النسخة الكاملة

«مركبات الحكومة».. حديث التقنين والضبط

الخميس-2014-06-23
جفرا نيوز - جفرا نيوز - فارس الحباشنة
ثمة مشكلة اسمها «مركبات الحكومة»، كثيرة هي الحكومات التي تبنت سياسات لضبط استعمال المركبات الحكومية، وكثيرة هي الحكومات التي تعهدت بوضع اجراءات رقابية صارمة على استعمال هذه المركبات... ولكن لا حياة لمن تنادي.
«الانفلات والفوضى « هو الوصف الوحيد الذي يمكن اطلاقه اليوم على واقع استعمال المركبات الحكومية الذي وصل الى حد رفيع من الاستهتار واللامبالاة، دون أن يواجه على أرض الواقع باجراءات رقابية تضبطه وتنظمه، وتوقف هذا النزيف الدامي للمال العام.
ليس ثمة انجاز حكومي على الارض يمكن ذكره في هذا السياق، لا في مجال ضبط وتقنين استعمال المركبات الحكومية، ولا وقف الاستعمال غير القانوني والعشوائي لها، انفلات لا نظير له، وكأن الحكومة لم تتخذ أي اجراء رقابي بخصوص ذلك.
عندما نتحدث عن ملف «المركبات الحكومية»، لا نستهدف وزارة أو مؤسسة حكومية عامة بعينها، ولكن نتوقف عند فشل جميع المحاولات الرقابية في ارساء قواعد رقابية صلبة يمكن لنا أن نتحدث فيها وعنها أمام الاخرين عن انجاز ولو يتيم في سياسة واجراءات «حماية وضبط المال العام».
ملف «المركبات الحكومية»، فصل من فصول مشهد ترهل الرقابة الحكومية، حصيلته الحتمية هدر المال العام والاعتداء عليه، لمصلحة استعمال غير قانوني وعشوائي للمركبات الحكومية، لا بل أن مظاهر الاستعمال غير القانوني والعشوائي للمركبات يولد رأيا عاما غاضبا وسلبيا تجاه الحكومة.
نذكر كثيرا الوعود والتعهدات التي اطلقتها الحكومة لضبط استعمال مركباتها، وربما أن معظم ما نتذكر من هذا الكلام، ان لم نقل غالبيته، فان ذلك يحمل الحكومة مسؤوليات ويفرض عليها مجموعة من الاجراءات لتحقيق أهدافها العليا في ضبط الانفاق وصون المال العام وحمايته.
ولكن، للأسف تبين مرة أخرى أن الجرأة في ادارة ملف المركبات الحكومية تبقى سمة مفقودة من جهات معنية تتراخى تدريجيا في فرض ارادتها بادارة ذلك الملف بتدبير ومسؤولية.
ليست المرة الاولى التي نتقرب بها اعلاميا من «ملف المركبات الحكومية»، حاولنا ان نترصد مكامن «الخطأ والخطيئة»، بما يفيد الاجهزة الرقابية المعنية ويحمي ويصون المال العام، ويضع حدا للمستهترين واللامبالين، ومع كل ذلك فان الظاهرة تكبر وتتواصل.
ربما ما دفعنا اليوم الى فتح هذا الملف، هو مجموعة من الصور تتداول اليوم عبر شبكات التواصل الاجتماعي لمركبات حكومية ضبطتها «أعين العامة» بأوضاع غير قانونية ومثيرة للاستغراب أيضا، مركبة على طريق المطار الدولي ضبطت بالجرم المشهود أمام محل لبيع «المشروبات الروحية» وأخرى في ساعات متأخرة من الليل تزاحم تكسيات ومركبات خصوصية عند مدخل أحد محال السهر في عمان، ومركبة ضبطت وصورها متداولة يقودها «مراهق «يظهر بالصورة بشكل جلي.
مشاهد وأمثلة حية كثيرة لفوضى استعمال مركبات الحكومة، وللأسف فان السبب مجهول.. لماذا تغييب الرقابة عليها؟ ويسمح لهذا الانتهاك بالتمدد والتضخم مع العلم أن ضبط استعمال المركبات بات اليوم ممكنا وسهلا للغاية، ولا يحتاج الا لإرادة جادة في تفعيل تقنيات وتطبيقات « التتبع الاستشعاري «عن بعد « للمركبات.

الدستور
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير