جفرا نيوز -
رامي رحاب العزة
دخل الباشا أحمد حسني بيت العزاء مديرًا للمخابرات العامة، وجلس بين الأردنيين واحدًا منهم.
لم تكن قوة المشهد في الحضور، بل في الكلام.
تحدث عن أصالة الأردنيين وتكاتفهم في الشدائد، فاختصر طبيعة هذا البلد: قد نختلف، لكننا عند الوجع نعود إلى أصلنا… أهلًا يسند بعضنا بعضًا.
وحين قال لأهل العزاء إن أمانتهم ستصل إلى جلالة الملك، تجاوزت الكلمات حدود المواساة.
كانت رسالة واضحة: صوت الأردني مسموع، ووجعه يصل، وبين الناس وملكهم أبواب لا تُغلق.
هنا ظهرت هيبة الدولة بمعناها الحقيقي؛ مسؤول في واحد من أكثر مواقعها حساسية، لا تصنع هيبته المسافة عن الناس، بل يزيدها قربه منهم.
وفي بيت العزاء، لم نرَ منصبًا يتحدث إلى الناس؛ رأينا دولةً تجلس بينهم، تسمعهم، وتحمل أمانتهم.
وهذا هو الأردن في أعمق معانيه: ملك وشعب ومؤسسات، يجمعهم وطنٌ لا تقاس قوته بالمسافات، بل بقربهم من بعضهم ساعة الشدة.
ذلك اليوم لم يكن الباشا أحمد حسني ينقل كلمات فقط… كان يختصر المسافة بين الأردني وملكه.