النسخة الكاملة

"اهل السلطة " في الاردن ... خليط سري

الثلاثاء-2014-03-10
جفرا نيوز - جفرا نيوز - فارس الحباشنة 
للوهلة الاولى يخيل لك أنك في بلاد يحرص أركان حكمها على تطبيق القانون وتحقيق العدل والحكم  الرشيد وأحترام التعددية بكل الوانها والرأي والرأي الاخر ... لكنك تصطدم بخطاب أستجلاب للازمات وتفجيرها ، خطاب لا هوادة عنده غير أستفزاز الاردنيين ، و اللعنة على خيرهم وشرهم ... خطاب خشبي وأن كان بلغة ناعمة ولينة وطرية الالفاظ والمفردات والتركيبات ، خطاب يستعيذ الاردنيون بالله عند سماعه ...

أتحفنا رئيس الحكومة أكثر من مرة وهو يتحدث عن النزاهة و الشفافية و الادارة الرشيدة ، و زاد المعجم السياسي و الاعلامي الاردني بمفردات ، تفسر باطناب كيف يكون المواطن صالحا و محترما ووقورا و حليما و متريثا ، و كيف يكون المواطن مهادنا للسلطة ، و كيف يضيع حقوقه الطبيعية و الانسانية و الوطنية ، وكيف يسترخي ليكون عاطلا و فاشلا و عالة على الدولة و المجتمع 

يأخذك الخيال للاعتقاد بانك أمام مسؤولين في الدولة حملت الى كراسيهم ضمائرهم و تجاربهم العملاقة في العمل السياسي العام ، ومناقبهم الماضية و الحاضرة الى حيث هم اليوم ، يخيل لك أنك أمام مؤسسات عامة يحرسها مسؤولون برموش أعيونهم ، حتى و أن انفعلت الدولة بوجهك بقوة القانون و سلطة تطبيقه ، فانك ترد على ذلك بابتسام عميق حميد ... لأن في ذلك حفظ لحقوقك و حقوق الاخرين ، وحفظا لحقوق الوطن ومؤسساته .

ولكن عليك ، أن تهز طرف رأسك قليلا ، و تفرك وجهك ، حتى تتضح الصورة اكثر و تعود الفكرة الى صوابها ... جوقة من أصحاب النفوذ في "السلطة و البزنس " هم من يديرون شؤون الامور ، هي كذلك ، والله دون أدنى تقدير ، يرسمون صورة الوطن بما يملأ كروشهم   : المهترية و المنفوخة بالكراهية و الحقد و الظلم باموال التعساء و الفقراء و المظلومين و المهمشين و الضعفاء .
هم "حفنة " يسمون بالعرف و الاصطلاح الاعلامي "رجال دولة " ، يدققون بارزاق الاخرين ، تصغر قلوبهم وعقلوهم لتتبع كل المصادر التي تجلب المال و تكدسه و تخزنه ، ولو حتى كانت باقل الدنانير ، أسرارهم سوادء وحقيقتهم ، لما يعد أي لسان أردني لا يعرض مضامينها ، تلك " الحفنة " تتعامل مع الوطن بلغة " الدينار " هات و خذ ... أنفاسهم مزحومة بحركات الاموال ، و لا يستبدلون دربهم في عالم الفتن و الوشاية و الابتذال ... فربما هي مهن تجلب المال أيضا .

أيهاء الاحبة و الاصدقاء ... فان تلك " الحفنة " تتولى اليوم ادارة مسؤوليات البلاد ، يستولى أزلامها على منابر الاعلام و الثقافة و يخططون لميزانية الدولة و خططها ومشاريعها الاستراتيجية والتنموية ، يفكرون في شؤوننا السياسية المحلية و الخارجية ...
كل واحد منهم يقرب ما أمكن من الاصدقاء و الرفاق و الاقارب و الاخوة الى مواقع السلطة العليا في الدولة ، وهذا ما حصل في أكثر من وزارة ومؤسسة حكومية باسم تغيير الوجوه و الاصلاح الاداري ، و شفافية التعيينات ، وكلها وجهت مقاصدها بنهج فئوي و جهوي و مصالحي ضيق ... ليس بين يديهم اليوم الا أن يحافظوا على مكاسبهم ، يحافظوا على ما حققوا من منافع و غنائم ، يريدونها "تركة " وورثة لا يتنهي تقسيهما ...

الاكثر قساوة في كل ذلك ، أن بعضهم يدرك جيدا كيف تخطى الى مواقع السلطة ؟ و يدرك جيدا أنه صار وزيرا ومديرا و رئيسا لمفوضية وغيرها ، من خلال كذا وكذا ، وربما هي تفاصيل نتحفظ عن ذكرها في سياق هذا ، لاسباب تتعلق باداب الصحافة الاردنية .

أخر ما لا يمكن التوقف عنده ، أن يفشل وزير أعطى دروسا و أناشيد عملاقة في الاصلاح السياسي و العدالة الاجتماعية والطهارة السياسية و الدفاع عن الحريات العامة ... باصلاح شؤون وزارته الادارية ويكف الظلم عن موظفيها ... فيبدو أن كل مفاتيح الفقه السياسي الثوري و الاصلاحي ، لم تعمل شئيا في أدارة شؤون وزارة لا يزيد عدد موظفيها عن 60 موظفا ، تدار اليوم بسلطان الظلم و الفشل و الاقصاء و القهر و الافشال ...

أعذروني يا سادة يا كرام أن كنت قاسيا و ان تطاولت على شعوركم ، و لكنها غصة في قلب مؤمن يصعب التستر عليها ... و الله هو العليم
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير