جفرا نيوز -
لم تعد الرياضة في الفكر التنموي الحديث مجرد منافسات وميداليات، بل أصبحت صناعة اقتصادية وسياحية قادرة على استقطاب الاستثمارات والوفود والجماهير، وفتح نوافذ جديدة للتعريف بالدول ومقدراتها، ومن هذا المنطلق، تنسجم السياحة الرياضية مع الفكر الحكومي الذي يقوده دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، والقائم على تكامل الأدوار بين المؤسسات وتحويل الإمكانات الوطنية إلى فرص حقيقية تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني.
وفي هذا الإطار، تبرز اللجنة المشتركة المشكلة بين وزارة الشباب ووزارة السياحة والآثار كنموذج مهم للعمل المؤسسي التكاملي، ودور فاعل في رسم ملامح السياسات المستقبلية للسياحة الرياضية في الأردن،، فاللجنة تمثل خطوة متقدمة نحو بناء خارطة طريق واضحة واستراتيجية وطنية تستند إلى ما يمتلكه الأردن من منشآت رياضية متميزة، ومواقع سياحية عالمية، وخبرات تنظيمية، وقدرة متنامية على استضافة البطولات والأحداث الرياضية العربية والآسيوية والدولية.
وتتكامل في هذه الرؤية أدوار وزارة الشباب واللجنة الأولمبية الأردنية والاتحادات الرياضية في تعزيز مكانة الأردن كمحطة جاذبة للأحداث الرياضية، واستثمار ما تشهده المملكة من زخم في استضافة البطولات، إلى جانب ما يتم من تطوير للمنشآت ورفع جاهزيتها، وما شهدته مدينة الحسين للشباب خلال الاشهر الماضية والتحضيرات القادمة باستضافة بطولات دولية، دليل على اهتمام وزارة الشباب في رفع سوية ملاعبها وصالاتها، وانطلاق البطولات العربية والآسيوية والدولية، ان كانت جماعية او فردية تعنى استيعاب المنشآت الرياضية في مدينة الحسين للشباب لتلك البطولات، فكل بطولة تقام على أرض الأردن تمثل فرصة جديدة لإبراز قدراته التنظيمية، وتعزيز حضوره الرياضي، وفتح المجال أمام حركة سياحية واقتصادية مرافقة للحدث.
كما تضطلع وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة بدور محوري في تسويق هذه الفرص وتحويل الزخم الرياضي إلى نافذة جديدة للترويج للأردن عالميًا، فالرياضيون والوفود والجماهير والإعلاميون الذين يأتون إلى المملكة هم فرصة حقيقية للتعريف بتاريخ الأردن وحضارته ومواقعه السياحية، من البتراء وجرش إلى وادي رم والبحر الميت والعقبة، بما يعزز حضور المملكة كوجهة تجمع بين الرياضة والسياحة والثقافة.
إن أهمية المرحلة تكمن في هذا التكامل بين المؤسسات الوطنية، وفي الجهود التي تقودها اللجنة المشتركة لرسم ملامح سياسات واضحة للسياحة الرياضية، بما ينسجم مع التوجه الحكومي نحو اقتصاد أكثر قدرة على استثمار الفرص، وعندما تتكامل رؤية وزارة الشباب مع خبرة اللجنة الأولمبية والاتحادات الرياضية، ودور وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة، فإن الأردن يمتلك كل المقومات لتحويل السياحة الرياضية إلى أحد روافد الاقتصاد الوطني.
فكل بطولة تستضيفها المملكة ليست مجرد حدث رياضي عابر، بل فرصة اقتصادية وسياحية ورسالة عالمية جديدة تقول إن الأردن قادر على أن يجعل من الرياضة بوابةً للتنمية، ومن التنمية قصة نجاح وطنية متجددة.