اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الأردن.. حكاية وطنٍ عنوانه النخوة

الأحد-
جفرا نيوز -
خالد مفلح البداوي

في الأردن، لا تُقاس قيمة الأوطان بمساحتها ولا بحجم مواردها، وإنما تُقاس بمواقفها، وبقدرتها على الوقوف بثبات عندما تتغير الظروف وتشتد الأزمات. والأردن، منذ عقود، يكتب حكاية وطن عنوانها النخوة، وشعارها الشهامة، وأساسها الإنسان.

هذا الوطن الذي يعيش في منطقة لم تهدأ فيها الأزمات، ظل رغم محدودية موارده واستمرار التحديات الاقتصادية والمائية، حاضرًا في المشهد الإنساني، فاتحًا أبوابه أمام من أجبرتهم الحروب والأزمات على ترك أوطانهم والبحث عن الأمن والاستقرار.

لم يكن استقبال اللاجئين يومًا أمرًا سهلًا على الأردن، فالدولة التي تعاني أصلًا من محدودية الموارد وجفاف المياه والضغوط الاقتصادية، تحملت أعباء إضافية في قطاعات التعليم والصحة والمياه والبنية التحتية وسوق العمل. ومع ذلك، بقي الأردن متمسكًا بقيمه، مؤمنًا بأن الإنسان عندما تضيق به الأرض لا يجوز أن يُترك وحيدًا.

وهنا تظهر أصالة الشعب الأردني، ذلك الشعب الذي لم يتعلم النخوة من الكتب، بل ورثها من الآباء والأجداد. فالضيف في الأردن له مكانته، والمحتاج له وقفته، ومن يطلب الأمان يجد في هذه الأرض قلوبًا تعرف معنى الرحمة والكرامة.

وفي قلب هذه المسيرة، يقف جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي حمل مواقف الأردن إلى المحافل الدولية، مؤكدًا باستمرار أهمية مساندة الدول المستضيفة للاجئين، وضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته تجاه الدول التي تحملت أعباءً تفوق إمكاناتها.

فالأردن لم يكن يومًا بلدًا يبحث عن التصفيق لمواقفه، بل كان يمارس دوره انطلاقًا من مبادئ راسخة، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى من يقف إلى جانبه، لأن النخوة لا تعني أن يتحمل طرف واحد كل الأعباء.

ومن هنا يأتي دور النشامى، رجال القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، الذين يمثلون صورة أخرى من صور العطاء الأردني.

النشمي الذي يقف على الحدود في الحر والبرد، والذي يسهر عندما ينام الآخرون، والذي يحمل مسؤولية حماية الوطن وأمنه واستقراره، هو جزء من هذه الحكاية الأردنية التي عنوانها النخوة.

النشامى لا يحمون الحدود فقط، بل يحمون صورة الأردن وهيبته واستقراره. وفي كل موقف يثبتون أن الأردن يمتلك رجالًا يعرفون معنى الواجب، وأن الوطن عندما ينادي يجد أبناءه في الصف الأول.

لكن النخوة لا تعني أن ننسى أنفسنا.

فالأردني الذي يفتح بيته للضيف، يحتاج إلى بيت قوي وآمن. والمواطن الذي يقدم الخير للآخرين، من حقه أن يجد فرصته وحياة كريمة. والدولة التي تحملت أعباء اللجوء، من حقها أن تحصل على الدعم والمساندة حتى تستطيع الاستمرار في أداء رسالتها الإنسانية دون أن يتحول هذا العبء إلى ضغط دائم على المواطن الأردني.

وهنا يجب أن تكون الرسالة واضحة: مساعدة الأردن ليست منّة، وإنما مسؤولية مشتركة.

فالأردن قدم الكثير، واستطاع رغم كل التحديات أن يحافظ على أمنه واستقراره، وأن يبقى نموذجًا للدولة التي تجمع بين الإنسانية والحزم، وبين استقبال المحتاج وحماية الوطن.

هذه هي الحكاية الأردنية.

حكاية شعبٍ لا يتخلى عن نخوته، وقيادةٍ تحمل هم الوطن، ونشامى يحرسون الحدود، ودولةٍ تعرف كيف تحافظ على أمنها وسط إقليم مليء بالأزمات.

الأردن ليس بلدًا غنيًا بالموارد، لكنه غني برجاله.

ليس كبيرًا بمساحته، لكنه كبير بمواقفه.

وليس قويًا بما يملك فقط، بل قوي بما يحمله أبناؤه من عزيمة وإيمان وانتماء.

وسيظل الأردن، بإذن الله، وطنًا عنوانه النخوة، وسنده شعبه، وحصنه نشاماه، ورايته التي تجمع الجميع تحت مظلة وطنٍ واحد.

الأردن حكاية لا تُروى بالكلمات وحدها... بل تُكتب كل يوم بالمواقف
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير