لبنان يسمع أجراس الإنذار
السبت-2014-02-01 09:47 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز- في خضم بحث كيميائي لتشكيل الحكومة بصيغة وزارية جديدة تضم حركتي 8 آذار و14 آذار والوسطيين، ثمة أمل بأن يتمكن تمام سلام من تشكيل مجلس وزراء في وقت قريب.
لاشهر، ما يزال ما يدعى خيار 9-9-6 (تسعة وزراء لكل من حركة 8 آذار وحركة 14 آذار وستة للوسطيين)، مطروحاً على الطاولة، لكنه كان قد رفض من جانب سلام وحركة 14 آذار. والآن فإن الفكرة تنص على إعادة تخريم صيغة 9-9-6 وتسميتيها 8-8-8 وسيكون لكل مجموعة ثمانية وزراء، لكن كلا من حركة 8 آذار و14 آذار ستختار وزيرا اضافيا من الحصة الوسطية. وبسرعة سيتحول الرصاص الى ذهب وسيخرج لبنان من ربقة الفراغ.
واذا ما قيض لهذا المخطط النجاح فسيتم بعد سلسلة من الفوضي المديرة للرأس من مناورات ومناورات مضادة وشروط وشروط مضادة حول حكومة جديدة وكلها أسهمت في إرجاء الاتفاق على صيغة 9-9-6 التي دفعها حزب الله. ربما لا يدعو للاستغراب ان الحكومات الاجنبية التي تنطوي على حصة في لبنان اصبحت وعلى نحو متزايد مستاءة وقلقة من احتمال أن يلقى الشلل في البلد وقد أوضحت هذا للمسؤولين اللبنانيين.
وفي الأثناء، ذكر ان السفراء الاجانب حذروا شخصيات من حركة 14 آذار أنه من الضروري تشكيل حكومة على نحو سريع نظرا لأن المقدرة على حمايتهم محدودة جدا. وكان وزير الخارجية البلجيكي ديدير روينز، قد زار لبنان في الاسبوع الماضي وشرح بأن الاهتمام الدولي في البلد هو راهنا في طور التراجع، بحيث انه اذا تدهورت الاوضاع اكثر فان لبنان سيكون وحده. ولبلجيكا، كما تجدر الاشارة، مشاركة في قوات حفظ السلام الدولية "يونفيل" التابعة للامم المتحدة، وهو ما يفسر ان المسؤولين فيها يحظون باهتمام مضاف. واذا ما استمر الجمود ستجد الحكومات الاجنبية ان من الصعوبة اكثر تبرير التواجد المستمر لقواتها في القوة الدولية.
وعلى نحو مشابه فان حالات التقدم الاخيرة للدولة الاسلامية في العراق والشام في محافظة الانبار مثلت طلقة تحذير للمنطقة.
وبينما منيت الدولة الاسلامية في العراق والشام بنكسات في الايام القليلة الماضية في كل من العراق وسورية، واحس كل واحد بالنذر باحتمال ان تمد القاعدة سطوتها الى لبنان خاصة بعد اعلان الدولة الاسلامية في العراق والشام مسؤوليتها عن تفجير سيارة في الضاحية الجنوبية من بيروت في الاسبوع الماضي.
وكانت حركة 14 اذار قد ارتكبت اخطاء تكتيكية عندما رفضت صيغة 9-9-6 مباشرة، كما وفي ربط الحوار مع حزب الله بالانسحاب العسكري للحزب من سورية اولا، وهو غير مقبول لهذه الدرجة بالضبط في اقتراح 9-9-6.
إن صيغة 9-9-6 تمنح حزب الله وحلفاءه ثلثا معطلا في الحكومة، كما أن حركة 14 اذار ستكون مؤهلة لاستخدام نفس صلاحية الفيتو. لكن حتى من دون الثلث المعطل فمن المرجح أن يكون لدى حزب الله طريقة لتعطيل السياسات التي يعارضها ولاسقاط الحكومة. ولذلك يجب أن يكون سلام شخصية اجماعية، وليس أحدا آخر مثل فؤاد السنيورة في العامين 2006 - 2008 الذي سيمضي في الخط ضد حزب الله.
الى ذلك يفهم تردد حركة 14 اذار في التنازل عن الارضية لصالح حزب الله وخاصة بعد اغتيال محمد شطح، لكن الحقيقة هي ان حكومات الوحدة الوطنية كانت قد شكلت بعد تصفية رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في العام 2005 بعد انتخاب ميشيل سليمان في العام 2008 وبعد انتخابات العام 2009 التي كانت حركة 14 اذار قد كسبتها بالرغم من عدة اغتيالات طاولت شخصيات في حركة 14 اذار والاستيلاء عسكريا من جانب حزب الله على بيروت الغربية في أيار من العام 2008.
وبالنسبة لربط الحوار بانسحاب حزب الله من سورية فذلك ايضا خلق ضربة ارتدادية سلبية. ويشعر العديد من الناس في عدم وجوب ارتهان لبنان للوضع في بلد آخر. ويتجاوز هذا الاجماع حقيقة ان تدخل حزب الله في سورية قد استورد حربها الى لبنان، لكن ثمة بعض الصحة في ذلك، وعلى ضوء التحديات التي يواجهها لبنان اليوم فان البلد لا يستطيع مواجهة جمود سيتمخص فقط عن انهيار سياسي واقتصادي.
واستشعارا منه لهذا المزاج، استخدم سليمان التهديد بتشكيل الحكومة من جانب واحد مع سلام كرافعة لفك الجمود عن العملية السياسية. ويعرف الرئيس ان حكومة يقرها حزب الله ووليد جنبلاط والبطريركية المارونية وميشال عون ونبيه بري لا تتوافر على ان فرصة للفوز بثقة مجلس النواب، كما انه يعرف ايضا أنه إن حدث هذا الامر فان الحكومة الراهنة ستكون غير قادرة على الحكم بفعالية بصفة حكومة تصريف اعمال، لكن سليمان يحتاج لان يكون ناشطا جدا لانه بالرغم من تعليقاته العلنية، على النقيض من ذلك، فإنه يرحب بتمديد رئاسته عندما تنتهي في أيار (مايو) المقبل.
من جهته يريد حزب الله خروج سليمان، وهو ما يفسر اهتمامه المتجدد بتشكيل حكومة وحدة وطنية، وبغير ذلك ومع كون البلد مستقطبا كما هو راهنا، فإن فرص التوصل الى اجماع على بديل ستكون مهملة. بالاضافة إلى ذلك فاذا سعى الحزب الى اسقاط قائد الجيش جان قهوجي او الاكثر ترجيحا حاكم البنك المركزي رياض سلامة، فسيحتاج لضمان للحصول على اغلبية الثلثين في البرلمان، لتعديل الدستور والسماح لقهوجي أو سلامة كموظفين من الدرجة الاولى للترشح للرئاسة.
الى ذلك، لا يستطيع لبنان أن يتسوعب فراغا في الاشهر المقبلة، والبديل يمكن ان يكون حتى أسوأ. وهذا هو السبب في انه يجب على المعارضة ان تحدّث خطابها وان توافق على مرشح رئاسي مفرد والتوصل لاتفاق على قانون انتخابات برلمانية جديد في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل لتجنب فشل ثانون الانتخابات في العام الماضي.
وفي المحصلة فان تقاربا اميركيا ايرانيا في هذا العام، اذا ما حدث، سيوفر فرصا جديدة لكل الاطراف.

