جفرا نيوز -
بقلم: عبدالرحمن الأمعري
عندما نتحدث عن المهندس أحمد عيسى العدوان، فإننا لا نتحدث عن اسم عابر في المشهد الرياضي الأردني، ولا عن مشجع ارتبط بنادٍ بحكم العاطفة فقط، بل عن شخصية جمعت بين الخبرة الهندسية والعمل الحكومي والحضور العام، وبين علاقة طويلة بالنادي الفيصلي وذاكرته وتاريخه.
فالعدوان، المعروف بين أبناء الفيصلي بـ«أبو حمزة»، صاحب تجربة مهنية وإدارية امتدت في مؤسسات الدولة، وبرز اسمه في قطاع المياه، حيث شغل مواقع منها نائب أمين عام سلطة وادي الأردن، وأمين عام السلطة بالوكالة، ومستشاراً لوزير المياه والري، إلى جانب مشاركته في الشأن العام والرياضي. كما خاض في عام 2024 تجربة انتخابية ضمن القائمة الحزبية لحزب إرادة.
وهذه الخلفية الحكومية والإدارية مهمة عند قراءة شخصية أحمد عيسى العدوان؛ لأنها تفسر طبيعة حضوره وطريقته في النظر إلى الملفات. فهو ينظر إلى المؤسسة باعتبارها مسؤولية، وإلى النجاح باعتباره نتيجة للعمل والتخطيط والمتابعة، لا مجرد أمنيات وشعارات.
الفيصلي.. حكاية أقدم من مواقع التواصل
أما علاقته بالفيصلي، فهي ليست وليدة السنوات الأخيرة.
العدوان كان حاضراً في مواقع إدارية مرتبطة بالنادي، وارتبط اسمه بمجلس إدارة الفيصلي وبملفات إدارية ورياضية للنادي. وتظهر المصادر الصحفية القديمة اسمه ضمن الأسماء التي كان لها حضور في إدارة النادي وشؤونه.
وتبقى من المحطات التي يعتز بها العدوان في مسيرته الفيصلاوية مشاركته في بعثة النادي خلال البطولة العربية عام 1992 في قطر، بصفته رئيساً للوفد، وهي محطة بقيت في ذاكرة أبناء النادي، خصوصاً لما رافق تلك المشاركة من حضور أردني لافت وتقدير عربي للوفد الفيصلاوي.
وهنا لا يمكن فصل أحمد عيسى العدوان عن جيل كان يرى الفيصلي أكثر من مجرد فريق كرة قدم؛ كان يراه عنواناً للهوية الرياضية الأردنية، ومدرسة في الانتماء والوفاء والتمثيل المشرف للأردن.
لماذا أثار نقده الأخير جدلاً بين الجماهير؟
في الآونة الأخيرة، وجد بعض جمهور الفيصلي في مواقف العدوان وانتقاداته للإدارة الحالية، وفي مقدمتها ملاحظاته على عمل اللجنة المؤقتة برئاسة محمد حمود الحنيطي، موقفاً قد يُفهم على أنه معارضة أو مواجهة.
لكن الإنصاف يقتضي التوقف هنا قليلاً.
النقد ليس بالضرورة خصومة، والاختلاف ليس بالضرورة حرباً.
فالعدوان، بحسب مضمون مواقفه، لا ينتقد من أجل إسقاط شخص، ولا يسعى إلى محاربة الحنيطي أو إضعاف موقعه، وإنما يطرح ما يراه من ملاحظات من زاوية رجل قضى سنوات في العمل الإداري والرياضي ويعتقد أن الفيصلي يستحق إدارة ناجحة ومستقرة وقوية.
قد يختلف الجمهور مع أسلوبه، وقد يرى البعض أن توقيت بعض الملاحظات غير مناسب، وقد يشعر آخرون أن النقد يربك المشهد في لحظة تحتاج إلى الالتفاف حول الفريق، وهذا حق مشروع للجمهور.
لكن في المقابل، من الظلم تحويل كل نقد إلى تهمة، أو كل ملاحظة إلى محاولة لهدم الإدارة.
أحمد العدوان ومحمد الحنيطي.. مصلحة واحدة
الحقيقة التي يجب أن تبقى فوق كل خلاف هي أن أحمد عيسى العدوان ومحمد حمود الحنيطي يجمعهما حب الفيصلي.
قد يختلف الرجلان في الرؤية أو في طريقة إدارة بعض الملفات، لكن الهدف المفترض أن يكون واحداً: فيصلي قوي، مستقر، منافس، قادر على استعادة مكانته محلياً وعربياً وآسيوياً.
والحنيطي اليوم يحمل مسؤولية كبيرة، والعدوان بما يمتلكه من خبرة وتاريخ يستطيع أن يقدم النصيحة والملاحظة.
وهنا يمكن أن يكون الاختلاف مصدر قوة، إذا بقي داخل إطار الاحترام.
فليس المطلوب من الفيصلاوي أن يصفق دائماً، كما أنه ليس مطلوباً منه أن يعارض دائماً.
المطلوب أن يقول:
أحسنت عندما يكون هناك إنجاز، وأخطأت عندما يرى خطأ، وننصح عندما نرى طريقاً أفضل.
هذه هي ثقافة المؤسسات.
النقد البنّاء لا يهدم.. بل يحرس النجاح
ربما المشكلة اليوم أن مصطلح «النقد البنّاء» أصبح يُفهم أحياناً بطريقة مختلفة.
قد يكتب شخص ملاحظة فيقال إنه يحارب الإدارة.
وقد يقدم نصيحة فيقال إنه يريد إسقاط المسؤول.
وقد يختلف في وجهة نظر فيقال إنه ضد النادي.
وهذا من أخطر ما يمكن أن يحدث لأي مؤسسة جماهيرية.
فالفيصلي لا يحتاج إلى جمهور يصفق فقط، ولا إلى أصوات تعارض فقط.
يحتاج إلى عقول تفكر، ورجال تنصح، وإدارة تسمع، وجمهور يساند.
ومن هنا فإن المطلوب من الجميع، بما في ذلك أحمد عيسى العدوان، ومحمد حمود الحنيطي، وكل رجالات الفيصلي، أن تكون الأولوية دائماً للنادي.
يد بيد خلف الشعار
ربما أجمل رسالة يمكن توجيهها اليوم هي:
يا أبو حمزة.. ويا أبو حمود.. أنتم أبناء بيت واحد اسمه الفيصلي.
قد تختلفون في التفاصيل، لكن الشعار واحد.
قد تتباين وجهات النظر، لكن الهدف واحد.
وقد تكون النصيحة قاسية أحياناً، وقد يكون الرد عليها مختلفاً، لكن يبقى احترام الرجال وتاريخهم وانتمائهم هو الأساس.
فالفيصلي أكبر من الأشخاص، وأكبر من المناصب، وأكبر من أي خلاف عابر.
وإذا كان الحنيطي يحمل اليوم أمانة قيادة المرحلة، فإن من واجب الجميع أن يعطوه فرصة النجاح، ومن حق أصحاب الخبرة أن يقدموا له النصيحة، ومن حق الجمهور أن يسأل ويحاسب ويطالب.
يدٌ بيد، وخلف الشعار، ومن أجل الفيصلي فقط.
كلمة أخيرة
أحمد عيسى العدوان شخصية تركت بصمتها في العمل الحكومي، وامتلكت تجربة طويلة في الإدارة والعمل العام، وفي الوقت ذاته بقي الفيصلي حاضراً في وجدانه.
ولهذا، فإن قراءة مواقفه يجب ألا تكون من زاوية «مع أو ضد الحنيطي»، وإنما من زاوية أوسع:
هل يريد أحمد عيسى العدوان نجاح الفيصلي؟ نعم.
وهل يريد محمد حمود الحنيطي نجاح الفيصلي؟ نعم.
إذن أين الخلاف؟
الخلاف في الرؤية والتفاصيل، وهذه أمور يمكن أن تُناقش بالحوار.
أما الفيصلي، فهو القاسم المشترك الذي يجب أن يجمع الجميع.
فالرجال يختلفون، لكن الكبار يعرفون كيف يحافظون على الود.
والنادي يبقى.
والشعار يبقى.
والتاريخ يبقى.
أحمد عيسى العدوان من رجالات الفيصلي الذين يحق لهم أن ينصحوا، ومحمد حمود الحنيطي من رجالات الفيصلي الذين يستحقون أن يُمنحوا فرصة النجاح.
وفي النهاية:
كلنا خلف الشعار..
كلنا من أجل الفيصلي..
والاختلاف في الرأي لا يفسد للفيصلي قضية.
الأردن أولاً.. والفيصلي الزعيم.