اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الأمن السعودي مصلحة استراتيجية أردنية مباشرة

Friday-2026-09-11 02:16 pm
جفرا نيوز -
محمد بن مطلق الزعبي

في لحظات التحول الكبرى التي تمر بها المنطقة، لا يستطيع الأردن النظر إلى ما يجري حول السعودية باعتباره شأنًا يخص الرياض وحدها. فبالنسبة للأردن، استقرار المملكة العربية السعودية وأمن منشآتها الحيوية وممرات تجارتها ليس مسألة تضامن سياسي أو مجاملة دبلوماسية، بل مصلحة استراتيجية وطنية أردنية مباشرة.

السعودية تمثل العمق الاقتصادي والجغرافي الأهم للأردن من جهة الجنوب، وأي اضطراب واسع في أمنها أو في قدرتها على تصدير الطاقة والتجارة عبر البحر الأحمر ستكون له ارتدادات تتجاوز الحدود السعودية سريعًا. فالاضطراب في البحر الأحمر وباب المندب لا يهدد ناقلات النفط وحدها، وإنما يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويضغط على سلاسل التوريد ويزيد من هشاشة اقتصادات المنطقة، والأردن، باقتصاده المفتوح واعتماده الكبير على التجارة والطاقة المستوردة، ليس بمنأى عن هذه التداعيات.

لكن المسألة تتجاوز الاقتصاد. إذا أصبحت الممرات البحرية العربية الحيوية عرضة بصورة دائمة لتهديد الجماعات المسلحة والصواريخ والمسيّرات، فإن ميزان القوة في الإقليم سيتغير بصورة تمس الأمن الوطني الأردني نفسه. السماح بتحول البحر الأحمر وباب المندب إلى ورقة ضغط بيد أي قوة إقليمية أو وكيل مسلح يعني أن دول المنطقة ستصبح أكثر عرضة للابتزاز كلما اندلعت أزمة سياسية أو عسكرية.

من هنا، فإن دعم الأردن للسعودية في حماية أمنها واستقرارها وحرية الملاحة المرتبطة بها يجب أن يُنظر إليه كاستثمار في أمن الأردن ذاته. وهذا الدعم يعني بناء موقف استراتيجي متكامل يشمل التنسيق السياسي والأمني والاستخباراتي، وحماية الملاحة، وتعزيز منظومات الإنذار والدفاع، وتطوير شبكات الطاقة والنقل الإقليمية التي تقلل نقاط الاختناق التي يستطيع الخصوم استغلالها.

ولدى الأردن والسعودية مصلحة إضافية مشتركة: بناء فضاء عربي أكثر قدرة على حماية بنيته التحتية بنفسه. لقد أثبتت الحروب الحديثة أن الاعتماد على مظلة خارجية وحدها لا يكفي لحماية آلاف الكيلومترات من خطوط الأنابيب والموانئ ومحطات الكهرباء والمصافي والطرق البحرية. المطلوب لذلك ليس فقط المزيد من السلاح، وإنما تكامل أمني واقتصادي وتكنولوجي عربي يجعل تكلفة تعطيل المنطقة أعلى بكثير على أي جهة تفكر في ذلك.

بالنسبة للأردني، قد تبدو المعركة على ناقلة نفط في باب المندب أو على منشأة سعودية بعيدة جغرافيًا عن عمّان، لكنها في حقيقتها أقرب مما نتصور؛ لأن أمن الأردن لا يبدأ عند حدوده فقط، بل يبدأ أيضًا من استقرار جواره، ومن أمن البحر الأحمر، ومن بقاء السعودية قوية ومستقرة وقادرة على حماية اقتصادها.

لهذا فإن الوقوف إلى جانب السعودية اليوم ليس مجرد موقف أخوي؛ إنه جزء من تعريف أكثر واقعية للمصلحة الوطنية الأردنية. أمن السعودية، بلا شك، أحد أهم مكونات البيئة التي يستطيع فيها الأردن أن يبقى آمنًا ومستقرًا ومزدهرًا.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير