القضاء القضاء .. مرة أخرى يا جلالة الملك
الأحد-2014-01-26

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - د. حسين العموش
كنت كتبت سابقا عن ان ضمانة اي بلد هو القضاء ، فإذا صلح صلحت كل احواله وشؤونة ، ولكننا الآن امام معادلة صعبة للغاية ، اذ لا نشكك بقضائنا النزية والشفاف .. ولكن لا بد من الاضاة على عدد من المؤشرات التي تعتور القضاء ومن هذه القضايا مثلا اطالة مدة التقاضي .. اذ لا يعقل ان ينظر القاضي اي قضية ثم يتركها لقاضي آخر يبدأ من الصفر .
فضلا عن ان هنالك الكثير من القضايا التي يتم التركيز فيها على شكليات لا تخدم القضية نفسها ، فعلى سبيل المثال لا الحصر في قضية اموال انفست انصب العمل القضائي على كيفية بيع الاسهم من مساهمي الشركة والذي ليس له اي علاقة بخسارة الشركة .. ولكن لم يسأل مثلا عن : "أين ذهبت اموال الشركة .. وكيف يتم استعادتها ؟؟ " .
وكنت قد كتبت سابقا عن ضغوط قام بها وزير عدل أسبق وبضغوط من متنفذين كبار بالاتصال بهيئة قضائية والضغط عليها لصالح أحد الموكلين ، وهو ما يتنافى مع أبسط قواعد العدل التي نحن بأمس الحاجة اليها.
وقلت ايضا ان لدينا ما يثبت واقعة قضائية تمت للمرة الاولى في تاريخ المملكة شكلت لأجلها ثلاث هيئات وقدم من أجلها تسعة طلبات تمييز لم تجد الموافقه لدى وزير عدل سابق ، لكنه في المرة العاشرة قبل تمييزها لتكون بذلك قد ميزت للمرة الرابعة ، بضغط من متنفذين أستهانوا بقوة القانون الذي أصبح لهم مطية ، فالقانون الذي يطبق على عامل بوفيه سرق حفنة سكر لأولاده ليتم احالته الى المدعي العام هو ذات القضاء الذي يقوم به وزير عدل اسبق بالاتصال بالقضاه من أعلى درجة قضائية ليضيفوا عبارة تعطي الحق للمدعي بالعودة بالعطل والضرر على المشتكى عليه ، وهي الحالة التي لم تحدث في تاريخ مملكتنا الحبيبة.
وفي ذات السياق نجد ان هنالك قضايا تطول فيها مدة التقاضي ليس بسبب تغير القضاة ، لا بل بسبب ان القاضي الجديد يجد امامه ملف من الف صفحة عليه ان يدرسه ويفهمه ، يقابل ذلك "شطارة" من بعض المحامين الذين يعملون على ادخال القاضي الجديد بمتاهات طويلة عريضة ويواكب ذلك تذاكي من الخصم ايضا ، فلدي قضة قام احد الخصوم فيها بتعيين مدير عام جديد بدل رئيس مجلس الادارة يحمل نفس الاسم ، بمعنى انه بحث عن مدير له نفس الاسم وعينه مديرا في الشركة وهو بالمناسبة لبناني الاصل ، ليتوه القاضي بين الاسمين .. من الذي وقع الشيكات ؟؟ ومن الذي اصدر القرار : فلان ...
وكنت ولا أزال اناشد كل الضمائر الحية في الوطن بتحصين القضاء ، بحيث لا يبدو للبعض على انه عبارة عن رئيس ومرؤوس .. القضاء اكبر من ذلك بكثير .. لكننا وللاسف نرى من يخترق القانون هم حماته وممن عملوا على تشريعه .. والله من وراء القصد .

