أعرب العديد من الدول الغربية الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة عن مخاوفها من تزايد عدد التنظيمات الجهادية في سوريا، وبدأت تضغط على بعض دول الجوار السوري لضبط دخول هذه العناصر الى أراضيها.
وأول الضغوط كان على تركيا التي أعادت النظر في سياستها حيال الأزمة السورية، بعدما دفعتها الى تبني مواقف أكثر حزماً من هذه المجموعات الجهادية التي تستخدم الأراضي التركية لدخول سوريا والمشاركة في المعارك.
وقد نفّذت السلطات الأمنية التركية أخيراً حملة واسعة أسفرت عن اعتقال مئات الجهاديين القادمين من الدول الأوروبية ومن دول افريقيا الشمالية، ومن بينهم فرنسيون وبريطانيون وألمان كانوا في طريقهم الى القتال في سوريا. وتقدر السلطات التركية الجهاديين الذين دخلوا تركيا وفقد أثرهم داخل الأراضي التركية بنحو ألف مقاتل.
وتأتي هذه التوجهات الجديدة في إطار استراتيجية جديدة ستعرض على مجلس الأمن القومي التركي وعلى مجلس الوزراء للمصادقة عليها. وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد وعد بمراجعة الاستراتيجية، بحيث تأخذ في الاعتبار التغييرات التي شهدتها دول الجوار التركي في السنوات الأخيرة.
وتمثل هذه الاستراتيجية قطيعة كاملة مع الاستراتيجية السابقة و"العثمانية الجديدة". أما بالنسبة الى المحيط الخارجي فإن التغييرات الرئيسية في هذه الاستراتيجية تتعلق بالبيئة الاقليمية.
وبما أن تركيا تتطلع الى أن تصبح نقطة عبور لتدفق الطاقة من دول المنطقة الى دول الاتحاد الأوروبي، ستحظى العلاقات التركية – العراقية باهتمام كبير من البلدين وسيشكل التعاون مع إقليم كردستان العراقي احد أهداف الديبلوماسية التركية.
ويمكن القول أن تركيا ستتخلى عن الشروط التي كانت تضعها لتعاونها مع دول المنطقة، ومن المنتظر استئناف علاقات التعاون مع إسرائيل وإعادة تطبيع علاقتها مع مصر والتحضير لتطبيع علاقتها مع سوريا بعد الانتهاء من مؤتمر جنيف.
أما بالنسبة الى لبنان، فقد نقل الصراع السوري اليه لمزيد من الضغوط حتى انعقاد مؤتمر جنيف – 2، ونشهد استيراداً للعدوى السورية، والاستقرار الشكلي الذي يعيشه يعود الى اتفاق دولي يمنع توسع مساحة الصراع الذي قد يؤدي الى حرب أهلية يخشاها اللبنانيون وهم يتنازعون على الملعب السوري بالوكالة.
كما أن الفراغ الدستوري الذي يعيشه حالياً، بالإضافة الى المأزق الاقتصادي وتزايد عدد اللاجئين اليه يهدّد نسيجه الاجتماعي. فهل انعدام السلطة وتصاعد وجود المنظمات المؤيدة أو المعادية للنظام السوري سيغرقانه رغم استمرار الجهود الدولية لحماية استقراره؟ الواقع أن البلد في الثلاجة حالياً في انتظار ما ستؤول اليه الأزمة السورية بعدما أصبح مصيره مرتبطاً بها كما كان عند اندلاع حرب الـ 1975 مرتبطاً بالقضية الفلسطينية.
أما الأردن الحليف الرئيسي للغرب فإنه يبدي نزوعاً متزايداً نحو الاستقرار بقراراته وخياراته الاقليمية، ومن هذه المؤشرات قرار الحكومة الأردنية قبل أسابيع، توقيع عقد مع روسيا لانشاء مفاعل نووي على حساب العرض الذي كانت قد تقدمت به باريس. وجاء القرار مفاجئاً، فموسكو لا تعتبر من اللاعبين المؤثرين في هذا البلد. كما أن الأردن رحبّ باتفاق جنيف بين إيران ومجموعة الـ 5 + 1 قبل أن تعلن السعودية موقفها من الاتفاق.
النهار اللبنانية