أبعد من وليمة الفايز.. السياسة والرسائل في التفاصيل
الأحد-2014-05-04 11:20 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز- خاص
لا يمكن لأي من فقهاء السياسة الأردنية وضع الوليمة الحاشدة التي أقامها رئيس الوزراء الأردني السابق فيصل الفايز للسفير السعودي لدى البلاط الهاشمي خارج إطار وجود مهمة سياسية، أو مساع صامتة لإرسال رسائل من عمّان الى الرياض، إذ بدا الحشد الضخم على مائدة الفايز أقرب الى تسجيل أهدافا عدة في وقت واحد، فالفايز الذي أدار أدوارا مهمة وخاصة خلف الكواليس، يبدو أنه تلقى الإشارة الحاسمة للخروج الى الميدان، والظهور كمسؤول بدور سياسي واسع ومتعدد الأدوار.
لم يعد سرا أن أحد أقرب المقربين لجلالة الملك عبدالله الثاني يستعد للعودة، فالرجل الذي جاء من رحم مؤسسة القصر الملكي، والذي ترأس البلاط الهاشمي، وقاد حكومة أردنية تعرضت للتآمر من داخلها منذ لحظة تشكيلها، هو الزاهد دائما بالألقاب والأختام والمواقع، وهو صاحب أجندة خالية من الخصومات والعداوات، وهي أجندة تؤهل صاحبها للتقدم خطوات الى الأمام في ميدان سياسي مليئ بطلقات "النيران الصديقة"، فالى جانب أجندته النظيفة داخليا، يمكن للفايز أن يعيد برمجة علاقات الأردن الخارجية، بل يمكن للفايز وضع إطار مستقل للعلاقة مع المملكة العربية السعودية يشرف عليها شخصيا، بسبب الأهمية الإستثنائية لهذه العلاقة، فالفايز يُشفّر وليمته برسائل سياسية تقول بوضح أن للسعودية حضور طاغ أردنيا، وأن اي تصريحات غير موزونة من هنا أو هناك تظل حبيسة شخصية أقصر بكثير من قامة العلاقات الإستراتيجية.
لا يمتلك الفايز أي ماض أسود بشأن ملفات فساد ترعب شخصيات كبيرة في الداخل الأردني، إذ يعتبر الفايز من الساسة القلائل الذين لا تستخدم ضدهم ملفاتهم القديمة في الخدمة العامة، وهو شخصية أردنية تميل الى مبدأ "صفر خصوم"، وهي ميزة إستثنائية لزمننا الأردني الصعب على كل الصعد.

