جفرا نيوز -
محمد داودية
أدخلت أنظمة العسكرتاريا الثورية الاشتراكية الوحدوية العربية مصطلحات «ديماغوجية» هجينة كثيرة على القاموس السياسي والعسكري العربي، ضربت الوعي العربي ضربًا مدمرًا؛ فألغت من ذلك القاموس مصطلحات الإخفاق والتقصير والمحاسبة والنقد والمراجعة والتقييم.
في المقابل، عصف مصطلح «المحدال» (التقصير) في الكيان التوسعي الإسرائيلي، وأوسعت المراجعة والنقد والمحاسبة قادةَ الكيان -إثر اجتياح أكتوبر عام 1973- نقدًا وذمًا وتقريعًا ومحاسبة وعزلًا.
أدخل النظام العربي الثوري الغابر مصطلح «النكسة» التبريري المشين، ليقف في موازاة مصطلحات المحاسبة الصارمة في الكيان التوسعي الإسرائيلي.
ودخلت على مصطلحات العلوم العسكرية مصطلحات تسويفية تلهوية جديدة من طراز: القتال التراجعي، ووحدة الساحات، ومحور المقاومة، ودول الممانعة، والصبر الاستراتيجي؛ لتنضم إلى المصطلحات الغابرة: الظافر، والقاهر، والرائد، والتين والزيتون، المشبعة بالضلال والتضليل والعار والبغاء السياسي.
ليس هذا فحسب، فما تزال معادلة أن «سقوط الأرض أخف ضررًا من سقوط النظام»، وأن آلاف الضحايا هم «خسائر تكتيكية»، هي المعادلة السائدة التي تحل محل قوانين المراجعة الصارمة والنقد والنقد الذاتي والمحاسبة والمعاقبة!
أنا على يقين تام أننا لن نتقدم إلى الأمام بدون أن نُقيّم ونُقوّم ونحمّل المسؤوليات؛ كي لا تظل الهزائم والإخفاقات والخطايا طلاسمَ وألغازًا، والتستر عليها نهجًا وملاذًا.
ولن نتمكن من المراجعة والتقييم والمحاسبة والمعاقبة، ونحن لا نمرر الخطأ فحسب، بل نتكتم -بلا رفة جفن ولا وخزة ضمير- على الآلام والخطايا والآثام!
في آخر كل عام، تُعدّ الشركات الصغيرة قبل الكبيرة -أقول الشركات لا التنظيمات ولا المنظمات الكبيرة ناهيك عن الصغيرة- ميزانياتٍ وجردةَ حسابٍ وجداولَ تبين الأرباح والخسائر.
ووفق ذلك الوضع الرقمي، تهبط أسهم الشركات الخاسرة التي عجزت إدارتها عن تحقيق تقدم وأرباح ودرء خسائر.
أما في حالتنا العربية والفلسطينية، فلا تهبط أسهم أي منظمة أو تنظيم؛ سواء انكسر، أو انهزم، أو انحطم، أو انقطم.
تظل بيارق النصر الإعلامي خفاقة في كل الحالات والأزمنة، ويظل الكتابُ والسياسيون المرتشون الفاجرون لا يكتفون بالوقوع في آثام التغطية على أنظمة السِّفاح الثيوقراطية الوحشية، بل يواظبون على تلقيم نار التضليل حطب الكلام.