جفرا نيوز -
خالد مفلح البداوي
المسؤولية ليست كرسياً يجلس عليه المسؤول، ولا مكتباً مغلقاً ينتظر فيه المراجعون، ولا لقباً يسبق الاسم. المسؤولية حضور في الميدان، وقرب من الناس، وشعور حقيقي بما يواجهه المواطن من تحديات وهموم.
وهذا ما يؤكد عليه جلالة الملك عبدالله الثاني باستمرار، من خلال اهتمامه بأن يكون المسؤول قريباً من الميدان، يستمع إلى المواطنين، ويتابع احتياجاتهم على أرض الواقع، ويلمِس همومهم بعيداً عن التقارير الورقية والصور الرسمية. فالميدان هو المكان الذي تظهر فيه الحقيقة، وهناك يستطيع المسؤول أن يعرف أين تكمن المشكلة، وما الذي يحتاج إلى معالجة فعلية.
نحن اليوم بحاجة إلى مسؤول يرى المواطن أمامه، لا مجرد رقم في تقرير. مسؤول ينزل إلى الميدان، يلتقي بالناس، يسمع شكواهم، ويتابع تنفيذ القرارات التي اتخذت من أجلهم. فليس المطلوب أن يعرف المسؤول ما يجري من خلف مكتبه فقط، بل أن يذهب بنفسه إلى المكان الذي يعيش فيه المواطن المشكلة.
نريد مسؤولين لملء المناصب، وليس لملء الكراسي. مسؤولين يحملون أمانة الموقع، ويعرفون أن المنصب تكليف قبل أن يكون تشريفاً، وأن ثقة الدولة والمواطن بهم ليست امتيازاً شخصياً، وإنما مسؤولية يجب أن تُترجم إلى عمل وإنجاز.
المواطن لا يريد مسؤولاً يجيد الحديث أكثر مما يجيد العمل، ولا يريد وعوداً تتكرر بينما تبقى مشكلاته في مكانها. يريد أن يرى أثراً حقيقياً، وأن يشعر بأن صوته مسموع، وأن المسؤول الذي اختير لهذا الموقع موجود بين الناس، يعرف احتياجاتهم ويعمل على معالجتها.
المسؤول الناجح هو الذي لا ينتظر أن تصل إليه المشكلة، بل يبحث عنها في الميدان. لا ينتظر أن يأتي المواطن إلى مكتبه، بل يذهب إليه حيث هو. ولا يكتفي بتوقيع القرارات، بل يتابع نتائجها ويتأكد أن ما صدر على الورق وصل فعلاً إلى أرض الواقع.
لقد تغيرت احتياجات الناس، وتغيرت طبيعة المسؤولية، ولم يعد المعيار هو الجلوس خلف المكتب والمحافظة على الموقع. المعيار الحقيقي هو الإنجاز، والكفاءة، والنزاهة، والقرب من المواطن.
نريد مسؤولين تكون علاقتهم بالميدان أقوى من علاقتهم بالكرسي، وبالمواطن أقرب من علاقتهم بالمكتب، وبالإنجاز أصدق من علاقتهم بالتصريحات.
فالمناصب تذهب، والكراسي تتغير، والأسماء تتبدل، لكن ما يبقى هو أثر المسؤول في حياة الناس، وما قدمه لوطنه، ومدى شعور المواطن أن هناك من يسمعه ويقف إلى جانبه.
وهنا تكون قيمة المسؤول الحقيقية: أن يكون حيث يحتاجه الوطن، وحيث يكون المواطن، لا حيث يكون الكرسي.