نص مسودة ميثاق النزاهة
الإثنين-2013-11-25 02:36 am
جفرا نيوز -
* الفساد أكبر عدو للإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري
جفرا نيوز - تنتهي غدا الثلاثاء الفترة التي منحتها اللجنة الملكية لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية لمختلف الفاعليات الوطنية لإبداء الملاحظات والاقتراحات على النسخة الأولية، التي نشرتها قبل نحو أسبوعين لميثاق النزاهة الوطنية، والخطة التنفيذية لتعزيز المنظومة، على الموقع الإلكتروني لرئاسة الوزراء www.pm.gov.jo.
ودعت اللجنة المواطنين للاطلاع على النسخة الأولية وإرسال أي ملاحظات أو اقتراحات بخصوصهما.
وشددت اللجنة على أن تكون الملاحظات المرسلة واضحة ومحددة ومباشرة، ليستفاد منها وتضمن في الميثاق والخطة التنفيذية.
وبينت اللجنة أنها وضعت المسودة الأولية للميثاق والخطة التنفيذية، بعد أن استكملت لقاءاتها التشاورية بناء على توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني، والتي وردت في الرسالة الملكية السامية لتشكيلها.
وأوضحت اللجنة أنها التقت بالفاعليات الرسمية والشعبية وممثلي شرائح المجتمع في المحافظات ورؤساء الجامعات وعمداء الكليات وأساتذة التدريس ورؤساء اتحادات الطلبة.
كما التقت قيادات الجهاز التنفيذي الحكومي وممثلي الأحزاب والنقابات المهنية والعمالية والقوى السياسية، وأعضاء مجلسي الأعيان والنواب.
وبينت اللجنة أنها جمعت وحصرت الملاحظات والمقترحات التي طرحت في هذه اللقاءات، وبوبتها وضمنتها الأفكار والملاحظات ذات العلاقة بمضمون النزاهة في الميثاق والخطة التنفيذية.
وتناول الميثاق الحديث عن الفساد وآليات محاربته عبر الاعتراف بوجوده أولا، ووضع الآليات المناسبة للحد منه وتلافيه ومعرفة التشريعات القانونية التي تسهل وجوده، بالإضافة لعدم التقصير والمتابعة الدائمة للحد من آفته.
وأشار الميثاق الى ركائز النزاهة التي شملها بسيادة القانون والفصل بين السلطات وحرية التعبير والمشاركة في صنع القرار وتكافؤ الفرص.
ووضع الميثاق أسسا لتلافي الأخطاء في كل من المؤسسات الحكومية، من حيث التشريعات وبنية تلك المؤسسات والقدرات المؤسسية.
وأشار الى مرتكزات الشفافية في السلطات الثلاث والقطاع الخاص والإعلام، بدءا من السلطة التنفيذية واستقلال القضاء.
وفيما يلي نص مسودة ميثاق النزاهة الوطنية:
الفساد آفة مجتمعية عامة عابرة للتاريخ والجغرافيا وللأزمان والدول، وهو ظاهرة مركبة متعددة الأوجه والأشكال، ويصعب حصر أسبابها أو أحصاء وقائعها لكن من الممكن ومن الواجب العمل على مكافحتها لاحتوائها وتقليصها الى أدنى قدر ممكن، باعتبارها تقوض اسس المجتمعات وتعمق الفقر وتعيق التطور، والفساد اكبر عدو للإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري وتجاهله يحبط روح الأمل والتفاؤل وينزع الثقة بين المواطن والدولة.
وتهدف منظومة النزاهة الوطنية الأردنية الى تحقيق خدمة المواطن وصون كرامته والمحافظة على ممتلكاته، بضمان تطبيق القوانين والأنظمة والتعليمات الصادرة اعتمادا على أسس الشفافية، والعدالة، والمساواة بين المواطنين، وبالتالي محاربة الفساد بكل اشكاله: الرشوة والاختلاس والاحتيال وسوء استخدام السلطة وعمليات غسيل الأموال وتضارب المصالح والاستخدام غير الأمين للمعلومات لتحقيق منافع خاصة، والواسطة، ومحاباة الأقارب وغيرها.
معا.. نحارب الفساد
إن النزاهة الوطنية واجب ومسؤولية تتقاسمها جميع مؤسسات الدولة والمجتمع، ومحاربة الفساد تنتشر على جبهات متعددة وينبغي ان لا تكون حكرا على جهة واحدة في الدولة، بل يشارك فيها كل عناصر المجتمع، بدءا من السلطات الدستورية الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، وما يتفرع منها من أجهزة وصولا الى الهيئات المستقلة، والقطاع الخاص، ووسائل الإعلام، ومؤسسات المجتمع المدني، وهذه كلها مع غيرها تشكل ركائز منظومة النزاهة الوطنية، ولا بد من تنسيق وتشاركية جهودها لضمان تناغم العمل فيما بينها.
وتبدأ عملية محاربة الفساد بـ:
أولا: الاعتراف بوجوده وعدم إنكاره.
ثانيا: معرفة الثغرات القانونية والمؤسسية في الأنظمة والتشريعات والإدارة ومواطن ضعف الوازع الأخلاقي لدى الأفراد والمجموعات.
ثالثا: المراجعة الدائمة فالفساد يحاول دوما احتلال امكنة جديدة ويخترع اساليب ويبتكر اخرى من خلال مراقبته ومتابعته لمواطن ضعف النظام العام، ولهذا فعلى مواجهته ان تكون بمسؤولية وطنية عالية وان تسبقه بتحصين نفسها منها.
رابعا: عدم التهاون مع اي تقصير مؤسسي او فردي بالمساءلة والمحاسبة وان تكون العقوبات قاسية ورادعة ليس لمرتكب جريمة الفساد ومن تعاون معه فحسب بل لمن يحاول ان يسير في الطريق نفسه.
وقد حرص الأردنيون منذ تأسيسهم لنظامهم السياسي والإداري الحديث، على تحصينه من الخروج على مبادئ النزاهة الوطنية من خلال تضمين دساتيره بالمواد التي تحارب أشكال الفساد والتأكيد على إنشاء دوائر رسمية تتولى عمليات المراقبة والمحاسبة.
وشهد الأردن خلال العقد الماضي، عملا حثيثا من أجل تطوير منظومته الخاصة بالنزاهة الوطنية، باعتبارها من أهم ركائز عملية الإصلاح، وكان من اوائل الدول التي صادقت على المعاهدة الدولية لمحاربة الفساد، واستضاف اول مؤتمر دولي لها وراجع قوانينه المتعلقة بالموضوع واصدر قوانين مكملة لها، كما أسس العديد من الهيئات المستقلة المعنية للوصول الى افضل الممارسات.
وضمن هذا السياق التاريخي المتصل، أتت مبادرة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم بتعزيز منظومة النزاهة الوطنية من خلال تشكيل لجنة ملكية تقوم بمراجعة شاملة لما هو قائم، وتخرج بتوصيات من شأنها تقويم المسيرة وتعزيز الإيجابيات والحد من السلبيات وتتضمن جملة من الإجراءات العملية التي من شأنها تحقيق ما نريد من ميثاق النزاهة الوطنية وأبرز هذه الإجراءات التالي:
تأصيل منظومة القيم والقواعد السلوكية في مؤسسات الدولة، وضمان تكامليتها واشتراكها في تحمل المسؤولية الوطنية. شفافية الإدارة العامة في التعامل مع الرأي العام في اعمالها وإجراءاتها وخدماتها ونتائجها. الربط بين المسؤولية والمساءلة والمحاسبة في الإدارة العامة. استخدام السلطة التقديرية في أضيق الحدود، ومعالجة القصور في التشريعات ومواطن الخلل والضعف في البنية التنظيمية لمؤسسات الدولة.
إن ركائز النزاهة الوطنية على ارض الواقع تشمل:
سيادة القانون وإنفاذه بحيث يخضع الجميع للقانون، ولا شيء يسمو على القانون، وتطبيق النصوص القانونية بصورة عادلة وبدون تمييز بين افراد المجتمع. الفصل المرن بين السلطات والتوازن بينها. حرية الرأي والتعبير. المشاركة في صنع القرار. المؤسسات العامة منفعة عامة لا يجوز التعدي علهيا بأي حال من الأحوال ولأي سبب كان.
للمواطن الحق في الاطلاع على اعمال المؤسسات العامة وعليه في المقابل حمايتها وصونها. المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة في جميع نواحي الحياة العامة.
المساءلة: كافة المسؤولين ومتخذو القرار في الدولة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني خاضعون للمساءلة امام الرأي العام ومؤسساته دون استثناء.
إن مناداة جلالة الملك بضرورة تحقيق الإصلاح الشامل منذ تسلم سلطاته الدستورية، شكلت دفعة قوية لجهود تحقيق النزاهة الوطنية ومع توافر الإرادة لدى جميع أطراف المعادلة السياسية على مستوى مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع يتحقق المزيد من الإنجازات في مجال التحول الديمقراطي، فمسؤولية النجاح يتقاسمها الجميع مواطنين ومؤسسات ولتحقيق النزاهة الوطنية لا بد من تكامل وترابط مجموعة من المكونات، التي لا بد ان تعمل بشكل متسق، وهي التشريعات والبنية التنظيمية والقدرات المؤسسية والوظيفية والثقافة السائدة، وبهذا المعنى فإن منظومة النزاهة يمكن النظر اليها كنظام متكامل إذا اختل منه جزء اختل كامل النظام.
أولا: التشريعات
لا بد أن تكون التشريعات محكومة باعتبارات العدل والحرية والمساواة وقائمة على الرغبة في إحداث توازن دقيق بين اعتبارات العدل والحرية من ناحية، وبين دواعي الأمن والنظام والاستقرار من ناحية أخرى، ولا يجوز أن يكون مجرد اعادة صياغة لقرارات أو رؤية إدارية معينة منفصلة عن الضمير الاجتماعي او عن الاقتناع العام، فالاقتناع العام بالنتيجة هو الضمان الحقيقي لنفاذ هذه التشريعات وإعطائها القدرة على الاستمرارية والتطبيق.
لا بد ان تتسم التشريعات بالشمولية والوضوح والتطور والملاءمة، مما يستدعي ان تبين هذه التشريعات النصوص التي يطالها التعديل او التغيير عند وجوده وان تمثل بيئة طاردة لمظاهر الفساد وتجرم التصرفات والأفعال كالرشوة والتعدي على المال العام والاختلاس وإساءة استعمال السلطة واستغلال النفوذ وغسيل الاموال والتهرب الضريبي وان تكون ذات أثر ايجابي ومحققة لمعايير الشفافية والنزاهة وشاملة لجميع الجوانب وعلى نحو واضع يؤدي الى تكاملية الأدوار والحد من الازدواجية وان تكون فاعلة تستجيب لكافة الاحتياجات والتوقعات حيث إن اي قصور في اي جانب منها ينعكس على النزاهة ومستواها.
ثانيا: المؤسسات وبنيتها التنظيمية:
إن أي قصور في البنية التنظيمية للمؤسسات يؤدي الى خلل في منظومة النزاهة الوطنية وان وجود بنية هيكلية وتنظيمية تكفل قيام المؤسسات بتقديم خدمات للمواطنين ذات جودة عالية وبدرجة عالية من الشفافية والعدالة، وتضمن تبني سياسات وتشريعات واجراءات لمحاربة الفساد والمحسوبية وكافة المظاهر التي تتعارض مع سيادة القانون والعدالة الاجتماعية وكلما اتسمت المؤسسات بوضوح مهامها وادوارها وبقدر ما تعكس هياكلها التنظيمية والوظيفية ادوارها ومهامها الاساسية كلما تضمن ذلك تكاملية في الادوار وعدم تداخل في الاعمال او ازدواجية في الجهود ولهذا انعكاساته الإيجابية على منظومة النزاهة الوطنية.
ثالثا: القدرات المؤسسية والوظيفية
إن أي قصور في القدرات المؤسسية والوظيفية يؤدي الى خلل في منظومة النزاهة الوطنية، وحتى يتسنى الحصول على مخرجات تلبي احتياجات المجتمع وتوقعاته لا بد ان يتوفر في المؤسسات موارد بشرية كفؤة وفعالة وبعدد مناسب وموارد مالية كافية تمكنها من القيام بمهامها وواجباتها وخطط اتصال داخلي وخارجي فعالة، وعمليات واجراءات عمل واضحة وشفافة ومبسطة تعمل على حسن توظيف الموارد البشرية والموالية، وتبني انظمة تقنية تضمن الحياد والعدالة في تقديم الخدمة كان ذلك مؤديا الى الحصول على مخرجات ونتائج تلبي الاحتياجات والتوقعات.
رابعا: الثقافة والممارسات الفعلية
ان النزاهة سلوك فردي ذو أثر اجتماعي يحكم هذا السلوك مؤثرات أسرية وتعليمية وثقافية وبيئية وتلعب الثقافة والممارسات الفعلية دورا اساسيا في تعزيز منظومة النزاهة الوطنية او تقويضها ففي ظل وجود تشريعات محكمة تراعي الثقافة ومؤسسات ذات بنية تنظيمية وقدرات مؤسسية ووظيفية مناسبة يكون دور الثقافة المؤسسية مكملا ومعززا لقيم النزاهة وممارساتها في مؤسسات الدولة، وكل هذا يتطلب تأصيل القيم الفردية وقواعد السلوك الوظيفي والمهني وأخلاقياته بما يشكل ثقافة عمل مستدامة تؤثر في السلوك والأداء معا مما يؤدي الى إدماج القيم الفردية مع القيم المؤسسية خدمة لرسالة المؤسسة وتحقيقا لأهدافها.
ويمكن لنا تبين ذلك كله في الفصول التالية:
أولا: مرتكزات النزاهة في السلطة التنفيذية
منظومة النزاهة في السلطة التنفيذية جزء رئيس من منظومة النزاهة الوطنية، ولا تكتمل المنظومة الكلية للنزاهة الا بالتنسيق بين السلطات والعمل التشاركي بين الحكومة والسلطتين التشريعية والقضائية ومؤسسات المجتمع والمواطنين وعلى نحو تشكل القيادات نموذجا وقدوة في أدائها وسلوكها فدرجة نزاهة السلطة التنفيذية تؤثر بشكل مباشر على ثقة المواطن بعمل القطاع العام ومؤسسات الدولة ككل ومن ابرز مرتكزات النزاهة في السلطة التنفيذية ما يلي:
شفافية رسم السياسات العامة واتخاذ القرارات الحكومية: ان تحقيق درجة عالية من الشفافية المتعلقة برسم السياسات العامة واتخاذ القرارات الحكومية ومصداقية تعامل الحكومات مع المواطنين وعلى نحو يتطابق فيه القول مع الفعل يولد لدى المواطن ثقة تدفعه الى الالتزام الذاتي بتحمل مختلف الأعباء التي يواجهها الوطن، وهذا يستوجب وجود آليات مؤسسية تعزز مشاركة المواطن في السياسات والقرارات التي تتخذها الحكومة وتعتمدها وتضمن له حقه بالاطلاع على ما تقوم به الحكومة وتمكنه من معرفة المعلومات التي تنطلق منها تلك السياسات والقرارات بشكل مباشر او من خلال مختلف وسائل النشر، على ان تكون هذه المعلومات ذات درجة عالية من المصداقية تدفع المواطن الى ابداء رأيه تأييدا او تقييما يشكل ذلك طريقا ناجعا في كسب ثقة المواطن بمؤسسات الدولة.
وجود جهاز حكومي بحجم مناسب: ان وجنود جهاز حكومي ومؤسسات حكومية ذات هياكل تنظيمية ملائمة تلتزم بواجباتها القانونية والدستورية يعزز تكامل الأدوار ويحد من التداخل والازدواجية كما ان المرونة العالية في الاستجابة للتطورات الاقتصادية والاجتماعية ستساهم في إنجاز الأعمال والمهام بكفاءة وفعالية ويحد من الأثر السلبي للبيروقراطية.
اعتماد الجدارة والاستحقاق وتكافؤ الفرص: ان النزاهة على المستوى الفردي والمجتمعي تفترض اعتماد أسس ومعايير موضوعية وعادلة وشفافة في العمليات المتعلقة بإدارة الموارد البشرية في مختلف المستويات الوظيفية ومن ذلك التعيين، الترقية، التدريب، التقييم، التحفيز، النقل، الانتداب والإعارة.
تبني مدونة سلوك وظيفي وتفعليها: إن التزام جميع العاملين في الجهاز الحكومي بمدونة السلوك التي ترتكز على أسس العدالة، والشفافية والمساءلة، والمهنية والحيادية وانتماء العاملين لمؤسساتهم والعمل على تحقيق رسالتها واهدافها وتحمل المسؤولية، له دور كبير في تنمية ثقافة النزاهة لدى الموظف ويعزز كفاءته وفعاليته في اداء مهامه فالموظف العام موجود لخدمة الناس بطريقة ملائمة وحضارية.
انفتاح الموازنة: إن الانفتاح في الموازنة يتطلب درجة عالية من الشفافية في بنودها ومراحلها كافة، بحيث تتسم هذه الموازنة بدرجة عالية من العدالة في التنمية الشاملة، وان تكون مدعمة بتقارير سليمة عن الإيرادات والدين العام، وأوجه الإنفاق ومخرجاته ونتائجه، كما ان دعم عملية صنع القرار، ينبغي ان تحكمها آليات رقابية فاعلة، يتم نشرها عبر مختلف وسائل الاتصال ليطلع عليها الجميع (المواطن ومؤسسات المجتمع) ويبدون ملاحظاتهم عليها.
تعزيز الالتزام الضريبي: ان التخلف عن تسديد الضرائب والتهرب من دفعها هما من أسوأ أشكال الفساد المخفي، ولمعالجة ذلك لا بد من مراجعة التشريعات التي تجرم وتعاقب من يتخلف عن دفعها او يتعمد التهرب منها.
كما ان الإعفاءات بجميع انواعها والمزايا الاستثنائية تشكل هدرا للمال العام، لا يجوز التغاضي عنه مهما كانت الدوافع والغايات الا اذا كان ذلك الانفاق ضمن ما يسمح به القانون، ويحقق المساواة بين كافة المواطنين.
شفافية اجراءات العطاءات والشراء الحكومي: ان ضمان شفافية اجراءات العطاءات والشراء الحكومي يستدعي بالضرورة قيامها على اساس العلانية والمنافسة العادلة، وان تكون غايتها تحقيق الصالح العام، وتحفيز المنتج المحلي والمحافظة على الموارد المالية للدولة، وان تديرها موارد بشرية مؤهلة ذات كفاءة وحيادية تستشعر اعلى درجات المسؤولية، وان تستخدم تكنولوجيا المعلومات وأحدث التقنيات في عملها، وان تحكمها أنظمة رقابية متخصصة وفعالة، قادرة على اكتشاف الفساد ومكافحته والحد من تضارب المصالح وضمان نزاهة اجراءات العطاءات والشراء الحكومي.
كفاءة الخدمة العامة: الحكومة سلطة لخدمة الناس وليست سلطة على الناس، وبالتالي فإن تحقيق الكفاءة في الخدمة العامة يستوجب توافر خدمة ذات قيمة مضافة وكلفة معقولة تحقق توقعات متلقي الخدمة واحتياجاتهم، وترتكز على اساس احترام حقوق متلقي الخدمة ومصالحهم دون تمييز، وان تكون عملياتها واضحة وبسيطة وسهلة ومعلنة، وفق افضل الممارسات الدولية باستخدام الوسائل العلمية الحديثة، بحيث يكون تقديم الخدمة بأسلوب وظروف ملائمة وبطريقة حضارية، ويكون اتخاذ القرارات مبنياً على بيانات ومعلومات دقيقة، فمن يملك المعرفة والمعلومة والإرادة لديه القدرة على اتخاذ القرار السليم، فالتردد في اتخاذ القرار من قبل المسؤولين او ترحيل الأزمات يفاقم من حجم المشكلات كما انه من الضروري ان يكون العمل مؤسسيا وفق منهجيات واستراتيجيات لا تتغير بتغير المسؤول وان تكون هنالك آليات للمتابعة والتقييم.
التركيز على جذب الاستثمار وتوحيد مرجعياته: إن توافر بيئة مؤسسية ذات مرجعية موحدة، وتشريعات واضحة وخدمات وموارد بشرية مؤهلة، ومنافسة تسلط الضوء علي الميزات الاستثمارية في المملكة، سيعزز القدرة عى استقطاب الاستثمار الداخلي والخارجي اللازمين لضمان التنمية المستدامة بما يتوافق مع الأولويات الوطنية.
تمكين الجهات الرقابية: إن وجود هيئات تنظيم ورقابة محصنة من أي تأثير، وتقوم بمهامها وواجباتها وتمارس صلاحياتها باستقلالية ولا تخضع للمساءلة الا من قبل المواطن والسلطة التشريعية وتمتلك بنية مؤسسية سليمة مدعمة بكوادر رقابة قوية وفاعلة تعمل بمهنية وشفافية، تديرها كوادر فنية متخصصة مؤهلة أكاديميا ومهنيا ومدربة ومختارة بعناية وفق أعلى درجات الدقة والموضوعية لشغل تلك الوظائف سيعزز قيم النزاهة ونظم الشفافية والمساءلة والحوكمة الرشيدة والاستخدام الأمثل للموارد العامة في القطاع العام، وحماية المال العام من العبث والاختلاس، وهذا يتطلب جهودا كبيرة عند وضع النظم المحاسبية التي تعزز الرقابة المحاسبية الدقيقة، ووجود آليات وأدوات رقابية مهمتها الفحص والتدقيق والمراجعة لمحاربة الفساد المالي في القطاع العام.
وبما ان هدف الوزارات والمؤسسات العامة هو تقديم الخدمات للمواطنين فإن دور الأجهزة الرقابية هو ضمان تقديم هذه الخدمات بأسرع وقت وبأقل جهد وتكلفة ممكنة وبالشكل المطلوب قانونا. وتعتبر الرقابة السند الأساس في فاعلية اداء القطاع الحكومي، ومن الضروري ان يتم ذلك دون وقوع تداخل بين عمل الأجهزة الرقابية مع أهمية ضمان تكاملية ادوارها، وحتى يتم ذلك لا بد ان يحكم عملها بتشريعات ناظمة متكاملة قادرة على القيام بمهامها الوقائية وان تعنى بوسائل العلاج والإصلاح ويكون لدى هذه الاجهزة موظفون متخصصون ذوو كفاءات علمية وعملية في مجالات الرقابة واتجاهاتها الحديثة، وتعتمد تكنولوجيا المعلومات كمدخل أساسي لتطوير المهارات وتكون قادرة على تأدية واجباته بالشكل المطلوب.
إن وجود وحدات رقابة داخلية لها تشريعات ناظمة لعملها، وتمكين موظفيها من ممارسة اعمالهم بحرية ومهنية، وأن تمارس هذه الوحدات دورا مؤثرا وفعالا، يمكنها من أن تعمل كنظام إنذار مبكر للتعرف على الأخطاء والمخالفات سوف يؤدي الى إحكام مراقبة الإنفاق من المال العام بشكل اكثر فعالية.
كما إن وجود أجهزة تنظيم ورقابة قطاعية قادرة على العمل بكفاءة ومهنية وموضوعية تضمن العدالة وحماية حقوق المستهلكين والمساهمين سيعزز المناخ الاستثماري، ويحافظ على الأموال وإدارتها بشكل صحيح، ويحافظ على الحقوق المالية للدولة ويضمن امتثال مؤسسات القطاع الخاص للتشريعات ويعزز من مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
ثانياً: مرتكزات النزاهة في السلطة القضائية
استقلال القضاء: القضاء هو عماد السلطات الثلاث ولا يتحقق أي رقي او تقدم في اي دولة ما لم تكن سلطتها القضائية مستقلة وتعمل ضمن منظومة متكاملة مع باقي السلطات، وان اصلاح القضاء وتطوره مقترن بتنفيذ برنامج شامل للإصلاح يستجيب لتسارع التطور في الأعباء الملقاة عليه، وتزايد عدد القضايا، وتعقد وتشابك العلاقات الاجتماعية والاقتصادية، والتوسع السكاني والتنوع الفكري، وان تعزز تشريعات السلطة القضائية نزاهتها وتواكب التطورات في المجتمع الأردني على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والسياسية، ومن أهمها التشريعات الخاصة بقضاة المحاكم النظامية والشرعية والمحاكم الخاصة وما يكفل استقلالهم من أحكام دستورية، كما أن القضاة مستقلون ولا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون وذلك تعزيزا لمبدأ استقلالية القضاء، والحصانة للقضاة هي ضمان استقلالهم، والمحاكم مصونة من التدخل في شؤونها، وذلك تعزيزا للمبدأ الدستوري في استقلالية القضاء ويأتي مكملا لذلك ضمان وجود آليات فاعلة للمساءلة، من خلال إعطاء جهاز التفتيش القضائي الحصانة اللازمة وإقرار مبدأ مخاصمة القضاة.
كفاية القضاة وتمكينهم: إن نزاهة القضاد لا تتحقق الا من خلال قضاة يمارسون عملهم بأعلى درجات المهنية، وهذا يتطلب اعتماد أسس ومعايير موضوعية وعادلة في اختيارهم وتعيينهم وترفيعهم وعزلهم وفق أعلى درجات النزاهة والشفافية وأفضل الممارسات عالميا، كما ان ضمان كفاءتهم يتأتى من خلال تبني برامج متقدمة لبناء قدراتهم وتدريبهم المستمر، وإن التزام القضاة بمدونة سلوك وظيفي خاصة بهم له دور كبير في تعزيز النزاهة في السلطة القضائية.
تعزيز دور النيابات العامة: ويتمثل ذلك في تعزيز دور النيابات العامة في تحريك دعوى الحق العام وحفظها، وفي تمثيل النيابة العامة أمام المحاكم المختصة باستقلالية ووفق احكام القانون والنظر في وجود نيابة عامة مستقلة.
إنفاذ القانون: إن التشريعات والأنظمة العادلة لا يمكن ان تعمل بمفردها لتحقيق الغايات المتوخاة، اذ لا بد من ضمان تطبيق التشريعات والأنظمة باستقلال وحيادية ونزاهة وكفاءة وان تتعاون الأجهزة التنفيذية في تنفيذ قرارات السلطة القضائية وأحكامها وتنصاع لها دون تمييز.
ثالثاً: مرتكزات النزاهة في السلطة التشريعية
السلطة التشريعية هي احدى الركائز الاساسية للنزاهة في بلادنا، كونها تمثل مصدر التشريعات الناظمة للدولة في جميع مؤسساتها ومكوناتها، وتوضح الحقوق والواجبات والمسؤوليات والعلاقات لمختلف السلطات كما ان لها دورا رقابيا علي أداء الجهاز الحكومي مستمداً من الدستور، حيث ان رئيس الوزراء والوزراء مسؤولون امام مجلس النواب مسؤولية مشتركة عن السياسة العامة للدولة، كما ان كل وزير مسؤول امام مجلس النواب عن أعمال وزارته، ولكل عضو من اعضاء مجلسي الأعيان والنواب الحق في أن يوجه الى الوزراء أسئلة واستجوابات حول اي أمر من الأمور العامة. والرقابة النزيهة هي تلك التي تكون غايتها خدمة الصالح العام وتركز على القضايا العامة بعيداً عن المصالح الشخصية او الفئوية او محاباة الذات، وهي رقابة موضوعية وليست عشوائية او انتقائية كما انها تركز على الأداء بصرف النظر عن الأشخاص.
إن التشريعات العادلة والفاعلة يجب ان تبنى من خلال النهج الديمقراطي القائم على أساس المشاركة الواسعة، واحترام معتقدات الغير ورأي الأغلبية والتمثيل الواسع للمصالح والترفع عن المصالح الشخصية الضيقة. وفي جميع الأحوال فإن التشريعات يجب أن تبنى على معلومات صحيحة وموثوقة، وان تراعي أحكام الدستور والقيم والتقاليد والمبادئ العامة، وأن تضمن التدرج التشريعي والانسجام بين القوانين وتتمتع بدرجة من الاستقرار التشريعي وان تتمتع في الوقت نفسه بمرونة في الاستجابة للمتغيرات، كما أن التشريع يجب أن يحقق مبادئ العدل على أكمل وجه وأن يحقق المصلحة العامة والتوازن المجتمعي ويحفظ حقوق المواطنين ويكفل حرياتهم ويحقق المساواة وتكافؤ الفرص بينهم ويحافظ على أمنهم وسلامتهم، وهذا يقتضي وجود اجهزة فنية مساعدة لدى كل من مجلس الوزراء ومجلس النواب ومجلس الأعيان، تتوافر فيها أعلى درجات التخصص في ضبط التشريعات مضموناً وصياغة وتناسقاً.
انتخابات نزيهة وشفافة: إن من أهم الضمانات الأساسية لنزاهة الانتخابات هو وجود قانون انتخاب شامل ومتوازن يشكل نقلة نوعية في الحياة البرلمانية، مع توافر الآليات المناسبة لمحاربة المال السياسي، ويوفر جهة مستقلة عن الجهاز التنفيذي تدير العملية الانتخابية وتشرف عليها بمهنية وفق المعايير الدولية للنزاهة والشفافية، مدعمة بآليات وإجراءات فعالة لإدارة العملية الانتخابية ومعالجة الطعون والشكاوى بشكل فعّال وتستطيع التحقق من الشكاوى والمخالفات وتوثقها. كما ان التمثيل الحقيقي والعادل المبني على تمثيل اوسع لشرائح المجتمع هو متطلب أساسي لنزاهة الحياة الديمقراطية.
القدوة الحسنة: إن تقيد النائب بقواعد السلوك المهني التي تحول دون استغلال منصبه لتحقيق مكاسب شخصية، وقيامه بتأدية واجبه تجاه المصلحة الوطنية، سينعكس على أداء مجلس النواب ويمكنه من القيام بدوره على أكمل وجه.
الناخب الرقيب: لا تقتصر المشاركة العامة للمواطن في الأنظمة الديمقراطية على دوره في الانتخابات وانما تتجاوز ذلك الى المشاركة في القرار السياسي من خلال المتابعة والمساءلة، فالمشاركة الشعبية المنظمة والمتزنة والسلمية المستندة الى الدستور والقوانين هي التي تصنع الإرادة السياسية وتحقق الإصلاحات المنشودة. ويتحقق ذلك من خلال التواصل المستمر ما بين الناخب والنائب، ووجود آليات واضحة لمتابعة اداء النائب ومساءلته من قبل ناخبيه. وهذا يستدعي تمكين الناخب من الحصول على المعلومة، وتمكين مؤسسات المجتمع المدني من ممارسة دور فاعل في مساءلة النواب، وضمان حق الاطلاع على المبادرات التشريعية لدى المجلس، والإفصاح عن نتائج التصويت ونشرها.
رابعاً: مرتكزات النزاهة في القطاع الخاص
المسؤولية المجتمعية: القطاع الخاص شريك في التنمية جنباً الى جنب مع القطاع العام. وعلى القطاع الخاص تعزيز دوره في المسؤولية الاجتماعية ودعم المبادرات الوطنية ذات العلاقة بالتنمية الشاملة. وأن يتبنى نهجاً يساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية وتحسين نوعية الظروف المعيشية للقوى العاملة وعائلاتهم، والمجتمع بوجه عام. كما أن عليه إدارة أعماله بشكل عادل وأمين وواضح، واحترام حقوق الإنسان وتفادي المساس بحقوق جميع المعنيين الذين يتأثرون بمختلف أنشطته دون تمييز، والتحسين المستمر لظروف التشغيل والعمل والسلامة المهنية، واتخاذ جميع الإجراءات ذات العلاقة بحماية البيئة.
حوكمة الشركات: وهذه تتحقق عندما تلتزم الشركات بمبادئ الحوكمة وهيكلها من خلال مجالس إدارة منتخبة من الشركاء فيها، بطريقة نزيهة وشفافة قادرة على اتخاذ القرارات بحيادية تراعي حقوق الأقلية بما يحقق مصلحة جميع الشركاء ومفصولة عن الجهاز التنفيذي وتراقبه بشكل فعال، ويتسم أداء مجالس إدارتها ورؤسائها التنفيذيين بالنزاهة والالتزام، وتكون قراراتهم مسؤولة، وتعتمد سياسات وإجراءات واضحة تمنع حالات تعارض المصالح، وأن يتم الإفصاح عن وضع الشركة وتطلعاتها والمعلومات المؤثرة على قرارات الشركاء وأصحاب المصالح وما يتطلبه القانون في الوقت الملائم. وأن تلتزم مؤسسات القطاع الخاص بنشر جميع المعلومات الأساسية الخاصة بالعمل والقوانين واللوائح المنظمة لها ولأوضاعها المالية، وتقوم بأعمالها وفقاً لمبادئ المنافسة المتكافئة دون المساس بسمعة المتنافسين وان تلتزم بالقوانين والتشريعات بعيداً عن الاحتكار ومحاباة الذات، وتتفادى أي سلوك يؤدي الى الرشوة لغايات الحصول أو المحافظة على امتياز غير قانوني أو شرعي، وان تلتزم بقواعد السلوك المهني والأخلاقي للعاملين فيها، وتتعامل بشفافية مع الجهات الرقابية والتنظيمية وتمتثل لها، وتتجنب التهرب الضريبي، وتراعي مصالح المنتفعين.
خامساً: مرتكزات النزاهة في الأحزاب والهيئات غير الحكومية والمجتمع المدني
خدمة الوطن والمواطن: إن الهيئات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني لها دور مهم في خدمة الوطن والمواطن، ولتفعيل هذا الدور فإنه لا بد أن تعمل هذه المؤسسات دون تحيز أو تمييز في أرجاء الوطن كافة وفق رؤية وطنية واضحة، وتعتمد أنظمة رقابة داخلية فاعلة، وتنشر تقارير دورية عن أنشطتها ونتائج أعمالها. كما لا بد من سن التشريعات التي تسمح لها العمل بحرية دون عوائق، وأن تكون نشاطاتها وأنظمتها شفافة وغاياتها خدمة المجتمع وحماية حقوق المواطن.
الاختلاف في الآراء والاجتهادات والاجتماع على مصلحة الوطن
أن منظمات المجتمع المدني التي تعمل انطلاقا من اهتمامها بحقوق الإنسان وحقوق المواطن وتحقيق العدالة والمساواة، تساهم في بناء مجتمع تسوده ثقافة التنوع، وتجتمع على المصلحة العامة، ويكون القانون هو منطلقها، وتضم مواطنين نشطاء وفاعلين هدفهم هو الحرص على الصالح العام كأساس لأي نشاط ووضعه فوق أي اعتبار، فهي تختلف من أجل الوطن ولا تختلف عليه.
أحزاب لها برامج سياسية واجتماعية: إن الأحزاب السياسية هي مؤسسات رئيسية في العمل الديمقراطي. ويتطلب تفعيل دورها وجود تشريعات تعمل على تبسيط إجراءات وشروط تشكيلها، وتضمن عدم تعطيل الحق الدستوري في تأسيسها، أو التجاوز عليه. هذا بالإضافة الى وجود تشريعات تنظم عملها وتهيئ مناخاً مواتياً لممارسة نشاطها السياسي الديمقراطي وتفعيل دورها في صنع القرار، وأن تعتمد الأحزاب الأساليب الديمقراطية في التنظيم الداخلي لها، وفي اختيار قياداتها وممارسة نشاطاتها في إطار الحوار الديمقراطي والتنافس الحر بينها، وتعتمد في مواردها المالية على مصادر محلية معروفة ومعلنة ومحددة، وتخضع للرقابة المالية والقانونية، وتشهر كل من نظامها الأساسي ونظامها الداخلي، وبرامجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأن لا يكون لها أي ارتباط بأي جهة غير أردنية، وعدم توجيه نشاطها الحزبي أو التنظيمي بناء على أوامر أو توجيهات من أي دولة أو جهة خارجية، وأن لا تستغل مؤسسات الدولة ودوائرها وأجهزتها والمؤسسات العامة والخيرية والدينية لخدمة أهدافها. وأن تحترم الوحدة الوطنية بمختلف مكوناتها وتعمل على تعزيزها، فضلاً عن وجود مناهج دراسية تعزز المشاركة السياسية الفاعلة، ووجود نظام حزبي فعال يشمل إعلاما حرا وحرية التعبير، وانتخابات دورية عامة حرة ونزيهة، ونظاما سياسيا تنافسيا حقيقيا، وحرية الوصول الى المعلومة وتعدد مصادرها. ومما يساعد في نمو الأحزاب وجوداً ونشاطاً وفاعلية، أن يكون للكتل النيابية التي يتم التشاور معها في تشكيل الحكومات برامج سياسية واقتصادية واجتماعية تنطلق منها في القيام بدورها المطلوب.
محاربة المال السياسي: إن تقديم المال والمنافع والمصالح الخاصة أو الوعد بتقديمها او طلبها بصورة مباشرة او غير مباشرة بهدف التأثير على آراء وتوجهات وأفكار الآخرين او دفعهم لممارسة فعل معين او الامتناع عنه هو من اخطر الممارسات التي تهز قيم النزاهة في أي مجتمع، ولمحاربتها لا بد من بناء ثقافة مجتمعية مدعمة بتشريعات وأنظمة وإجراءات قانونية فاعلة تنبذ وتجرم هذه الممارسات وتعاقب من يلجأ إليها، وتعمل على زيادة الوعي لدى المواطنين حول مفاهيم الشفافية وآليات المساءلة، وتعزز العمل التشاركي والتحالفات فيما بين مؤسسات المجتمع المدني لمحاربة هذه الممارسات.
سادساً: مرتكزات النزاهة في الإعلام
إعلام مستقل: انطلاقاً من أن حرية الرأي والتعبير حق يكفله الدستور لا بد أن يكون الإعلام حراً ومستقلاً هدفه كشف الحقيقة وتوصيلها الى المواطن، وهو بذلك يساهم في رفعة الوطن ويضمن تعميم فكرة المصداقية في نقل الحقيقة والمعرفة والمعلومات ويساهم في تعزيز انتماء المواطن لوطنه ولأمته، وفي زيادة الوعي لديه.
اعلام مهني ومحايد وحر: إن الحرية الإعلامية والمسؤولة تستند الى المعايير المهنية والأخلاقية وقواعد السلوك المهني، وتضمن المساءلة والمسؤولية في العمل الإعلامي وحرية التعبير عن الرأي واحترام حرية الغير والمبادئ والأخلاق العامة، والعمل بتشاركية مع كافة قطاعات المجتمع ومؤسساته لتعزيز قيم النزاهة ومفاهيمها. وإن المحافظة على الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي للوطن تتطلب وسائل إعلام تعمل على نشر المعرفة والخبر الصادق، وتلتزم بميثاق شرف العمل الصحفي (بالتحقق والالتزام بموضوعية النشر، والابتعاد عن التهويل والإثارة والتأثير السلبي على الرأي العام) وتنأى عن المساس بكرامة الاشخاص وحياتهم الخاصة والتعدي على حريات الآخرين واغتيال شخصياتهم، فليس كل من يتهم بالفساد فاسداً، والقضاء هو من يحدد ذلك ولا يجوز التشهير بأحد.
إعلام شريك في الرسالة: إن الإعلام شريك في نشر مبادئ الحرية والمسؤولية الوطنية واحترام الحقيقة والقيم الأصيلة وكرامة الإنسان، وهو يكون بذلك إعلاماً مهنياً قادراً على توكيد القواسم المشتركة لتحقق المصلحة الوطنية العليا.
إن هذه الوثيقة بما انبثقت عنه من مبادئ وبما يتوافر لها من مرتكزات إنما تمثل نصاً متكاملاً يتعهد الجميع بأن يضع نصب عينيه احترامه ومراقبة تطبيقه كونه يعبر عن توق الأردنيين الى قيام مجتمع متماسك ودولة قوية، وهي الى ذلك بيان أخلاقي وإطار قيمي وتشريعي متكامل ومترابط نعبر به عن شخصيتنا الوطنية وعن حاجات واقعنا وعن طموحاتنا في آن واحد.