اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

كيف يمكن للعرب استثمار تحول الموقف البريطاني ضد إسرائيل؟

السبت-2026-09-12 11:04 am
جفرا نيوز -
كتبت - د.دانيلا القرعان 

الموقف البريطاني الأخير تجاه كيان إسرائيل ليس مجرد خلاف دبلوماسي عابر، ولا ينبغي للعرب بأن يتعاملوا معه باعتباره خبراً سياسياً ينتهي بانتهاء الأزمة بين لندن وتل أبيب الأهم هو السؤال كيف يمكن للعرب تحويل هذا التحول البريطاني الى مكسب عربي وفلسطيني؟

بريطانيا انتقلت من انتقاد الاستيطان الإسرائيلي إلى اتخاذ إجراءات عملية ضده، بالتنسيق مع دول غربية أخرى، وربطت موقفها بضرورة الحفاظ على حل الدولتين ومنع تقويض فرص قيام الدولة الفلسطينية، في المقابل، جاء الرد الإسرائيلي قاسياً، بما يؤكد أن الخلاف تجاوز حدود التصريحات السياسية.

هنا يجب أن تتحرك الدبلوماسية العربية، لا أن تكتفي بالترحيب، المطلوب أن تسأل بريطانيا بوضوح: إذا كان الاستيطان يهدد حل الدولتين، ما الخطوة التالية؟ وإذا كان ضم الأراضي وتغيير الواقع في الضفة الغربية أمراً مرفوضاً كيف يمكن وقفهما عملياً؟ وللعرب ورقة مهمة: بريطانيا دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن، ولها تأثير سياسي كبير داخل أوروبا والغرب، ولذا، يمكن الدفع باتجاه تحويل الموقف البريطاني إلى موقف أوروبي أوسع لا يبقى مجرد خلاف بين لندن وتل أبيب.

كما ينبغي للعرب أن يطرحوا على بريطانيا تحمل المسؤولية التاريخية خاصة تجاه القضية الفلسطينية. فالدولة كان لها دور أساسي في تاريخ نشوء القضية مطالبة اليوم أن تكون جزءاً من الحل، لا أن تكتفي بمراقبة تداعياتها.

لكن ذلك يتطلب موقفاً عربياً موحداً، ولا يكفي بأن تتحرك كل عاصمة منفردة، بل يجب صياغة مبادرة عربية واضحة تشمل وقف الاستيطان والضم، حماية القدس والضفة الغربية، دعم قيام الدولة الفلسطينية، وربط العلاقات السياسية والاقتصادية الدولية باحترام القانون الدولي.

وفي الوقت نفسه، يجب أن يكون العرب واقعيين: بريطانيا لم تصبح دولة معادية لإسرائيل، ولم تنقلب على أمنها، ما تغير هو أن لندن بدأت تستخدم أدوات ضغط على الحكومة الإسرائيلية بسبب سياساتها، وهذا هو التحول الذي يمكن البناء عليه.

المطلوب ليس أن نطلب من بريطانيا تكون "ضد إسرائيل"، وإنما أن نطالبها أن تكون مع القانون الدولي ومع حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، ومع حل الدولتين، وضد الاستيطان والضم، وهنا تقع مسؤولية العرب، فليس المطلوب بيانات جديدة، ولا مواقف احتفالية، إنما مبادرة عربية تذهب إلى لندن وباريس وبروكسل وواشنطن، وتقول بوضوح: إذا كنتم ترون أن الاستيطان والضم يهددان حل الدولتين، نحن مستعدون للعمل معكم لتحويل هذا الموقف إلى سياسة دولية فاعلة.

لقد اعتاد العرب أن ينتظروا المبادرات الدولية ثم يعلنوا تأييدها، أما هذه المرة، فعليهم أن يكونوا هم أصحاب المبادرة، فالتحول الدولي لا يصبح مكسباً إلا إذا وجد من يعرف كيف يستثمره، لذا، الموقف البريطاني الحالي قد يكون فرصة حقيقية، لكن الفرصة التي لا يستثمرها أصحابها، قد تتحول سريعاً إلى فرصة لغيرهم.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير