اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الأمانة تلاحق أصحاب أرقام الهواتف المكتوبة على أسوار الجدران

الخميس-
جفرا نيوز -
ليست الجدران الخارجية للمنازل والأسوار مجرد مساحات صامتة تفصل بين الأماكن، بل هي جزء من المشهد العام للمدينة، وواجهة تعكس مستوى الاهتمام بالمكان واحترامه، غير أن مشهداً بات يتكرر في عدد من الأحياء، يتمثل في قيام بعض الأشخاص بالكتابة والرسم بصورة عشوائية على الجدران والأسوار، في سلوك يحوّل مساحات عمرانية يفترض أن تكون عنواناً للنظافة والجمال إلى لوحات مشوهة تفتقر إلى أي ضوابط جمالية أو فنية.

أمانة عمان الكبرى تتعامل مع الكتابة العشوائية والإعلانات غير المرخصة على أسوار المنازل والمرافق العامة باعتبارها «اعتداءات خطية» وتشويهاً بصرياً للمدينة، وتتخذ عدة إجراءات للحد منها والقضاء عليها من خلال حملات ميدانية لفرق البيع العشوائي والبيئة التابعة لها بهدف كبح هذه الأفعال والعمل على تصويبها من خلال إعادة الدهان لطمس الكتابة أو الرسم العشوائي لهذه الأسوار والجدران المتضررة من هذا الفعل.

وأيضا تتابع فرق البيئة الميدانية أرقام الهواتف المكتوبة على الجدران لتلاحقها قانونيا والتي غالبا ما تستخدم كإعلانات تجارية عشوائية لمقاولات أو خدمات وتعمل على مخاطبة الحاكم الإداري بهدف اتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالف. وتتيح الأمانة للمواطنين الإبلاغ عن أي تشويه أو كتابة عشوائية على الجدران المحيطة بمنازلهم لتقوم الكوادر المعنية بإزالتها، وذلك عبر قنوات متعددة. وقال المواطن ثامر أحمد، من منطقة غرب عمان: بينما يمكن أن يكون الرسم على الجدران، في ظروف محددة وبإذن أصحاب الممتلكات والجهات المعنية، فناً يحمل رسائل إبداعية وثقافية، فإن ما يحدث بصورة عشوائية لا يمت إلى الفن بصلة في كثير من الأحيان.

وأضاف أن عبارات مبهمة، وأسماء وأحرفا، ورسومات غير منظمة، إلى جانب كتابات بألوان مختلفة، تنتشر على واجهات المنازل والأسوار، تشوّه ملامح المكان وتترك انطباعاً سلبياً لدى السكان والزوار.

المواطن أمجد خليل من وسط المدينة قال إن الأكثر إثارة للقلق أن بعض هذه الكتابات لا تقتصر على العبارات المقبولة، بل تتضمن ألفاظاً نابية وإيحاءات تخدش الحياء العام، أو عبارات مسيئة ومهينة لأشخاص بعينهم. وهنا تتجاوز المسألة حدود التشويه البصري لتصبح سلوكاً يمس كرامة الآخرين وحقهم في العيش ضمن بيئة محترمة وآمنة اجتماعياً.

أما المواطنة «أم ربيع» فقالت إن أصحاب المنازل والمستأجرين فيها يجدون أنفسهم أمام مشكلة مزعجة ومكلفة؛ فإزالة هذه الكتابات وإعادة طلاء الجدران تحتاج إلى وقت وجهد ومال، بينما قد تعود الظاهرة مجدداً بعد فترة قصيرة. ويشعر البعض أن ممتلكاتهم تحولت إلى مساحة مفتوحة للعبث من دون اعتبار لحقهم في الحفاظ على شكل منازلهم ومظهرها.

واستطردت: «لا يمكن النظر إلى هذه الظاهرة باعتبارها مسؤولية فردية تقع على عاتق أصحاب العقارات وحدهم. فالمدينة مسؤولية مشتركة، تبدأ من سلوك الفرد وتمتد إلى الأسرة والمدرسة والمجتمع والجهات المختصة».

وهذا ما أكده المواطن قصي موسى بأن الحفاظ على نظافة الشوارع والجدران والمرافق العامة والخاصة جزء من ثقافة احترام المكان، تماماً كما أن الإساءة إلى الآخرين أو نشر العبارات البذيئة ليست حرية تعبير، بل سلوك يفرض على المجتمع مواجهته بالوعي والتوعية وتطبيق الأنظمة عند الضرورة. ورأى المواطن محمد رشيد أن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تقوم على المنع والعقوبة فقط، بل تحتاج أيضاً إلى توفير مساحات مخصصة للرسم والفن، وتشجيع المواهب الشابة على ممارسة فنونهم في أماكن مصرح بها، بما يحول الطاقة الإبداعية من سلوك عشوائي إلى عمل فني يضيف قيمة حقيقية للمشهد الحضري، بعد أخذ موافقات أصحاب المنازل على ذلك. وزاد بأن جداراً نظيفاً قد يبدو تفصيلاً صغيراً في مدينة كبيرة، لكنه في الحقيقة جزء من صورتها. وكل عبارة نابية تُكتب على واجهة، وكل رسم عشوائي يشوّه سوراً أو شارعاً، يترك أثراً يتجاوز المكان نفسه.

وأكد رشيد أن المدن الجميلة لا تُبنى بالحجارة والإسفلت وحدهما، وإنما تُبنى أيضاً بسلوك سكانها ووعيهم. وحين يحترم الإنسان الجدار الذي أمامه كما يحترم بيته، يصبح الحفاظ على جمال المدينة ثقافة يومية، لا حملة مؤقتة لإزالة آثار الفوضى.
الدستور - أيمن عبد الحفيظ
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير