جفرا نيوز -
كتب: د. أحمد زياد أبو غنيمة
في غفلة من الزمان، وفي مشهدٍ يبعث على الأسى لحال بعض مؤسساتنا، يجد بعض الأشخاص أنفسهم قد تسلقوا فجأة إلى مواقع متقدمة في إحدى مؤسسات المجتمع المدني، إذ في غمرة نشوتهم المزيفة، يتناسى هؤلاء أنه لولا سياسة "الاستعانة بصديق" وجُبن وانهزام اشباه الرجال، لم يكونوا ليحلموا يوماً بمجرد الاقتراب من هذه المواقع، فضلاً عن تصدرها والجلوس على كراسيها.
لهؤلاء نقول وبكل وضوح:
اعرفوا حجمكم الحقيقي جيداً،
وتواضعوا،
ولا تعيشوا الدور أكثر مما يحتمل؛
فالأقنعة سرعان ما تسقط، والمقامات لا تُبنى على أكتاف الآخرين.
غير أن اللوم، أولاً وأخيراً، لا يقع على هؤلاء الطارئين فحسب، بل ينصبّ على "الصديق" الذي استُعين به، والذي أوصل من لا يستحق إلى مواقع لا يستحقونها، في تجاوزٍ صارخ لمعايير الكفاءة والأمانة.
وليعلم هؤلاء أننا نمتلك من الحجة والقدرة ما يمكّننا من رد الصاع صاعين، متسلحين بالقانون والدستور الذي نرتضيه حَكَماً؛ لكننا، وانطلاقاً من قناعتنا الراسخة، نرى دوماً أن الوطن أكبر من الجميع، وأكبر من أي مهاترات.
ففي ظل هذه الظروف الإقليمية الملتهبة، وفي هذا التوقيت الحساس، تقتضي المسؤولية الوطنية تغليب العقل، والعمل على تسكين الجبهة الداخلية وتمتينها، والنظر لمصلحة الوطن العليا وتقديمها على أي مصلحة شخصية أو انتصار للذات.
في النهاية؛
نحمد الله حمداً كثيراً على ما تربينا عليه من مبادئ راسخة، وقيم عليا، وأخلاق أصيلة، تترفع بنا دوماً عن الصغار والصغائر، ولا تسمح لنا تحت أي ظرف بالانحدار إلى مستوى البعض ممن أعمتهم المناصب العابرة في زمن اغبر.