الدكتور معن قطامين يكتب : فلسفة التنفيذ
Friday-2014-01-17 12:09 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - بقلم :د.معن مرضي القطامين
لا يمكننا حين نتحدث عن منظمةٍ في القطاع الخاص أو أخرى في القطاع العام أو حتى عن دولةٍ، أن نغفل فلسفة مهمة مثل فلسفة التنفيذتلك التي باتت تعطينا مؤشراتٍ حقيقيةٍ عن الإنجاز، ولربما يكون أحدث ما توصل إليه علم الإدارة اليوم هو ما يعرف بفن التنفيذ.
إن التخطيط الاستراتيجي، وإن كان مهماً كأساس للتنفيذ، إلا أن نجمه قد بدأ بالأفول، مُخلياً مكانه لما بات يعرف اليوم بصقل الاستراتيجية بينما تقوم أنت بتنفيذ الأعمال.
إن الأساس اليوم هو التنفيذ الحازم المستند إلى أرضية ثابتة قوامها الفهم العميق لموقعك الاستراتيجي وميزتك التنافسية وأهدافك الاستراتيجية والمستجدات الديناميكية التي باتت جزءً لا يتجزأ من بيئة الأعمال، داخلياً أم خارجياً.
إن أفضل من عرفت عند الحديث عن قيادة التنفيذ، هم ثلاث قادة على مستوى العالم استطاعوا أن ينجزوا من خلال فهمهم العميق لفلسفة التنفيذ الكثير لأوطانهم وشعوبهم على حدٍ سواء.
الأول بلا منازع هو سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي ورئيس وزراء دولة الامارات العربية المتحدة.
سألته مذيعة 'السي أن إن' ذات يوم، لماذا تركز دبي على بناء الأكبر والأفضل والأعلى؟ كان الجواب : 'لم لا...!'، الشيخ محمد بن راشد رجل لا يضيع وقته ولا يحيط نفسه إلا باؤلئك الذين يعملون على تحقيق الرؤى وتنفيذ البرامج ولا يتهاونون أبداً فيما يتعلق بأهم عوامل التنفيذ: الجودة والوقت.
كثيراً ما سمعنا أن الشيخ محمد قد وضع جدولاً زمنياً لتنفيذ أمرٍ ما وأعلن على الملأ وبكل مباشرةٍ وشفافيةٍ ووضوح بأن من لا ينفذ المطلوب منه في الوقت المحدد، سيحظى بحفلة وداعٍ كبيرة...! حدث هذا في الطريق إلى الحكومة الإلكترونية، وحدث منذ أشهرٍ في الطريق إلى الحكومة الذكية وحدث ويحدث كل يوم.
لقد أدهشني رد أحد مدراء حكومة دبي حين سُئل في اجتماع قبل شهرين عن الحكومة الذكية 'متى تعتقد بأنكم سوف تصلون إلى الحكومة الذكية؟' فابتسم قائلا: 'الإجابة واضحة؛ سنكون جاهزين في التاريخ الذي حدده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد.'
نرى اليوم أن دولة الإمارات قد وضعت أجندتها الوطنية للسبع سنواتٍ القادمة (2021) وحددت وبشكل واضح المحاور التي ستعمل على تحقيقها، والجوانب التي ستكون فيها دولة الإمارات الرقم واحد عالمياً. لذا إن تسائلت، على سبيل المثال، عن الدولة التي ستكون الأولى عالمياً في سهولة ممارسة الأعمال عام 2021، ...فالإجابة سهلة...إنها دولة الإمارات العربية المتحدة. لا يكمن السر في الهدف بل يكمن في التنفيذ.
أما المثال الثاني فهو رئيس الوزراء الماليزي الأشهر والأسبق الدكتور مهاتير محمد الذي ولد في ديسمبر عام 1925 والذي ألف عام 1970م كتاباً بعنوان 'معضلة الملايو'، وهو الكتاب الذي أثار ضجةً، لأنه قد انتقد فيه الشعب المالاوي واتهمه بالكسل، كما وأنه دعا فيه الشعب لثورةٍ صناعية تنقل ماليزيا من إطار الدول الزراعية المتخلفة إلى دولةٍ ذات نهضة اقتصادية عالية.
وربما كان من حسن حظ ماليزيا أن مهاتير محمد قد تولى رئاسة وزراء ماليزيا عام 1981 ليبدأ في مسيرة إصلاح و تنمية شاملة للدولة، رسمها في خطة سميت 2020 و هو العام الذي اتخذه هدفاً لوصول ماليزيا لمصاف الدول المتقدمة أن تكون الدولة الخامسة في العالم اقتصادياً.
تحتل ماليزيا اليوم المركز ال25 من 148 دولة في تقرير التنافسية العالمية كما قفزت في تقرير أداء الأعمال الصادر عن البنك الدولي إلى المرتبة السادسة عالميا.
من أشهر أقوال مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا الأسبق: 'عندما أردنا الصلاة توجهنا صوب مــكة ..وعندما أردنا بناء بلادنا .. توجهنا صوب اليابان...!' وأينما توجه مهاتير محمد فهو دائماً يردد عبارته الشهيرة: 'كل ما ترونه في ماليزيا كان بتنفيذنا للخطط التي وضعناها مسبقاً.
الإصرار على التنفيذ حين نواجه العقبات كان هو الركن الأساس في هذه النهضة'.
القائد الثالث، هو رجب طيب أردوغان المولود في عام 1954 ورئيس وزراء تركيا الحالي والذي أصبح رئيسا لوزراء تركيا عام 2003 . لقد استطاع اردوغان، خلال 10 أعوام من التنفيذ الحازم أن يجعل تركيا تتربع على المرتبة ال17 لاقتصاد العالم.
يقول ونستون تشرتشل رئيس الوزراء البريطاني الأشهر: 'النجاح ليس نهائياً، والفشل ليس قاتلاً، والمهم فقط هو الشجاعة على أن نستمر'... إنه التنفيذ يا سادة ... وباللغة الدارجة 'الرك على التنفيذ'..!
د. معن مرضي القطامين

