السيجارة ..دفتر الايام
الخميس-2014-03-27 06:55 pm

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - فارس الحباشنة
في زمن أردني بائس ويائس و مخيف ، يختلط به الحابل بالنابل ، و يصعب تصنيف حقيقة ما يجري فيه ، تطير"شدة على الياء " لنا الاخبار يوما بعد يوم ، اجراء زملاء صحفيين و رفاق و أصدقاء و أحبة لعمليات جراحية للقلب " قسطرة " ، زميلنا غيث العضايلة أجراء قبل أسابيع عملية "قسطرة لقلبه " ، وتعهد بعدها لسانيا أن يخفف من تعاطي السجاير " ... من بعد و قبل ذلك اخبار متواترة عن عمليات قسطرة لقلوب الاحبة و الاصدقاء و الزملاء و الرفاق ، لا يتسع هنا ذكرها .
أشياء كثيرة تربط بين هذه الاخبار ، و ربما أهمها " السيجارة " ، و ليس ضروريا أن تكون من ذات " الصنف " ، ولكنها جميعها الهبت في صدورهم غضبا من أمراض الزمن الاردني و العربي التعيس و البائس و المستهجن و الغريب ..
ثمة "جزم " بان الصحفيين أكثر الشرائح أصابة ب"علل القلب "، محتمل جدا أن تكون هناك تشابهات بين حالات وأخرى ، ومحتمل أن يكون البعض أصيب بامراض القلب بسبب " المناسف وولائم العيار الثقيل " ، فهولاء ربما بلغوا سن اليأس السياسي و الصحفي مبكرا .
الاخبار عن التدخين كثيرة و كوارثه الجانبية "الصحية " ، ولكن ما اثارني للكتابة هنا ، هو فشلي بالاقلاع عن التدخين ... وأزدياد نهمي بتناول "سجاير " الدخان طبعا ، ربما من هنا وودت أن أبدأ ، و لا أعرف ما هو سر أندفاعي حول التفكير لكتابة الموضوع ، قد تكون مخاوف مرضية ، ومنبهات أستباقية من قلبي و شريانه .
للسيجارة متاهات عميقة لا يدركها الا من هو متورط بالتدخين ، في كل سيجارة أنا أقول يحترق " خوف " فينا وليس لحظة موت أستباقية كما يقول الاطباء ... بفضل " الدخان " أتواصل يوميا 7- 8 ساعات أمام " الكيبورد " ، الذي لا ينطفيء ضوء أشتعال سجايره ، واحدة تلو الاخرى ، و لا أعرف ما هو السبب .
في أول رحلة " التدخين اليومية " ، أكون مهذبا للغاية لا أرمى أعقاب السجاير على الارض ، أضعها بلطف وعناية و حسن تصرف في " المنفضة " التي ما عاد أن ينتصف النهار حتى تفيض من حولها أكوام السجاير ، وأعجز عن أفراغها في "سلة المهملات" ، ومن هنا أبدأ باطفائها في فنجان القهوة طريقة مقرفة ، ولكن بها أسترسال يمنع من رميها على الارض أو فوق المكتب .
من لا يعرف التدخين يوما بالطبع يقرف من أكوام الاعقاب المتراكمة و المرمية من حولي ... فعل "التدخين " ربما هو الناظم السحري لمرور الايام ، لا يمكن أن يمر اليوم دون فنجان قهوة في الصباح و أشعال أول سيجارة و التي يكون لها طعم مختلف عادة .
عادة أكرهه نفسي بالصباح بعد متوالية ليلية عنيفة بالدخان و اشياء أخرى ، أكره التدخين لما يصيني من سعال ممزوج بتسارع عالي لنضبات القلب و انسداد في الحلق ، وحالة من" القرف و الملل و الغثيان "... كرهه مضمر للتدخين يزداد كل يوم ... ولكن سرعان من يتلاشى و تعود الحياة اليومية الى طبيعتها دون كراهية للدخان .
أكثر من مرة أعطيت نفسي فرصة للاقلاع عن التدخين ، و كنت أستغل شهر رمضان الكريم ، حتى أتخلص من هذه ورطة التدخين ، مع أخرى سيجارة في علبة الدخان حاولت أن أنهى علاقتي بالدخان ، ولكن جميعها فشلت و لم تصيب أي محاولة أكثر من ليلة واحدة ، فما أن يكتسي ضوء الصباح حتى أعود الى تناول السجاير بشراهة أكثر .
في مكان العمل وخارجه ، لا يمر أي حديث .. جاد هزلي مفرح و محزن ،دون سيجارة ، لا بد من أشعالها ، هذا يعني أنها لا تنقطع عن الاشتعال ..كل شيء يحتاج الى سيجارة ، الوقت الوحيد الذي لا تدخين فيه هو النوم ... حتى الوقت الذي تمتنع قسرا عن التدخين فيه ، أرى نفسي في حالة تدخين .
هذه مقاربة وصفية لحالة الروتين اليومي المنضبط للأسف بيلوجيا ووظيفيا و أحيانا حتى ذهنيا ، فيبدو أنه بالتدخين رغم مرارة الالمه الصحية يستعان به مع كل وقفة عقلية وحسية ، دون أدنى شعور تجد يدك تمتد أوتوماتيكا الى العلبة لاخراج سيجارة و أشعالها .
يبدو أن محاولة الانقطاع عن التدخين أدخلتي في متاهة الكتابة عن الدخان ، و أن الخروج من عالم المدخنين صعب و عسير ، مادام في الذهن أكثر من سؤال وأحتقان يثور يومياتنا بحرق السجاير لا غيرها ..

