شهر الصوم.. هكذا يطل علينا
الأربعاء-2014-07-02 06:11 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب: فارس الحباشنة
مع حلول شهر رمضان تنقلب مشاهد الحياة رأسا على عقب، يطبع شهر الصوم تفاصيل الحياة اليومية بطابعه، وإذا كان للجانب «الديني « دوره في هذا السياق، فان للجوانب الاقتصادية والاجتماعية أدوارا لا تقل أهمية، بل أنها تسير معه جنبا الى جنب.
رائحة رمضان تعبق في كل مكان، كل الاشياء من حولنا تحتفل بحلول شهر الصوم وتشعر بأنه هنا، إعلانات المسلسلات الرمضانية، زينة المنازل والأحياء، عروض على أسعار السلع في «المولات والمحال التجارية « والمطاعم والتحذيرات من جشع واحتكار التجار.
قدوم رمضان يبدل الحياة، يضيف شيئا غير مألوف على مشهدها اليومي، تغرينا اضواؤها الاستثنائية بامسيات جميلة قادمة، ولكن، وسط كل هذا الفرح المعهود، ثمة ما هو مؤلم، فرمضان يحل ثقيلا على يوميات الفقراء والبائسين ومحدودي الدخل من موظفي الحكومة، من لا يقدرون على تحمل كلف عيشهم خلاله، وهم كثيرون في مجتمعنا.
في رمضان عادة يبرق نجمان : الجوع وفعل الخير، الاول باختيار الصائمين، ووطأته بالطبع أشد على الفقراء منهم، فحين يقرص الجوع في رمضان فانه أشد أيلاما، أما الاخر فيطاردك في الاعلانات التي تسد الفضاء من حولنا، هنا برنامج لمساعدة الفقراء والمحتاجين ومعدومي الدخل، أرقام هواتف تطارد جيوب الاغنياء كما تدّعي لدعم هؤلاء الفقراء.
«شهر الصوم» يفضح الفقر والفقراء، الحكايات الرمضانية عاما بعد عام لا تختلف ولا تتبدل طبائعها، للفقراء حكايات وهموم ومطارح محزنة، وللاغنياء حكايتهم الانيقة والجميلة والمترفة والمزخرفة في التعامل مع الشهر الفضيل، وجهان لصراع يتراكم صمته طوال العام، وتفضح أسراره كل عام عند حلول الشهر الفضيل.
في شهر الصوم ينشط عمل الجمعيات الخيرية، كفرصة موسمية لتكثيف حملة جمع التبرعات، تنتشر اللوحات الاعلانية والمنصات الترويجية على جوانب الطرقات وعبر وسائل التواصل الاجتماعي والموبايل، طمعا بكسب المزيد من المتبرعين.
رمضان هذا العام ربما يطرح هموما أكثر تتفاعل وتتوحد مع بعضها البعض منها ما هو معيشي واقتصادي واجتماعي التي بدأت عوارضها تنكشف قبل دخولها بالشهر الفضيل، فالصيف والحر الملتهب يفرض عوارض خوفها على الصائمين مبكرا.. درجات حرارة استثنائية تعزز الشعور بان الصوم سيكون هذا العام مختلفا وأكثر قسوة.
الاسئلة تتزاحم في الرأس مبكرا عن كيفية المواءمة بين الصوم وكل تلك التفاصيل، فكيف ستكون الحال مع اللهب والارتفاع الجنوني للاسعار وضنك العيش وشح قدرة الرواتب الشرائية، ومفاجآت لكلف معيشية أخرى تنهش الجيوب كالاعياد والمدارس وغيرها.أسئلة كثيرة تنهال على رؤوس المواطنين ولا يجدون حلا، مهما طال التفكير بها، لا خيارات الا التقشف في المصاريف، وربما هي «بروفا» أعتاد المواطنون عليها كل عام.