اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

هل يُولَد قطب سياسي ينافس الغرب؟

السبت-2026-09-12 08:06 pm
جفرا نيوز -

لم تعد قمة بريكس في دلهي اجتماعاً اقتصادياً يبحث التجارة والعملات فقط.. فحول الطاولة هذه المرة تجلس 3 أزمات كبرى.. بوتين يحمل حرب أوكرانيا، وبزشكيان يصل وسط حرب إيران المفتوحة، وشي جين بينغ يدخل الهند، بينما تشتد المواجهة التجارية والإستراتيجية مع واشنطن.. هذا المشهد يضع "بريكس" أمام اختبار مختلف تماماً.

فالتكتل الذي تأسس أساساً لمنح الاقتصادات الصاعدة صوتاً أكبر في النظام المالي العالمي، بات، اليوم، مضطراً إلى التعامل مع أسئلة الحرب، والأمن، والعقوبات، والطاقة، والممرات البحرية، وليس فقط التنمية والاستثمار.

روسيا تريد أن يصبح "بريكس" مساحة تقلل أثر العقوبات الغربية، وتفتح طرقاً جديدة للتجارة والمدفوعات بعيداً عن الأدوات التي تهيمن عليها واشنطن.

بوتين تحدث في دلهي عن بناء منصة جديدة للنمو، وانتقد العقوبات والقيود الغربية، بينما تدفع موسكو باتجاه توسيع التسويات بالعملات المحلية وربط أنظمة الدفع بين دول المجموعة.

ما يبدو اقتصادياً في ظاهره يحمل رسالة سياسية واضحة.. تقليل قدرة الغرب على استخدام الدولار والعقوبات كسلاح ضغط.

الصين بدورها ترى في "بريكس" فرصة لتوسيع نفوذها داخل ما يسمَّى الجنوب العالمي، وتحويل الثقل الاقتصادي المتزايد للمجموعة إلى وزن سياسي أكبر.. لكن هنا تبدأ المشكلة.

الهند لا تريد أن يتحول "بريكس" إلى تحالف صريح ضد الغرب، كما أن مصالح أعضائه ليست متطابقة، وبعضهم يريد التكتل منصة اقتصادية مرنة لا جبهة سياسية مغلقة.. وحرب إيران تجعل هذا الاختبار أكثر صعوبة.

فوجود بزشكيان إلى جانب بوتين وشي يضع الحرب مباشرة على طاولة تكتل يريد تقديم نفسه كصوت بديل في النظام الدولي، لكنه مطالب أولاً بإثبات قدرته على إنتاج موقف سياسي مشترك من أزمات تمس أعضاءه ومصالحهم مباشرة..

حتى حضور شي في الهند يحمل دلالة تتجاوز البروتوكول. 

إنها زيارته الأولى منذ 7 سنوات، بعد مواجهة حدودية دامية بين البلدين، لكن بكين ونيودلهي تدركان أن "بريكس" لا يستطيع التحول إلى قوة عالمية حقيقية إذا بقي أكبر عضوين آسيويين فيه أسيرَي الصدام.. لهذا، لم تعد قمة دلهي اختباراً لقدرة بريكس على منافسة الغرب اقتصادياً فقط.

الاختبار أصبح أكبر.. هل يستطيع جمع روسيا، والصين، والهند، وإيران، وقوى الجنوب العالمي، خلف رؤية سياسية واحدة؟ فإذا نجح، قد ينتقل بريكس من نادٍ اقتصادي إلى مركز ثقل عالمي جديد، أما إذا فشل، فقد تكشف الحروب أن التكتل أصبح أكبر عدداً.. لكن ليس بالضرورة أكثر قدرة على الاتفاق.

 

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير