعة، ويصعب تحديد حجم الخسائر المالية التي لحقت بمزارعي البطيخ وغيرهم متورطين بزراعات أخرى كالبندورة والخيار والبطاطا والشمام. يبدو بالفعل، ان هناك تدميرا ممنهجا يستهدف الزراعة الاردنية، فالبطيخ المحلي بعد أن أصبح مضربا للمثل محليا وإقليميا تحول الى زراعة متكدسة وفاشلة، إنتاجها لا يعرف طريقه الى الاسواق، وان عرف فان مردوده لا يكفي لتغطية ثمن أشتال البطيخ. أزمة زراعة البطيخ، لا تختلف عن غيرها، ولكن ما يبدو خطيرا أن مزارعين انتقلوا الى زراعة البطيخ لاسباب ترتبط بظروف مناخية والتنوع الزراعي والابتعاد عن التركيز على محصول واحد أو اثنين لتنجب التراكم والكساد في السوق المحلي مع غياب وانعدام سياسات تسويق المنتج المحلي للاسواق الاقليمية والعالمية. فصار البطيخ حلا لمواجهة تحديات وصعوبات زراعية لمنتجات أخرى، ولذا احتاجت زراعة البطيخ الصحراء والاغوار والسهول « الشفاء غورية «، ولكنه اليوم لم يعد سيد الحقول الحال عاد ينقلب أيضا على البطيخ المعروف أن زراعته سهلة وكلف إنتاجه أقل أيضا مقارنة بزراعات أخرى. الزراعة بالاردن بالمجمل صارت كـ»القمار « بين الوسطاء « السماسرة» وغياب الرقابة الحكومية، والاهمال المزمن من الحكومات المتعاقبة، عبارة أصبحت مستهكلة ومكشوفة، فهناك تفاصيل أكثر غموضا بما يتعرض اليه المزارع. بالاضافة الى كل ذلك، فان المزارع والمستهلك يقعان ضحية أبدية للوسيط التجاري «السمسار «، فالمزارع ينتظر موسمه من عام الى عام، ويعد الغلة للحصول على أموال لتغطية نفقات الزراعة وكلف التشغيل التي يقوم بها طوال العام، ولكن دون فائدة فالبضاعة تباع الى الوسيط التجاري بسعر « بخس « ومن ثم يبيعها إلى الباعة ومحال الخضرة والفاكهة بأسعار قد تصل إلى أضعاف السعر الذي حصل عليه من المزارع! هذا جزء من لبّ الازمة، وهو قديم جدا، ودائما يتحدث المزارعون به من دون أن يلقوا أي تجاوب، وهو إنشاء اسواق شعبية وتعاونيات زراعية، بحيث يستطيع المزارع بيع منتجه مباشرة الى المستهلك.الدستور
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير