جفرا نيوز -
الدستور - بيان النوافلة
لم يعد التعيين الحكومي يقوم على انتظار الدور بالطريقة التي عرفها الأردنيون لعقود، بل اتجهت الحكومة إلى الإعلان المفتوح واختيار المتقدمين وفقا لمتطلبات الوظيفة والكفايات.
في الكشف التنافسي الأساسي لعام 2026 يوجد 449,239 طلبا، لكن هيئة الخدمة والإدارة العامة تؤكد أن هذا الرقم يمثل عدد الراغبين في المنافسة على وظائف القطاع العام. وتشير إلى أن أكثر من 40 بالمئة من أصحاب الطلبات يملكون قيوداً في سجلات الضمان الاجتماعي، ما يعني أنهم يعملون في القطاع الخاص أو قطاعات أخرى، مع بقاء حقهم في التنافس على الوظائف الحكومية.وبموجب نظام إدارة الموارد البشرية في القطاع العام، تقرر أن تتم تعبئة 80 بالمئة من الشواغر الحكومية في 2026 من خلال الإعلان المفتوح، مقابل 20 بالمئة من مخزون الخدمة المدنية، على أن يصبح التعيين من خلال الإعلان المفتوح بنسبة 100 بالمئة اعتبارا من جدول تشكيلات 2027.
ومع إصدار الكشف التنافسي لعام 2026، أكدت الهيئة أن أصحاب الطلبات القديمة يستطيعون التقدم إلى الوظائف التي تعلن عنها الجهات الحكومية إذا انطبقت عليهم الشروط، بغض النظر عن دورهم وترتيبهم التنافسي السابق.
من الناحية الإدارية، يصعب الاعتراض على فكرة أن الوظيفة يجب أن ترتبط بالحاجة والكفاءة، وأن الشاغر ينبغي أن يعلن عنه بدلا من إبقاء آلاف الطلبات في انتظار طويل. كما أن ديوان الخدمة المدنية نفسه كان قد أشار قبل التحول إلى الإعلان المفتوح إلى أن الترشيح من المخزون القائم على الأقدمية لا يعكس بصورة كافية احتياجات الوظيفة من المهارات والقدرات، وهو ما كان أحد أسباب التوجه إلى نظام أكثر ارتباطا بمتطلبات الشاغر.
وتبدو هنا حاجة ملحة لمعالجة انتقالية للخريجين القدامى. هيئة الخدمة والإدارة العامة قالت إنها تدرس خيارات لتعزيز فرص الخريجين القدامى، مع مراعاة امتلاكهم الكفايات والقدرات المطلوبة لسوق العمل والوظيفة العامة. واللجنة الإدارية النيابية أوصت بدورها ببرامج تدريب وتأهيل للخريجين القدامى، وبمراجعة الامتحانات بما يراعي سنة التخرج والخبرة العملية، وبإلزام الجهات المعلنة بتوضيح مبررات شروط العمر والتقدير والخبرة.
التوظيف العام يحتاج إلى الكفاءة، والدولة تحتاج إلى اختيار من تحتاج إليهم فعلا، لا إلى الاستمرار في إدارة طوابير لا تنتهي. لكن الانتقال إلى نظام جديد لا يعني أن الأشخاص الذين عاشوا في النظام القديم يجب أن يبدأوا من الصفر وكأن السنوات السابقة لم تكن موجودة.
الأرقام الاقتصادية تمنح سببا قويا للاستمرار في الإصلاح، فهناك 87,617 فرصة عمل صافية جديدة للأردنيين في 2025، وهو رقم تاريخي، والبطالة بين الأردنيين انخفضت إلى 21 بالمئة، والإعلان المفتوح يتوسع باتجاه التحول الكامل في 2027.
هذه الأرقام تفتح سؤالا: إذا كان سوق العمل يتحسن، فكيف نضمن أن يصل أثر هذا التحسن أيضا إلى من تأخروا في بناء مسارهم المهني، لا أن تظل معظم الفرص الجديدة متركزة في الفئات الأصغر سنا؟