جفرا نيوز -
كتب - رامي رحاب العزة
يسألون: أين الملك؟ ولماذا لا يصرّح؟
وأنا أسأل سؤالًا أخطر:
من قال إن الدول تُدار بالميكروفونات؟
انظر إلى السماء قبل أن تبحث عن تصريح.
صواريخ تُعترض قبل أن تنزل على أرضنا، وحدود يحرسها جيش لا ينام، وحياة تستمر في الأردن بينما الإقليم من حولنا يشتعل.
لكن هذه نصف الحكاية فقط.
النصف الآخر يحدث بعيدًا عن أعين الناس…
ملك يجوب العالم، لا بحثًا عن صورة، بل لفتح أبواب الاستثمار والشراكات والأسواق، في زمن تراجعت فيه المساعدات وتوقفت بعض برامجها، ولم يعد مستقبل الدول يُبنى على انتظار المعونة.
وهنا السؤال الحقيقي:
كيف يفعلها الأردن؟
بلد محدود الموارد، تحيط به الحروب والأزمات، ويواجه الدين والبطالة والعجز…
ومع ذلك:
راتب يُدفع.
مشروع يُبنى.
استثمار يدخل.
مطار يعمل.
ميناء يتحرك.
وطفل يذهب إلى مدرسته… ويعود آمنًا.
نعم، لدينا مشكلات، ولا أحد ينكرها.
لكن انظر إلى المنطقة… ثم انظر إلى الأردن.
كيف نقف وسط النار ولا نحترق؟
كيف تبقى سماؤنا محمية؟
كيف تبقى حدودنا آمنة؟
كيف يبقى قرارنا أردنيًا؟
وكيف تستمر الحياة؟
هنا تبدأ الإجابة.
قيادة هاشمية تعرف كيف تتحرك في عالم مضطرب، وقوات مسلحة تحمي الأرض والسماء، ومخابرات عامة تعمل بصمت، ومؤسسات دولة تحمل مسؤوليتها، وشعب يعرف أن الأوطان لا تُقاس بحجم الضجيج… بل بقدرتها على الصمود.
والآن عُد إلى السؤال الأول:
أين الملك؟
لا تبحث عن الإجابة أمام الميكروفون.
ابحث عنها في سماء بقيت آمنة…
وفي حدود بقيت محمية…
وفي استثمار جاء…
وفي باب فُتح للأردن في العالم…
وفي وطن بقي واقفًا بينما تهتز من حوله الأوطان.
فهنا لا نتحدث عن رجل يدير لحظة…
نحن نتحدث عن قيادة تحمي دولة، ومؤسسات تحرسها، وشعب يحملها.
وإن كنت ما زلت تسأل: أين الدليل؟
لا تنظر إلى الشاشة.
انظر من نافذتك.
ذلك البيت الآمن، وتلك الشوارع، وتلك الحياة التي تستمر وسط إقليم مشتعل…
ذلك هو الأردن… وتلك هي الإجابة.