اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

جلالة الملك وحي الطفايلة.. الثقة الملكية تجدد العهد والوفاء

Friday-
جفرا نيوز -

النائب السابق ضرار الحراسيس


بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على النبي العربي الهاشمي الأمين،

منذ أن أرسى الهاشميون الأحرار مداميك الدولة الأردنية، كان العهد وثيقاً، والبيعة معقودة بالدم والكفاءة بين القيادة والشعب، ولم تكن العشائر الأردنية يوماً إلا سياج الوطن ودروع أمنه الاستراتيجي. وفي هذا السياق الممتد من الوفاء، تلقينا في عشيرة الحراسيس وفي قلب حي الطفايلة النابض بالوطنية، ببالغ الفخر والاعتزاز، صدور الإرادة الملكية السامية بتعيين ابن العم، الباشا اللواء الركن مجدي محمد حماد الحراسيس، رئيساً لهيئة الأركان المشتركة لجيشنا العربي المصطفوي.

إن هذه الثقة الملكية السامية ليست مجرد تشريف لموقع قيادي، بل هي وسام فخر نضعه على صدورنا جميعاً، ودليل متجدد على أن جلالة الملك عبد الله الثاني المفدى ينظر إلى أبناء هذا الوطن بمعيار الكفاءة، والإخلاص، والجاهزية للبذل والعطاء في سبيل رفعة الأردن وحماية حدوده وصون منجزاته. ونعلم أن الاختيار له خلفيات عسكرية وسياسية وتكنولوجية وعمق استراتيجي متعارف عليه بروتوكولياً يجسد الوضع الراهن في الإقليم، تنفيذاً لعقيدة الجيش وأفكار سيد البلاد في التطوير والهيكلة لرفعة هذه المؤسسة وأهميتها.

إن ابن العم مجدي باشا، الذي ترعرع بيننا في أزقة هذا الحي الهاشمي، نشأ وتشرب قيم الولاء المطلق للعرش الهاشمي المفدى وتراب الوطن الطهور. لقد كبر الباشا وهو يشاهد بعينه الآباء والأجداد من عشيرة الحراسيس وعشائر الحي ككل وهم يبذلون الأرواح والمهج؛ ونحن في هذه العشيرة نسير على خطى الآباء والشهداء الذين رووا ثرى هذا الوطن بدمائهم الزكية؛ نستذكر منهم والدي المرحوم الحاج علي محمود الحراسيس، الذي كان أحد أبناء الجيش العربي البواسل الذين خاضوا معركة الكرامة الخالدة دفاعاً عن ثرى الأردن العظيم، كما نستذكر ببالغ الإجلال والاعتزاز الشهيد الطيار علي الحراسيس، الذي آثر على نفسه وصارع الموت ليقود طائرته إلى مكان خالٍ من السكان أثناء سقوطها، مضحياً بحياته لحفظ أرواح المواطنين وصون أمنهم.

هذه النشأة العسكرية المخلصة وهذه التضحيات الجسام هي التي صقلت عقيدته المصطفوية ليكون اليوم في هذا الموقع القيادي الحساس أميناً على عهد الوفاء للقائد والوطن.
وهنا، لا بد لنا أن نقف بمسؤولية وطنية لنرسم "الصورة الحقيقية" التي تجمع جلالة الملك بحي الطفايلة وعشائره، وهي صورة حاول البعض –عن جهل أو عن قصد– تشويهها وتزييف ملامحها الوطنية. لقد سعى العابثون وأصحاب الأجندات الضيقة، تحت عناوين مضللة، إلى تصوير حي الطفايلة وكأنه في خندق مغاير لخندق الدولة ومؤسساتها، محاولين استغلال نبض ضمير أبناء الحي العالي والعفوي، وغيرته على قضايا الأمة، ودفاعه المستميت عن فلسطين وغزة الصامدة خلف جلالة الملك المفدى، لتصدير صورة بمواجهة الدولة... ولكن هيهات!

إن أبناء عشيرة الحراسيس وحي الطفايلة يملكون ميزاناً سياسياً واعياً وراسخاً؛ يفرق بوضوح بين المناكفات والاختلافات على البرامج والسياسات الحكومية الخدمية وبين الدولة ومؤسساتها وثوابتها؛ فالاختلاف مع الحكومات أو نقد السياسات لا يفسد للود قضية، لكن العرش الهاشمي، والمؤسسات الوطنية الأردنية، والجيش العربي، وتراب الوطن هي فوق كل الاعتبارات والمزايدات. إن هذه الثوابت بالنسبة لحي الطفايلة هي مسلمات مقدسة غير قابلة للرأي الآخر، ومواقف حتمية فوق كل نقاش، وسيلبون واجب النداء للوطن والعرش والجيش أينما حلوا وارتحلوا بلا تردد أو تقاعس.

وإذا أردتم معرفة الحقيقة، فعودوا إلى صفحات التاريخ الأردني لتعلموا أن إخلاص هذا الحي وعشائره للهاشميين صُنع في أوقات المحن وأصعب الظروف. نحن الأوفياء الذين جئنا العاصمة منذ العقود الأولى لنهضة الدولة واشترطنا مجاورة قصر رغدان العامر ليكون وجودنا سياجاً وقرباً من قيادتنا. نحن امتداد لشهداء وأبطال معركة "حد الدقيق" عام 1918 الذين لبوا نداء الثورة العربية الكبرى مع الهاشميين الأحرار. 
نحن الحي الذي وقف كالصخرة الصماء في وجه الفوضى والانقسام والفتن حمايةً للوطن والعرش الملكي، وحين تلاطمت أمواج ما يُسمى بالربيع العربي، كان حراك الطفايلة حراكاً واعياً، منضبطاً، وطنياً، يصرخ بالإصلاح المعيشي تحت مظلة الولاء المطلق للعرش وللقائد، رافضاً بوعي رجاله وشبابه التكسب السياسي أو المساس بأمن الأردن واستقراره.

اذهبوا واقرؤوا سجلات الشرف والبطولة في الجيش العربي لتعلموا كم شهيداً قدّم حي الطفايلة وعشائره الأبية كما باقي العشائر الأردنية ؛ إن دماء عشرات الشهداء من أبناء هذا الحي قد روت ثرى القدس، واللطرون، وباب الواد، وجنين، وتخضبت بها تلال الغور في معركة الكرامة الخالدة. نحن الحي الذي يقدم أبناءه للوطن بلا منّة، ويقف خلف "اللاءات الثلاث" لجلالة الملك سداً منيعاً في وجه كل مؤامرة تستهدف تصفية القضية الفلسطينية أو النيل من الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس الشريف.

إن ما نعيشه اليوم في الأردن الغالي، وسط إقليم مضطرب تعصف به الصراعات، يفرض علينا جميعاً أن نتمسك بنعمة الأمن والأمان التي ننعم بها بفضل حكمة قيادتنا الهاشمية ويقظة جيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية. إن الأمن هو الركيزة الأساسية لكل تنمية، والاستقرار هو الجدار الصامد الذي يحمي مستقبل أبنائنا، وهو النعمة العظمى التي نلتف جميعاً، بكل ما أوتينا من قوة، للحفاظ عليها وعضد أركانها، حمايةً للجبهة الداخلية من أي اختراق.

وليعلم القاصي والداني، أن جلالة الملك المفدى يبادل هذا الحي حبّاً بحبّ، ويخص أهل الحي بتقدير ومكانة رفيعة نابعة من معرفة جلالته العميقة بنقاوة سريرتهم، وبساطتهم العفوية، وإخلاصهم الصادق الذي لا رياء فيه، وولائهم المطلق والراسخ للعرش الهاشمي وراية الوطن الخفاقة. إنها علاقة قائد بأبنائه، لا تحكمها الحسابات الضيقة، بل يربطها صدق الانتماء ودفء الوفاء.

وإنني إذ أسطر هذه الكلمات، فإني أتمنى من القارئ العزيز أن لا ينظر إلى هذا المقال من باب عنصرية ضيقة، أو تفاخر باسم عشيرة أو منطقة على حساب أخرى؛ إن حديثنا عن حي الطفايلة وعشيرة الحراسيس هو حديث عن نموذج أردني ضمن نماذج العزّ الكثيرة في هذا البلد الطاهر؛ لنؤكد من خلاله أننا سواسية كتفاً بكتف، وجسداً واحد مع جميع أبناء الوطن الأوفياء من شمال الأردن إلى جنوبه، بريفه وقراه، وبمدنه ومخيماته، جبهتنا واحدة، ومصيرنا واحد، وثوابتنا الوطنية الأردنية الهاشمية واحدة لا تتجزأ.

لقد جاءت الإرادة الملكية السامية بتعيين الباشا مجدي الحراسيس في هذا الموقع العسكري الحساس، لتشكل الرد الحاسم والرسمي على كل من حاول الصيد في الماء العكر، ولتؤكد أن حي الطفايلة وعشائره في قلب وعقل جلالة الملك، وأن قنوات الثقة والتواصل بين القائد وأبنائه عصية على الاختراق والتشويه.

إننا إذ نبارك لابن العم والأخ اللواء الركن الباشا مجدي الحراسيس هذا الموقع، فإننا نؤكد أننا على العهد باقون، وفي خندق الوطن مرابطون، وخلف القيادة الهاشمية الحكيمة لجيشنا وقائدنا الأعلى جلالة الملك عبد الله الثاني يعضد سنده ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبد الله، سائرون.

وختاماً نقول: سر يا أبا الحسين فينا، واضرب الأمواج العاتية، فنحن سيفك ودرعك في جميع المدلهمات، وسنكون خير مَن يبذل دمه بحب وولاء للعرش والجيش والوطن.


حمى الله الأردن، عزيزاً, شامخاً، وعصياً على كل المؤامرات، وأدام علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار في ظل رايتنا الهاشمية المباركة.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير