الإخوان في العالم العربي.. هل اقتربت ساعة الاختفاء؟
الثلاثاء-2013-08-20
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - فارس الحباشنة
ما جرى في المحروسة «مصر» لم ينتبه اليه العرب الا متأخرين، فطعنة الاسلام السياسي في السلطة أدمت قلوب المصريين، حين علا صوت التنظيم الاخواني على الدولة، ومرت الدولة المصرية في أخطر مراحل استقرار وجودها.
نظرة متعمقة تفسر كل معاني الخوف والحيطة والحذر التي كنا نسمعها من حولنا حول مستقبل ومصير الدولة المصرية.
في المشهد العربي الراهن هناك من طرح مبكرا سؤالا خاطئا، وطلب من الاخرين الاجابة: لماذا علا الصوت السياسي والشعبي لتنظيم الاخوان المسلمين على حساب الدولة الوطنية في بلاد الربيع العربي «مصر وتونس وليبيا» وبلدان تنتظر مخاضات اخرى؟ ولماذا صعد نجم الاسلاميين، واستقر في السلطة، ولم يعد من مفر سوى قبول المشروع الاخواني السلطوي بحثا عن معنى وغاية، كمشروع لرمزية سياسية واجتماعية حاضرة ومستقبلية؟.
لم تدرك نخب السياسة والثقافة العربية ان وجود الاسلاميين في السلطة هو الثابت الاخطر من حولنا، وهو جدار مضمر يعيق تطور وبناء الديمقراطية والتنمية والحكم الرشيد، واكتشفنا كم ان مشروع الدولة الوطنية في خطر شديد، وكم اننا سنبقى في مواجهة حتمية مع قوى سياسية لا تؤمن بالدولة الوطنية، ولا حتى سلمية تداول السلطة، ولا حتى بصندوق الانتخاب، وان كان الاخير هو الكفيل بتنظيم كل ما يخرج من احشاء المجتمع، فقط ما يشغلهم في العملية الانتخابية الديمقراطية انها وسيلة لا غاية للوصول الى اوكار السلطة.
اليوم، بعد ان انقضى مصير الاخوان المسلمين في مصر، تتسارع التحليلات حول ابعاد مصيرهم، بين قائل بزوال حكم الاسلاميين، وبان احجار «الدمينو» الاخواني ستتهاوى اكثر واكثر، وان مصيرها مقرون بمجاهيل عميقة الغموض، وقائل انها مجرد سحابة صيف عابرة لن تلبث ان تعود بسبب امتداد التنظيم الاخواني في تركيا وتونس والمغرب وغيرها.
مهما كان من أمر الاجابة عن السؤال، فان الاساس هو التفكير في المدى الذي تركه انهيار تجربة الاخوان المسلمين في مصر على دول الجوار؟ ويبدو السؤال عن الاخوان ان اقترن بمصر باعتبارها الحاضنة «الأم» للتنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين مختلفا ويبحث عن اجابة اعمق، لارتباط فروع التنظيمات الاخوانية العربية بها سياسيا وفكريا.
الازمة المصرية، وانهيار تجربة الاخوان المسلمين في الحكم، لم يكن حضور امتدادها في العقل والوجدان الاردني، وتحولها الى سؤال مركزي يبحث في الذهن السياسي الاردني «الرسمي والشعبي» عن اجابات بالظرف او الامر العادي والسطحي، فقد برهنت الازمة المصرية وتطوراتها اننا نعيش في عالم عربي جيوسياسي واحد وثقافي وفكري ايضا. العمق القومي للازمات العربية معقد وفاعل وحاضر تظهرها الازمات الكبرى التي تمر بها البلدان العربية.
على هذه الخلفية المتشابكة، انشغل الرأي العام الاردني كثيرا بالازمة المصرية، وانشغلت نخب السياسة والاعلام الاردني للتفكير في مفاصل السؤال الاخواني: الحاضر والمستقبل، وانفتح الافق السياسي لاثارة الدهشة بكل ما تنطوي عليه تجربة الاخوان المسلمين من تحد عميق للدولة والمجتمع وعرقلتها لاعادة البناء الوطني لمشروع الدولة الديمقراطي والتنموي.
جوهر أزمة مصر، وانهيار تجربة الاخوان في السلطة، لم يقتصر على فشل في الادارة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة، بقدر ما كان فشلا مفاهيميا في الرؤي والبرامج السياسية، الى جانب بزوغ نزعة استبدادية تسلطية وقمعية واقصائية في ادارة الدولة، ربما انها فاقت غيرها مما لدى انظمة عربية راحلة.
والخطير في ادارة الاخوان للدولة، انهم حاولوا اغتيال «الدولة المدنية»، وأنتجوا شكلا جديدا للدولة المقنعة بحكم «الدين» ويختفي منها الوطن، و»الدين» هنا في خدمة الحاكم. هذا ما وصل اليه عقل الاسلام السياسي بدل ان يرى نور الديمقراطية فضاء مفتوحا لتنافس التيارات والافكار السياسية، فانه تعامل معها كـ»سلّم» ليسحبها الى عالمه في السيطرة على السلطة.
في تتبع رحلات الحركات الاسلامية في السياسة والسلطة، كان الرهان عند البعض ان التشدد والتعصب والتطرف ستذهب الى الاعتدال، وان البضاعة العتيقة التي يتغذى عليها اجيال من قياديي ومؤيدي الجماعة ستترك خلف الابواب، وان دورة جديدة في «عقل وفكر» الجماعة ستبدأ. كل هذه الافتراضات اخفقت في تصورها ورهانها، ويبقى القول: المخيف ليس ان تكون مؤمنا او تصدق فكرتك الى آخر حد، المخيف ان تقتلنا وتفسد حياتنا لأنّك تتصوّر أننا أسراك أو أنك جندي في غزوة الديموقراطية.