جفرا نيوز -
بلال ابوقريق خريسات
يا دولة الرئيس،
تُعد الكتابة عن التلفزيون الأردني واجبًا مهنيًا وأخلاقيًا، حيث تشكّل هذه المؤسسة الوطنية جزءًا أساسيًا من الوعي العام والذاكرة الثقافية الأردنية. لقد تناولنا في كتاباتنا تراجع الدراما الأردنية والأداء الإداري في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، ولم يكن ذلك مبالغًا فيه، بل كان قراءة واقعية لمسار واضح من التراجع.
المقلق في الأمر، يا دولة الرئيس، هو أن مسار الإخفاقات الذي يعاني منه التلفزيون لم يصل إليكم بالصورة الدقيقة التي تعكس حجمه؛ إذ يبدو أن إخفاقات رئيس مجلس الإدارة لم تُعرض على رئاسة الوزراء كما ينبغي. وهذا يفتح تساؤلات جدية حول آلية نقل المعلومات في ملف الاستشارات الإعلامية، وما إذا جرى تجاوز هذه الملاحظات بقصد أو بغير قصد.
إن الأخطاء المتراكمة، والتراجع الواضح في الإنتاجات الوطنية، والسياسات المرتبطة بشراء البرامج التي تفتقر للشفافية والمعايير، لا يمكن اعتبارها حوادث عابرة؛ بل هي نتاج منظومة إدارية غير خاضعة للمساءلة الجادة.
الاستقلال الإداري والمالي والحوكمة
الأخطر من ذلك هو أن رئيس مجلس الإدارة تجاوز صلاحياته التنظيمية، مما أثر سلبًا على استقلالية القرار الإداري، وأوجد حالة من الخوف والإرباك داخل المؤسسة. الإيحاء بقدرته على تغيير الإدارات التنفيذية من خلال علاقته برئاسة الوزراء يُعد تجاوزًا يشكّل تهديدًا لأسس الحوكمة، ويُعطّل أي محاولة لإصلاح حقيقي.
الحاجة إلى مراجعة شجاعة
يا دولة الرئيس، إن استمرار هذا الواقع دون مراجعة حقيقية وعدم وجود تقييم شفاف للأداء يعتبر إساءة ليس فقط لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون، بل لصورة الدولة الإعلامية والثقة العامة بقدرة إدارتها لمؤسساتها الوطنية.
التلفزيون الأردني يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى قرار شجاع بفتح ملف الأداء كاملًا، وعرض جميع الملاحظات بوضوح، ومحاسبة من أخفق، والعمل على تصويب المسار ليظل مؤهلاً لدوره الوطني.
ما نُقدّمه اليوم ليس إدانة مسبقة، بل دعوة صريحة لوصول الحقيقة كاملة، دون تلطيف أو تجاوز. يستحق التلفزيون الأردني إدارة تُقاس بالنتائج وتُحاسَب على أدائها، لا على نواياها.
إن التغيير الحقيقي يتطلب شجاعة ووضوحًا في التعامل مع الواقع، فالتلفزيون الأردني هو جزء من هويتنا الوطنية ويجب أن يُعطى الفرصة ليكون صوتًا مُعبرًا عن قضايا وهموم الشعب الأردني، ويستعيد مكانته كمؤسسة ذات تأثير إيجابي في المجتمع.