جفرا نيوز -
تفتح منافسات دوري المحترفين لكرة القدم لموسم 2026-2027 أبوابها اعتباراً من مساء اليوم الخميس، معلنة انطلاق النسخة الرابعة والسبعين من المسابقة، وسط مؤشرات مبكرة على موسم مختلف في حساباته، شديد المنافسة في قمته وقاعه، ومفتوح على احتمالات عدة في ظل تحضيرات واسعة للأندية، وحراك لافت في سوق الانتقالات، وتغيير في شكل المنافسة، إلى جانب دخول تقنية حكم الفيديو المساعد «VAR» للمرة الأولى إلى ملاعب البطولات المحلية.
ويشارك في البطولة عشرة أندية هي: الحسين حامل اللقب، الفيصلي، الوحدات، الرمثا، السلط، الجزيرة، شباب الأردن، البقعة، والوافدان العربي ودوقرة، فيما تستمر المنافسات حتى 15 أيار المقبل، وفق برنامج يتخلله عدد من فترات التوقف المرتبطة بالاستحقاقات الدولية وبطولة كأس آسيا 2027.
البقعة ودوقرة يكتبان السطر الأول
تبدأ الجولة الأولى اليوم الخميس الساعة 7:00 مساءً بلقاء البقعة ودوقرة على ملعب البترا بمدينة الحسين للشباب.
وتتواصل الجولة الجمعة بمباراة شباب الأردن والرمثا عند الساعة 6:00 مساءً على ستاد الملك عبدالله الثاني بالقويسمة، قبل أن تتجه الأنظار إلى قمة الوحدات والفيصلي عند 8:30 مساءً على ستاد عمان الدولي.
وتختتم الجولة السبت، بلقاء العربي والسلط عند 6:00 مساءً على ملعب البترا، ثم مواجهة حامل اللقب الحسين والجزيرة عند 8:30 مساءً على ستاد الملك عبدالله الثاني.
وهكذا تبدأ النسخة الرابعة والسبعون من الدوري، وكل فريق يحمل هدفاً مختلفاً، لكن الجميع يشترك في الرغبة بتحقيق بداية قوية.
الحسين يريد الاحتفاظ باللقب، والفيصلي والوحدات يبحثان عن صدارة المشهد، والرمثا وشباب الأردن والجزيرة والسلط يريدون الاقتراب من المقدمة، فيما يتطلع البقعة والعربي ودوقرة إلى إثبات قدرتهم على مقارعة الكبار والبقاء بين نخبة الكرة الأردنية.
العنوان الأبرز
ولعل العنوان الأبرز الذي يفرض نفسه قبل صافرة البداية، يتمثل في سؤال واضح: هل يواصل الحسين احتكاره للقب بالسنوات الأخيرة، أم تنجح بقية الأندية في تغيير الحال؟ّ!
الحسين يدخل الموسم الجديد حاملاً لقب الدوري للمرة الثالثة على التوالي، بعدما حسم النسخة الماضية في الجولة الأخيرة برصيد 62 نقطة، عقب فوزه على الفيصلي بهدف دون رد، في مباراة كان عنوانها هدف رزق بني هاني الذي غادر الفريق لاحقاً باتجاه الفيصلي، ليصبح أحد أبرز وجوه «الميركاتو» الصيفي.
لكن الطريق نحو اللقب الرابع على التوالي لن يكون سهلاً، فالمنافسون استعدوا بصورة واضحة، والفيصلي تحديداً قدم نفسه مبكراً باعتباره أحد أبرز المرشحين، بعدما توج قبل أسبوع بكأس السوبر على حساب الحسين 2-1، عقب تجاوزه الوحدات في نصف النهائي، فيما كان الحسين قد تجاوز الرمثا بخماسية نظيفة.
كأس السوبر ترفع الحرارة
أعطت بطولة كأس السوبر مؤشراً أولياً على شكل الموسم المقبل، بعدما جمعت أربعة من أبرز الأندية: الفيصلي والحسين والوحدات والرمثا.
ورغم أن السوبر بطولة مستقلة ولا يمكن إسقاط نتائجها بصورة مباشرة على سباق الدوري الطويل، إلا أن وصول الفيصلي والحسين إلى النهائي، وفوز «الأزرق» باللقب، ثم انتقال المنافسة سريعاً إلى الجولة الأولى، كلها عوامل تمنح الموسم جرعة إضافية من الإثارة.
واللافت أن القرعة وضعت الفيصلي والوحدات في مواجهة مباشرة منذ الجولة الأولى، لتأتي قمة «الكلاسيكو» باكراً، وفي توقيت يبدو كأنه اختبار حقيقي لمدى جاهزية الفريقين، خصوصاً أن كليهما دخل سوق الانتقالات بقوة، وكلاهما ينظر إلى الموسم باعتباره فرصة لاستعادة مكانته على منصة التتويج.
وتتجه الأنظار مساء غد الجمعة إلى ستاد عمان الدولي، حيث يلتقي الوحدات والفيصلي، في قمة الجولة الأولى.
المواجهة لا تبدو مجرد مباراة افتتاحية، بل تحمل منذ الآن الكثير من العناوين؛ الفيصلي يدخلها بمعنويات عالية بعد التتويج بالسوبر، وبقائمة جديدة شهدت إضافات نوعية، فيما يريد الوحدات أن يبدأ الدوري بقوة ويبعث برسالة مبكرة إلى منافسيه بأنه حاضر بقوة في سباق اللقب.
الفيصلي كان أحد أكثر الأندية نشاطاً في سوق الانتقالات، فضم عبدالله الفاخوري، أنس العوضات، نور الروابدة، إحسان حداد، رزق بني هاني، وسيم الريالات، غيث المدادحة ومحمد حداد، إلى جانب تعزيزات أخرى كان آخرها المدافع النشيط أحمد عبد ربه وتجديد عقود عدد من لاعبيه.
ومن بين الصفقات التي لفتت الأنظار انتقال إحسان حداد إلى الفيصلي قادماً من الحسين، في صفقة تضيف خبرة كبيرة إلى الخط الخلفي، إلى جانب عودة بني هاني إلى الفريق الأزرق، وهو اللاعب الذي سجل هدف تتويج الحسين بلقب الدوري الماضي في الجولة الأخيرة.
أما الوحدات، فتعامل مع سوق الانتقالات من زاوية إعادة ترتيب الأوراق وتعزيز أكثر من مركز، باستقطاب محمد العمواسي، محيسن أبو جبلة، فادي عوض، بشار ذيابات، محمود أبو وردة، حمزة النعيم، سامبو، بافا ديوب وجيمي سياج، في محاولة واضحة لبناء فريق قادر على المنافسة حتى الأمتار الأخيرة، وكان التعاقد مع العمواسي أحد أبرز التحركات، بعد تجربة الحارس مع النجف العراقي وسبق له تمثيل المنتخب الوطني.
وبين الفيصلي والوحدات، تبدو مباراة الجمعة أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنها مواجهة مبكرة بين مشروعين طموحين وجماهير تنتظر بداية قوية.
الحسين.. الدفاع عن المنصة
في المقابل، لا يبدو الحسين مستعداً للتنازل بسهولة عن اللقب الذي احتكره خلال المواسم الثلاثة الماضية.
الفريق، حافظ على مدربه أحمد هايل، وعزز صفوفه بمجموعة من اللاعبين، في مقدمتهم محمود شوكت، أحمد أيمن، صلاح الفراش، عمر خضر، مؤمن الساكت، أحمد السلمان، إلى جانب إعادة يزيد أبو ليلى ومحمود مرضي، فضلاً عن صفقات خارجية.
ويبدأ حامل اللقب حملة الدفاع عن لقبه بمواجهة الجزيرة السبت عند الساعة 8:30 مساءً على ستاد الملك عبدالله الثاني، في اختبار لا يخلو من الصعوبة، خصوصاً أن الجزيرة نفسه أجرى تغييرات واسعة على تشكيلته ويبحث عن استعادة حضوره بين فرق المقدمة.
الحسين يدرك أن الاحتفاظ باللقب أصعب من الفوز به، وأن جميع منافسيه سيدخلون الموسم بهدف واحد: إيقاف سلسلة تتويجاته.
أجانب في مواجهة المدرسة المحلية
ومن الملفات التي تستحق المتابعة في الموسم الجديد، المنافسة على مقاعد المدربين.
سبعة أندية اختارت الاستقرار على المدرب المحلي، فيما ذهبت ثلاثة أندية إلى المدرسة الأجنبية؛ الفيصلي استعان بالمصري طارق مصطفى، والرمثا اختار الكرواتي راديون غاسانين، فيما تعاقد شباب الأردن مع الكولومبي الإسباني كارلوس ألبرتو إتشيفيري.
وفي المقابل، يقود الحسين أحمد هايل، والوحدات وسيم البزور، والسلط رائد عساف، والجزيرة رائد الداود، والبقعة أمجد أبو طعيمة، والعربي عماد رشاد، ودوقرة أحمد عبدالقادر.
وبذلك ستكون المنافسة بين المدارس التدريبية حاضرة بقوة، خصوصاً أن المدرب المحلي يعرف طبيعة المسابقة واللاعب الأردني وتفاصيل المنافسة، بينما يدخل المدرب الأجنبي محملاً بخبرات وتجارب مختلفة، وسط ترقب لمعرفة أي المدرستين ستكون أكثر قدرة على تحقيق النتائج.
ثلاث مراحل.. والنقاط هي الفيصل
الموسم الجديد يحمل تعديلاً مهماً في نظام المنافسة، إذ تقام البطولة من ثلاث مراحل (حال الموسم الماضي)، مع اعتماد أعلى رصيد من النقاط في ختام المراحل الثلاث لتحديد البطل، بينما يهبط صاحبا المركزين الأخيرين إلى دوري الدرجة الأولى.
وهذا النظام يفرض على الفرق التعامل مع الموسم باعتباره سباقاً طويلاً، لا يحتمل التفريط بالنقاط، خصوصاً أن عدد المواجهات المباشرة بين الفرق سيزيد من قيمة كل مباراة، وقد تصبح نقطة واحدة في مباراة معينة فاصلة في حسابات اللقب أو البقاء.
VAR.. موسم جديد للتحكيم
ومن أبرز ما يميز النسخة الجديدة دخول تقنية حكم الفيديو المساعد «VAR» رسمياً إلى البطولات المحلية، في خطوة هي الأولى من نوعها في تاريخ المسابقات الأردنية للمحترفين.
الاتحاد أنهى تجهيز البنية التحتية للمشروع في سبعة ملاعب، مع تدريب وتأهيل الحكام والكوادر الفنية، وسيتم تطبيق التقنية وفق بروتوكول «فيفا» في الحالات المحددة، ومنها الأهداف وركلات الجزاء والبطاقات الحمراء وحالات الخطأ في تحديد هوية اللاعب، إضافة إلى حالات أخرى ينص عليها البروتوكول.
وستضيف التقنية عاملاً جديداً إلى المباريات، ليس فقط من الناحية التحكيمية، وإنما أيضاً من حيث تعامل اللاعبين والمدربين والجماهير مع القرارات المؤثرة.
روزنامة مزدحمة وتوقفات مؤثرة
يمتد الدوري حتى 15 أيار 2027، لكنه لن يسير بصورة متصلة، إذ يتخلله عدد من التوقفات بسبب أيام «فيفا» والاستحقاقات الدولية، إضافة إلى فترة كأس آسيا 2027.
ويأتي التوقف الأول من 21 أيلول الجاري إلى 6 تشرين الأول المقبل، والثاني من 11 إلى 19 تشرين الثاني، والثالث من 20 كانون الأول إلى 6 كانون الثاني 2027، قبل إقامة كأس آسيا خلال الفترة من 7 كانون الثاني إلى 5 شباط 2027، ثم التوقف الرابع من 22 إلى 30 آذار 2027.
وهذه التوقفات ستفرض على الأجهزة الفنية تحديات إضافية تتعلق بالحفاظ على الجاهزية البدنية والفنية، وإعادة ترتيب البرامج التدريبية، خصوصاً للفرق التي تضم لاعبين دوليين.
وبين طموح البطل، ورغبة المنافسين في كسر الاحتكار، وصفقات الصيف، وتعدد المدارس التدريبية، ودخول الـVAR، وعودة الجماهير إلى المدرجات، تبدو كل المؤشرات وكأنها تقول إن دوري المحترفين 2026-2027 لن يكون موسماً عادياً، بل سباقاً طويلاً من الندية والسخونة، قد لا يُحسم إلا في الأمتار الأخيرة.