جفرا نيوز -
رغم إغلاق نافذة الانتقالات الصيفية للاعبين، تشهد كرة القدم الإنجليزية حركة متسارعة في سوق شراء الأندية والاستحواذ عليها، تشمل أندية في الدوري الممتاز ودرجات أدنى، في مؤشر على تنامي جاذبية الاستثمار في اللعبة.
وتتراوح التحركات الأخيرة بين أندية مثل إيفرتون ووست هام، وصفقات وتغييرات في الملكية بأندية أخرى، في وقت تتزايد فيه شهية صناديق الاستثمار والمكاتب العائلية والتحالفات المالكة لأكثر من ناد.
واستطلعت صحيفة "ذا أثليتيك" آراء 9 من خبراء الاستثمار والرياضة لتفسير هذه الموجة، وخلصت إلى أن السوق يتحرك في اتجاهين مختلفين: ملاك أندية النخبة يسعون إلى الاستفادة من ارتفاع التقييمات وبيع حصصهم، فيما يبحث ملاك أندية الدرجات الأدنى عن مستثمرين أو مخارج في ظل الضغوط المالية المتزايدة.
صفقة ليفربول ترفع سقف التقييمات
شكلت صفقة تقييم ليفربول بنحو 5.5 مليارات جنيه إسترليني، ما يعادل 7.36 مليارات دولار، نقطة تحول في سوق الأندية الإنجليزية، بعدما ساهم دخول مستثمرين كبار، بينهم أثرياء مثل جيف بيزوس، في رفع سقف القيمة المتوقعة للأندية الكبرى.
ويرى الخبراء أن هذه التقييمات دفعت ملاك أندية أخرى إلى طرح حصص للبيع، سعيا للاستفادة من مستويات الأسعار المرتفعة.
قواعد مالية تمنح المستثمرين ثقة أكبر
ساهم تشديد القواعد المالية وتعزيز الحوكمة، إلى جانب دور الهيئة التنظيمية المستقلة، في تغيير نظرة المستثمرين إلى سوق كرة القدم الإنجليزية.
ويرى مستثمرون أن زيادة الانضباط المالي والرقابة على الإنفاق قد تحد من الخسائر التشغيلية وتوفر بيئة أكثر وضوحا لرأس المال الباحث عن فرص طويلة الأجل.
"ريكسهام" توسع مفهوم قيمة النادي
أثبتت تجربة ريكسهام أن قيمة النادي لم تعد مرتبطة فقط بنتائجه الرياضية أو أصوله العقارية، بعدما ساهمت برامج الواقع والتسويق الرقمي في توسيع قاعدة متابعيه وتعزيز حضوره العالمي.
وأظهرت التجربة للمستثمرين أن الجمهور والمحتوى والمنصات الرقمية يمكن أن تتحول إلى أصول تجارية ترفع القيمة الاستثمارية للنادي.
الرياضة كتحوط من صعود الذكاء الاصطناعي
ينظر بعض المستثمرين إلى الرياضة الحية باعتبارها قطاعا يتمتع بميزة يصعب على الذكاء الاصطناعي تقليدها، وهي التفاعل الجماهيري المباشر والعاطفة المرتبطة بالمنافسات.
ويعزز ذلك، من وجهة نظرهم، جاذبية الأندية كأصول يمكن أن تحتفظ بقيمتها في ظل التحولات التي يشهدها قطاع الإعلام والترفيه بفعل الذكاء الاصطناعي.
أعباء مالية تدفع الملاك إلى البيع
في المقابل، يواجه ملاك أندية ضغوطا متزايدة بسبب ارتفاع أجور اللاعبين والنفقات التشغيلية، ما جعل تمويل الخسائر السنوية عبئا يصعب على بعض الملاك الأفراد تحمله.
ودفع ذلك عددا من الملاك إلى البحث عن شركاء جدد أو بيع حصص في أنديتهم، فيما يسعى آخرون إلى الخروج الكامل من الاستثمار.
صعود المستثمر المؤسسي
لم يعد الاستثمار في كرة القدم الإنجليزية حكرا على الأفراد الأثرياء، إذ باتت صناديق الأسهم الخاصة والمكاتب العائلية والتحالفات الاستثمارية متعددة الأندية لاعبا رئيسيا في سوق الاستحواذ.
وتتعامل هذه الجهات مع الأندية باعتبارها أصولا استثمارية يمكن إعادة هيكلتها ورفع كفاءتها المالية، مع توزيع المخاطر عبر امتلاك أكثر من ناد أو الاستثمار في أسواق ودوريات مختلفة.
سوق يتحرك في اتجاهين
ورغم كثافة حركة الاستحواذ، لا يبدو السوق متجانسا. ففي قمة الهرم، يستغل ملاك أندية النخبة ارتفاع التقييمات لبيع حصص بأسعار قياسية وتعظيم عوائد استثماراتهم.
أما في دوري البطولة والدرجات الأدنى، فيواجه بعض الملاك ضغوطا مالية أكبر، ما يدفعهم إلى عرض أنديتهم للبيع أو البحث عن مستثمرين جدد بأسعار أقل من مستويات القمة.
وما تزال أندية مثل ديربي كاونتي وبليموث وبريستول سيتي تبحث عن مستثمرين، في ظل فجوة بين توقعات البائعين والمشترين.
ويرى الخبراء أن بعض الملاك يتمسكون بتقييمات تعكس ذروة السوق السابقة، بينما تفضل الصناديق والمؤسسات الاستثمارية تسعير الأندية وفقا للواقع الاقتصادي والقواعد التنظيمية في 2026.
وبذلك، تبدو كرة القدم الإنجليزية أمام مرحلة يتراجع فيها نموذج "المالك الفرد" لمصلحة ملكية أكثر مؤسسية، في وقت تتعامل فيه رؤوس الأموال مع الأندية ليس فقط باعتبارها كيانات رياضية، بل كأصول تجارية وإعلامية قابلة للنمو وإعادة الهيكلة.
أ ف ب