جفرا نيوز -
خاص
في قطاع تُقاس فيه الإنجازات بكفاءة التشغيل وحجم المناولة واستدامة حركة التجارة، تتقدم شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ بوصفها ركيزة أساسية في منظومة الاقتصاد الوطني، لما تنهض به من مسؤوليات حيوية في إدارة العمليات المينائية، وضمان انسيابية البضائع، وتعزيز أمن سلاسل التوريد، وترسيخ مكانة ميناء العقبة بوصفه المنفذ البحري الوحيد للأردن وشريانه الرئيس للتجارة الخارجية، ولا تقف أهمية الشركة عند حدود التشغيل وإدارة الأرصفة والساحات والمعدات، بل تمتد إلى ما يولده نشاطها من حراك اقتصادي يطال قطاعات النقل والتخليص والتخزين والتوريد والخدمات اللوجستية، ويعزز قدرة الاقتصاد الوطني على تلبية احتياجاته ومواصلة نموه.
وتكشف النشرات الإحصائية المنشورة عن الشركة للفترة من حزيران إلى أيلول 2026 عن حجم متنوع من النشاط التشغيلي، إذ بلغ عدد السيارات المتداولة 68,006 سيارات، وبلغت مناولة الصب السائل 1,709,282 طنًا، والبضائع العامة 903,279 طنًا، فيما وصل تداول الحيوانات الحية إلى 155,424 رأسًا، وسجل أيلول أعلى عدد للسيارات بواقع 22,908 سيارات، مقابل 22,417 سيارة في آب، و11,265 سيارة في تموز، و11,416 سيارة في حزيران، أما الصب السائل، فارتفعت مناولته من 403,548 طنًا في حزيران إلى 473,585 طنًا في أيلول، مرورًا بـ369,563 طنًا في تموز و462,586 طنًا في آب، في حين بلغت مناولة البضائع العامة 228,373 طنًا في حزيران، و193,931 طنًا في تموز، و275,654 طنًا في آب، و205,321 طنًا في أيلول، كما بلغ تداول الحيوانات الحية 94,528 رأسًا في حزيران، و20,210 رؤوس في تموز، و14,361 رأسًا في آب، و26,325 رأسًا في أيلول، وسجل الصب الجاف إجمالي 2,117,648 طنًا خلال الأشهر الثلاثة من تموز إلى أيلول، وتعكس هذه الأرقام اتساع المسؤولية التشغيلية للشركة وتعدد الأنشطة التي تديرها، وما تتطلبه من جاهزية متواصلة وكفاءة في توظيف الموارد والكوادر والإمكانات.
وتتجاوز قيمة هذا النشاط حدود الأرقام التشغيلية إلى أثر اقتصادي ومالي أوسع؛ فحركة البضائع عبر ميناء العقبة تدعم استمرارية القطاعات التجارية والصناعية، وتنشط أعمال النقل والتخليص والخدمات المساندة، وتسهم في توليد فرص اقتصادية ووظيفية مباشرة وغير مباشرة، كما ترتبط حركة التجارة بالإيرادات العامة المتأتية من الرسوم الجمركية والضرائب والرسوم والخدمات ذات الصلة وفق الأطر المعتمدة، فيما يعزز انتظام المناولة وكفاءة التشغيل البيئة الاستثمارية ويدعم انسياب مدخلات الإنتاج والمواد الأساسية إلى السوق الأردنية، ومن هنا، فإن تطوير قدرات الشركة ورفع إنتاجية المناولة وتعظيم كفاءة الأصول يمثل استثمارًا في البنية التحتية التجارية للمملكة، وفرصة لتعزيز القيمة الاقتصادية المتولدة عن نشاط الميناء، بما ينعكس على الاقتصاد الوطني والخزينة العامة.
وفي موازاة ذلك، يشكل القطاع المينائي مجالًا مهمًا لتوفير فرص العمل والتعيين، سواء في مجالات التشغيل والصيانة والهندسة والإدارة والسلامة المهنية والخدمات الفنية، أو عبر الأنشطة المرتبطة بالنقل والتخليص والتوريد واللوجستيات، ويأتي تمكين الكفاءات الوطنية وتطوير مهاراتها ورفع جاهزيتها المهنية في صميم تعزيز هذا الأثر، بما يهيئ لفرص توظيف تتوافق مع الاحتياجات التشغيلية وخطط التطوير. وفي هذا السياق، تكتسب التوجيهات التي أوعز بها دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان خلال زيارته الأخيرة أهمية في مواصلة تطوير المرافق المينائية، وتعزيز الإمكانات التشغيلية، وتمكين الكوادر، بما يدعم استدامة العمل ويرفع مساهمة الشركة في خدمة الاقتصاد الوطني، كما أن انتظام نشر المؤشرات التشغيلية والبيانات المالية وأعداد الوظائف والتعيينات من شأنه أن يقدم صورة أكثر تكاملًا عن حجم الإنجاز والعوائد المتحققة والأثر التنموي.
وفي المحصلة، فإن شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ ليست مجرد جهة تدير حركة البضائع، بل مرفق اقتصادي حيوي تتقاطع عنده التجارة والاستثمار والإيرادات العامة وفرص العمل، ودعم إدارتها في جهود التطوير، وتعزيز قدراتها، وتمكين كوادرها، يرسخ دورها في خدمة الاقتصاد الأردني ويدعم مسيرة التنمية الوطنية، فالموانئ الناجحة لا تُقاس بما تستقبله وتناوله فحسب، بل بما تحركه من نشاط اقتصادي، وما تتيحه من فرص عمل، وما تسهم به في رفد الخزينة وتعزيز قدرة الدولة على النمو والازدهار؛ وهي معادلة تبرز الأهمية الاستراتيجية لميناء العقبة والدور المحوري الذي تؤديه الشركة في تحقيقها.