اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

طفرة جينية تغير حياة طفلة أردنية

الأربعاء-2026-09-09 08:59 am
جفرا نيوز -
لم يكن معروفًا لماذا تعاني طفلة أردنية من الترنح وعدم الاتزان وتلعثم الحديث إلى أن قادت قراءة مادتها الوراثية إلى اكتشاف طفرة مرتبطة بإنتاج أحد النواقل العصبية ليتغير بعدها مسار الحالة وتبدأ العلاج وتتحسن وفق اخر متابعة لعائلتها بنسبة تجاوزت 90%.

هذه الحالة ليست سوى واحدة من نتائج أبحاث الجينوم التي بدأت في الأردن منذ عام 2014، وتمكنت من تحديد المسبب الوراثي لنحو نصف الحالات المرضية التي خضعت للدراسة، فيما لا تزال الحالات الأخرى قيد المراجعة والبحث، بحسب أستاذ علم الوراثة الجزيئية في جامعة فيلادلفيا ومدير مشروع الجينوم الأردني الأستاذ الدكتور توفيق الفروخ.

وبين الفروخ أن مشروع الجينوم الأردني كشف عن وجود متغيرات وراثية حصرية غير موجودة في قواعد البيانات العالمية، إلى جانب متغيرات تظهر بين الأردنيين بنسب أعلى مما هو مسجل عالميا، مما يجعل وجود قاعدة بيانات محلية مسألة مهمة لتحسين دقة التشخيص الجيني.

وأوضح أن الاعتماد على قواعد البيانات العالمية وحدها قد لا يكون كافيا، إذ إن إرسال تسلسل جينوم مريض أردني إلى شركة خارج المملكة، يعني في كثير من الحالات مقارنته ببيانات عالمية لا تتضمن بصورة كافية الخصائص الوراثية للسكان الأردنيين، الأمر الذي قد يقلل القدرة على تحديد المتغير المسؤول عن المرض.

وأشار إلى أن منصة المشروع تضم حاليا نحو 30 مليون متغير وراثي، جمعت من قراءة تسلسل الإكسوم والجينوم لمئات الأردنيين من المرضى والأصحاء منذ عام 2014.

وأضاف الفروخ أن وجود هذا العدد من المتغيرات لا يعني أنها مسببة للأمراض، وإنما يشير إلى اختلافها عن الجينوم المرجعي العالمي، لتشكل قاعدة بحثية يمكن من خلالها دراسة علاقتها بصحة الإنسان.

وتركز الأبحاث بصورة خاصة على الأمراض المندلية النادرة كما ذكر، ومنها الاضطرابات العصبية النمائية والأمراض المناعية، فيما تمكن الفريق من تحديد المسبب الوراثي لنحو نصف المرضى الذين تمت دراسة حالاتهم، حيث لم تتوقف نتائج التشخيص عند إعطاء اسم للمرض، إذ انعكست في عدد من الحالات مباشرة على القرارات العلاجية والوقائية.

فإلى جانب حالة الطفلة التي تحسنت بأكثر من 90%، لفت الفروخ إلى أن التحليل الجيني كشف عن أن لدى أطفال يعانون إعاقات عقلية وحركية طفرات في جينات مرتبطة بتصنيع إنزيمات استقلابية، مما مكن الأطباء من توجيه بعض الحالات إلى تجنب أنواع محددة من الغذاء لمنع تفاقم الأعراض.

كما استفادت عشرات العائلات من معرفة الطفرة الموجودة لديها لاتخاذ قرارات وقائية، خصوصا عند زواج الأقارب، فيما تمكنت عائلات سبق أن فقدت أطفالا في أعمار مبكرة نتيجة أمراض لم يكن سببها معروفا من تحديد المسبب الوراثي، واللجوء لاحقا إلى الإخصاب الخارجي واختيار أجنة لا تحمل المسبب ذاته.

ووفق الفروخ، فقد أنهى المشروع مرحلته الثانية، ويبحث حاليا عن تمويل للمرحلة الثالثة التي تستهدف الوصول إلى عشرة الاف جينوم، على أن تتبعها مرحلة تستهدف مليون جينوم أردني.

وأكد أن الرقم ليس هدفا بحد ذاته، إذ ينبغي أن يتزامن توسيع قاعدة البيانات مع تطوير منظومة المعلوماتية الحيوية والخوارزميات اللازمة لتحليل ملايين المتغيرات، بما يخدم القطاعين الطبي والبحثي ويمهد للانتقال إلى الطب الدقيق والشخصي.

وحذر الفروخ من التعامل مع قراءة الجينوم باعتبارها فحصا مخبريا تقليديا أو «عصا سحرية»، موضحا أن المرحلة المخبرية يعقبها الجزء الأكثر تعقيدا المتعلق بالمعلوماتية الحيوية، وتحليل المتغيرات وربطها بالحالة السريرية للمريض.

كما حذر من لجوء بعض الجهات إلى إرسال عينات المرضى إلى شركات خارج الأردن مقابل مبالغ مرتفعة، لتعود أحيانا بتقارير منفصلة عن الواقع السريري للمريض، معتبرا أن الأمر يستدعي إطارا وطنيا يحمي العائلات من الإنفاق غير المجدي، ويحافظ في الوقت ذاته على البيانات الوراثية للأردنيين داخل المملكة.

ورأى الفروخ أن الانتقال إلى مشروع وطني متكامل للجينوم والطب الدقيق، يتطلب قبل كل شيء الثقة بالقدرات البحثية المحلية وبناء شراكة حقيقية بين المؤسسات المعنية، بحيث تكون صحة المريض وتحسين فرص التشخيص والعلاج هي نقطة البداية والغاية النهائية.

الرأي - سائدة السيد


© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير