جفرا نيوز -
بقلم: حمزه سماره
ما في صورة بتحتاج شرح طويل مثل هاي الصورة
قطط كانت تبحث عن لقمة تسد جوعها، ومكانٍ تأوي إليه، وحياة بسيطة لا أكثر فإذا بها تتحول إلى أجساد هامدة على الأرض وكأن وجودها أصبح جريمة تستحق العقاب
بحسب ما نُشر عن الواقعة في أحد مجمعات ضاحية الرشيد، فقد شهد المكان نفوق عشرات القطط إثر واقعة تسميم، بعد خلافات ومشادات مرتبطة بإطعامها
لكن بعيدًا عن تفاصيل الخلاف وبعيدًا عن أسماء الأشخاص والمسؤوليات التي يجب أن تحددها الجهات المختصة هناك حقيقة واحدة لا يمكن تبريرها
الحيوان لا ذنب له في خلافات البشر
إن كنت لا تحب القطط، ابتعد عنها
إن كنت ترى وجودها مشكلة طالب بحلٍّ منظم
إن كانت تسبب إزعاجًا، فهناك طرق كثيرة للتعامل معها
أما أن يتحول الاختلاف إلى قتل فهنا لا نتحدث عن حل مشكلة، بل عن قتل الرحمة داخل الإنسان
هذه القطط لم تختر الشارع
لم تختر أن تولد بلا منزل
لم تطلب أن تكون ضيفة على أحد
ولم تستطع أن تدافع عن نفسها أو أن تسأل: لماذا؟
كانت جائعة… فبحثت عن الطعام
كانت خائفة… فبحثت عن الأمان
وكانت تنتظر من الإنسان شيئًا واحدًا فقط أن لا يؤذيها
والأقسى من منظر القطط الملقاة على الأرض أن نتعامل مع موتها وكأنه أمر عادي
أي قسوة وصلنا إليها حتى يصبح موت كائن ضعيف خبرًا عابرًا
نحن لا نطالب بأن تتحول الشوارع إلى ملاجئ مفتوحة، ولا نقول إن إطعام القطط يجب أن يكون بلا تنظيم. بالعكس، الحل الحقيقي هو التنظيم، والتعقيم، والرعاية، وتخصيص أماكن مناسبة للإطعام، والتعامل مع الحيوانات الضالة بطرق مسؤولة وإنسانية.
لكننا نقول شيئًا واضحًا:
لا تجعلوا من الحيوانات كبش فداء لخلافاتكم.
فالقطط لا تملك صوتًا في المجالس، ولا تستطيع تقديم شكوى، ولا تملك محاميًا يدافع عنها، ولا تستطيع أن تقف أمام من يؤذيها وتقول له: أنا لم أفعل لك شيئًا.
لذلك… صوت الإنسان هو الذي يجب أن يكون صوتها
وإذا كان الإنسان يستطيع أن يقتل كائنًا لا حول له ولا قوة فقط لأنه أزعجه فالمشكلة ليست في القطط وحدها…
المشكلة في قلوبٍ ماتت فيها الرحمة قبل أن تموت هذه الحيوانات
ارحموا من في الأرض ولا تجعلوا ضعف مخلوق سببًا لاستباحته
فالتحضر لا يُقاس بشكل شوارعنا ومبانينا فقط…
بل يُقاس أيضًا بالطريقة التي نتعامل بها مع أضعف من يعيش بيننا
وفي النهاية ستبقى هذه الصورة شاهدة على شيء واحد:
أن بعض القطط ماتت
لكن السؤال الذي تركته حيا
متى أصبح الضعيف في مجتمعنا هو الحلقة الأسهل للانتقام؟