خاص
لم تعد أرقام الصادرات الأردنية مجرد مؤشرات إحصائية عابرة، بل باتت تعكس حيوية الاقتصاد الوطني وقدرته على تعزيز حضوره في الأسواق الخارجية، فمع بلوغ الصادرات الكلية نحو 10.583 مليار دينار خلال عام 2025، وتسجيلها 6.395 مليار دينار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، بنمو نسبته 10.3%، يبرز القطاع التجاري والإنتاجي بوصفه ركيزة أساسية في تحريك عجلة النمو وتوسيع القاعدة الاقتصادية للمملكة.
وفي هذا السياق، تتجلى أهمية النهج الاقتصادي الذي تنتهجه حكومة الدكتور جعفر حسان، والقائم على تعزيز بيئة الأعمال وتحفيز الاستثمار، وتوفير الخدمات والتسهيلات التي يحتاجها التجار والمستثمرون لإنجاز معاملاتهم بكفاءة، وتيسير الإجراءات، وتطوير الخدمات الحكومية، بما يحدّ من الكلف والوقت، ويرفع قدرة المنشآت الأردنية على المنافسة محلياً وخارجياً،، فالمستثمر لا يبحث عن الفرص وحدها، بل عن بيئة مستقرة وواضحة الإجراءات، تتعامل مع الوقت باعتباره قيمة اقتصادية، ومع الثقة باعتبارها أساساً للشراكة.
إن دعم التجار والمستثمرين ليس امتيازاً يُمنح لقطاع دون آخر، بل هو استثمار مباشر في فرص العمل والإنتاج والتصدير، وفي قدرة الاقتصاد على استقطاب رؤوس الأموال وتوسيع الأسواق، وكلما تكاملت الجهود الحكومية مع خبرات القطاع الخاص ومبادراته، أصبحت التسهيلات أكثر أثراً، وتحولت الإجراءات الميسّرة إلى فرص حقيقية للنمو، وارتفعت قدرة الشركات الأردنية على الوصول إلى أسواق جديدة وترسيخ سمعة المنتج الوطني.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية إضافية في ظل التحديات الإقليمية والدولية، إذ إن ارتفاع الصادرات الكلية لا يقاس بقيمته المالية وحدها، بل بما يحمله من دلالات على حركة الإنتاج والتجارة وإعادة التصدير، وعلى فرص تعزيز موقع الأردن مركزاً إقليمياً للأعمال والخدمات اللوجستية، وهنا تبرز ضرورة مواصلة تطوير البنية التحتية، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وتوسيع التحول الرقمي، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لضمان استدامة النمو وتحويله إلى قيمة مضافة يشعر بها الاقتصاد والمواطن.
وفي المحصلة، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن في تسجيل أرقام مرتفعة فحسب، بل في البناء عليها وتحويلها إلى مسار اقتصادي مستدام، ومن هنا، فإن مواصلة حكومة الدكتور جعفر حسان دعم التجار والمستثمرين، والاستماع إلى احتياجاتهم، وإزالة العقبات أمام أعمالهم، تمثل خطوات جوهرية نحو اقتصاد أكثر تنافسية وقدرة على التوسع، فالحكومة التي تهيئ البيئة المناسبة للعمل والاستثمار، والقطاع الخاص الذي يملك المبادرة والخبرة والقدرة على الوصول إلى الأسواق، يشكلان معاً معادلة النمو؛ حيث تتحول الثقة إلى استثمار، والاستثمار إلى إنتاج، والإنتاج إلى صادرات وفرص عمل وازدهار وطني.