النسخة الكاملة

الامن القومي.. امتحان جدي في مواجهة "إدارة الدولة"

الإثنين-2014-05-05 01:09 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - د عامر السبايلة - ليس من الصعب رصد حجم التحديات الامنية التي يواجهها الاردن في هذه الايام؛ المحيط الملتهب وتطور الاحداث على مختلف الاصعدة، والنمو المتسارع للجماعات الارهابية، وانتشار حالات التطرف، كلها عوامل تضع الاردن في مواجهة عاصفة من التحديات الامنية، لعل أخطرها هو طول فترة هذه الازمات المحيطة بالأردن، وتؤسس لمرحلة من التمدد الخطير للازمات اقليميا. ضمن هذا المشهد تجاوز الاردن الكثير من الامتحانات الامنية، التي مثلت بوابة سورية اهم مفاتيحها. لكن مع دخول معظم الدول المحيطة في متاهة الاوضاع الامنية (العراق، مصر، سورية، لبنان، والجولان)، واستمرار الازمة لمدة طويلة، تزداد احتمالية تشابك عناصر الارهاب الاقليمي؛ لا بل تتحول لتصبح امرا حتميا. هذا الواقع يفرض على الاردن نمطا جديدا من التحديات غير التقليدية، ويستدعي التعامل مع الاحداث ضمن استراتيجيات واضحة، تستبق شكل الاخطار القادمة، وتجنب الداخل الاردني كل هذه المخاطر. مؤخرا، يمكن رصد بعض الاحداث، التي لا يمكن قراءتها بعيدا عن التطورات الاقليمية وتجاذباتها من خطف السفير الأردني في ليبيا، الى واندلاع احداث معان، ومحاولات تسويقها على انها امتداد للازمة الاقليمية. اللافت ان كلا الازمتين أظهرتا شكل وطبيعة التعامل مع هذه الملفات الحساسة، التي أظهرت ان هناك أزمة حقيقية في طبيعة التعامل مع الأزمة، سواء على صعيد الادارة السياسية والاعلامية، وحتى الامنية في بعض الجوانب. لكن ما ان وصلت أزمة معان الى نقطة الهدوء المؤقت، الا واندلعت أزمة جديدة ذات بعد طائفي خطير (مسيحي-مسلم)، لا يمكن السكوت عليها او التغاضي عن محاولات بعضهم اللعب بورقتها او توظيفها نظرا لبعد هذا العامل عن الواقع الاردني من جهة، وانه استمرار لمحاولة ادخال بعض عناصر الازمة الاقليمية للمشهد الاردني. الاردن الذي سعى ان يسوق نموذجه، على أنه نموذج الاعتدال في خضم اقليم ملتهب، لم يعد للوسطية والتسامح فيه من مكان، أرسل عدة رسائل للعالم، تظهر بأنه مكان لتثبيت وحماية مسيحيي الشرق، كذلك نجح الأردن في دعوة البابا فرانسيس الى الاردن، في واحدة من أكثر المراحل حساسية امام المسيحية المشرقية. لذلك ليس مستغربا ان يثير هذا النموذج حفيظة الكثير من الذين يسعون الى افشال الزيارة اولا، وضرب رمزيتها ومعناها، في محاولة اختلاق فتنة مسيحية – مسلمة. الحقيقة ان مثل هذه التحديات تبرز في مرحلة دقيقة، لتضع فريق ادارة الدولة امام امتحان جديد، قد يكون – في كل الأحوال- اسهل من كل الامتحانات المستقبلية. لهذا فان عدم القدرة على التعامل مع مثل هذه الملفات، يدق ناقوس الخطر حول قدرة الدولة مستقبلا على التعامل مع القضايا المتعددة والمتشابكة. لهذا لا بد من معاقبة اي جان وقاتل بعيدا عن قصة الاصل او الدين او العرق، فالمجرم مجرم والجريمة بحق النفس البشرية هي من تستوجب العقاب، وليس دين او طائفة او أصل منفذها او حتى دوافعها واسبابها. الحقيقة اننا كنا ومازلنا نصر على ضرورة تذكير البابا في زيارته الى الاردن بالامير راشد الخزاعي امير منطقة عجلون، الذي حصل على وشاح القبر المقدس من بابا الفاتيكان في عام 1887 ،على جهوده في حماية مسيحيي جبل لبنان من الفتنة. حيث يعتبر هذا الوسام أعلى درجة يمنحها بابا روما للمطارنة والكاردينالات، وهي المرة الوحيدة التي يتم منح شخصية غير مسيحية مثل هذا الوسام وذلك تقديرا لدور راشد الخزاعي في حماية الاديان. التحديات الامنية القادمة كثيرة ومتعددة لهذا فان قدرة الاردني على مواجهة ما هو قادم تعتمد على قدرة الاردن اليوم على استيعاب شكل وطبيعة الحراك الاقليمي والدولي واتخاذ الاجراءات الوقائية في مواجهة الانعكاسات المحتملة على الداخل الاردني.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير