جفرا نيوز -
من المقرر أن يعلن وزير الخارجية البريطاني، اليوم الثلاثاء، عن نظام جديد للعقوبات يستهدف إسرائيل، في خطوة أفادت تقارير إخبارية بريطانية بأنها ستقتصر إلى حد كبير على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
ونقلت صحيفة "تلغراف" عن مصادر أن رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام سيعلن عن العقوبات المتعلقة بالمستوطنات، مشيرة إلى أنها قد تتضمن حظرا على التجارة مع الشركات العاملة في المستوطنات بالضفة الغربية.
وأضافت الصحيفة أن العقوبات، وفق ما هو متوقع، لن تشمل قيودا مالية على أفراد أو شركات محددة.
في المقابل، نقلت وكالة بلومبيرغ عن مصادر مطلعة أن بريطانيا أبلغت الولايات المتحدة سرا بأن العقوبات المرتقبة ستكون "رمزية إلى حد كبير"، ولن يكون لها تأثير فعلي على العلاقة الأوسع بين بريطانيا وإسرائيل، سواء في مجالي التجارة أو الأمن.
وقالت المصادر إن هذا التوضيح يأتي في محاولة لتهدئة رد فعل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في وقت يخشى فيه مسؤولون بريطانيون من أن يؤدي الإعلان عن العقوبات إلى انتكاسة مبكرة في علاقة رئيس الوزراء بيرنهام بالرئيس الأمريكي.
وبحسب بلومبيرغ، فإن المسؤولين البريطانيين يشعرون بالقلق من أن تؤدي الخطوة إلى تعقيد العلاقة مع واشنطن، خصوصا في ظل حساسية إدارة ترمب تجاه أي إجراءات تستهدف إسرائيل.
وفي سياق متصل، نقلت "فايننشال تايمز" عن مسؤولين بريطانيين أن بيرنهام لم يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ توليه رئاسة الحكومة.
وتأتي الخطوة البريطانية في ظل تصاعد الانتقادات الدولية للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، في حين نقلت صحيفة تلغراف عن جماعات يهودية تحذيرها من أن فرض عقوبات على المستوطنات قد يرقى عمليا إلى مقاطعة للسلع الإسرائيلية.
سموتريتش وبن غفير يصعّدان
على صعيد مقابل، صعّد الوزيران الإسرائيليان المتطرفان بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير لهجتهما ضد بريطانيا، إذ دعا الأول إلى طرد سفيرها، في حين طالب الثاني بفرض عقوبات عليها والاعتراف بسيادة الأرجنتين على جزر فوكلاند المتنازع عليها مع لندن.
ودعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، في تدوينة على منصة إكس، مساء أمس الاثنين، إلى طرد السفير البريطاني من إسرائيل فورا.
وهاجم سموتريتش الحكومة البريطانية، واصفا إياها بأنها "معادية للسامية"، مضيفا: "لقد انتهى الانتداب البريطاني في أرض إسرائيل".
وكتب أيضا: "لن نكون عتبة يُداس عليها"، زاعما أن الحكومة البريطانية تحاول إنقاذ نفسها من "الانهيار الاقتصادي والاجتماعي بمهاجمة اليهود ودولة إسرائيل".
جزر فوكلاند
من جانبه، دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، إسرائيل إلى الاعتراف بسيادة الأرجنتين على جزر فوكلاند المتنازع عليها مع بريطانيا.
وقال بن غفير في تدوينة عبر منصة إكس: "حان الوقت لكي تعترف دولة إسرائيل علنا بأن جزر فوكلاند هي أراض أرجنتينية محتلة، يسرقها البريطانيون بالقوة من الشعب الأرجنتيني".
وأضاف: "لا يكتفي البريطانيون باحتلال الأراضي، بل يقومون أيضا بأعمال تنقيب عن النفط فيها، ويسرقون أموال الشعب الأرجنتيني".
ودعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الاعتراف بسيادة الأرجنتين على الجزر وفرض عقوبات على بريطانيا "ما دام الاحتلال مستمرا".
عقوبات مماثلة
والثلاثاء الماضي، هدد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بالرد على أي إجراءات بريطانية ضد تل أبيب.
وقال لصحيفة يديعوت أحرونوت: "إذا اتخذت بريطانيا إجراء ضد دولة إسرائيل، فإن تل أبيب ستتخذ إجراء ضد بريطانيا؛ لدينا الأدوات".
وجاء حديث ساعر ردا على سؤال بشأن احتمال فرض لندن عقوبات على إسرائيل بسبب خطط البناء الاستيطاني في منطقة "إي 1" بالقدس الشرقية المحتلة، وفق الصحيفة.
وفي اليوم ذاته، أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، أن لندن ستقدم حزمة "شاملة" من الإجراءات ضد المستوطنات خلال الأسابيع المقبلة.
وفي 18 أغسطس/آب الماضي، قالت جمعيات "عير عميم" و"بمكوم" و"السلام الآن" الحقوقية الإسرائيلية، إن تل أبيب نشرت عطاء لبناء 1234 وحدة استيطانية ضمن مشروع "إي 1" في القدس الشرقية المحتلة.
ويقضي المشروع ببناء نحو 3400 وحدة استيطانية، وفق الجمعيات.
وتؤكد الأمم المتحدة أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ويقوض إمكانية تنفيذ حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية، وتدعو منذ عقود إلى وقفه دون جدوى.
ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية المحتلة عاصمة لدولة فلسطين المأمولة، استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية التي لا تعترف باحتلال إسرائيل المدينة عام 1967، ولا بضمها إليها عام 1980.