جفرا نيوز -
حمادة فراعنة
تواصل الدعم الأردني لفلسطينيي الداخل، أبناء الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة، الذين بقوا وصمدوا في وطنهم منذ عام 1948، في وجه الترحيل والتشرد والمجازر المنظمة الممنهجة التي قارفتها العصابات المسلحة، وعملت بها للسيطرة على أكبر مساحة من أرض فلسطين العربية، بهدف قيام مشروعهم الاستعماري التوسعي على الأرض العربية.
صمد الفلسطينيون رغم القلة والحصار والتضييق وفقدان الأمل، حوالي 150 ألف عربي، بقوا في بلادهم، شكلوا أقلية لا قيمة سياسية أو رقمية أو إنسانية لهم، حيث كان النزوع المتطرف العنصري قوياً عنيفاً ضد كل ما هو عربي، والنزوع العالمي الأوروبي بدون استثناء، بما فيها البلدان الاشتراكية، مع الأسف أكثر تضامناً وإنحيازاً للمشروع الصهيوني حتى من البلدان التي صنعتها: بريطانيا وغيرها.
كانوا أيتاما على مائدة اللئام، لا تضامن، لا شراكة، لا دعم، وحتى البلدان العربية والفلسطينية تعاملت معهم أنهم من الإسرائيليين، صمدوا وأنتجوا خيرة الكتاب والشعراء والأدباء، الذين تفوقوا وأبدعوا: محمود درويش، سميح القاسم، توفيق زياد، أميل حبيبي، راشد حسين، عبد عابدي، صمودهم كان يسير باتجاهين أولاً توفير لقمة العيش والحياة الكريمة مهما بدت بسيطة، متواضعة بسبب الفقر، وثانياً مواجهة الأسرلة والتغييب، وأن لا يكونوا خدما اوعمال غير مهنيين.
الأردن تلقف معايير التضامن والأخوة والإسناد لهم، وتفرد بهم، وفتح لهم أبواب الإسناد ولم يكن ذلك لدوافع مادية، ولكن الراحل الملك حسين بحسه القومي الديني الإنساني، التقط أهمية الشراكة لهم من خلال الحفاظ على هويتهم الوطنية والقومية والدينية والإنسانية.
حينما كان يسمع منهم، كنت أراقب قسمات وجهه وتعابيره، وهو يسمع التناقض في رسالتهم، بداية من الراحل إبراهيم نمر حسين رئيس بلدية شفا عمرو، والراحل عبدالوهاب دراوشة النائب في البرلمان: يسمع عن معاناتهم بسبب التمييز الفاقع الواقع عليهم، ويسمع منهم عن صمودهم في مواجهة الأسرلة.
لم يكن فتح أبواب الأردن عبر بعثة الحج الأردنية، وجواز السفر الأردني المؤقت الممنوح لكل من يرغب تأدية فريضة الحج، ومناسك العمرة، لم تكن مجرد عملية إجرائية تسهيلاً لهم، بل كانت رسالة الحسين وطنية قومية دينية إنسانية لتعزيز الانتماء لهم، وهو ما حصل وتحقق، وأدى النتيجة التي نراها ونسمعها وحصيلتها: هزيمة النفوذ الصهيوني الحزبي السياسي لدى المجتمع العربي الفلسطيني، وتقوية الخيار الفلسطيني العربي الإسلامي وبروزه، واندحار التصويت العشائري الطائفي الضيق.
كانت الحج والعمرة رسالة سياسية، تعمقت بفتح أبواب الجامعات الأردنية لأبنائهم الطلبة، كانت البداية منح 15 مقعداً لكل حزب سياسي، مكرمة ملكية في الجامعات الأردنية، ولم يكن الموقف السياسي شرطاً يُفرض على اي حزب: تم تقديم المنح لكل الأحزاب بصرف النظر عن مواقفها السياسية.
تختلف مع السياسة الأردنية أو تتفق، المهم أن يكونوا أحزاباً معادية للصهيونية وضد الأسرلة، إلى الحد أن أحد الأحزاب كان يقف موقفاً ناقداً للسياسة الأردنية، والجهات الرسمية أبرزت أن هذا الحزب لا يتخذ موقفاً إيجابياً من السياسة الأردنية ولكن الراحل الملك الجسين أعطى تعليماته بقوله عن هذا الحزب: هذا من حقهم، وهم ليسوا أردنيين، والواجب أن ندعمهم وهكذا تم التعامل مع ذلك الحزب مثله مثل باقي الأحزاب:
الحزب الديمقراطي العربي، الحركة الإسلامية، الجبهة الديمقراطية، التجمع الوطني الديمقراطي، الحركة العربية للتغيير، والحزب القومي العربي.
كانوا يحصلون على 15 مقعداً وارتفعت في عهد الملك عبدالله إلى ثلاثين مقعداً.
بدأ ذلك عام 1994، والذين تخرجوا عام 2000 اليوم هم من الأطباء والمحامين والمهندسين والمعلمين الذين يشكلون بعد ربع قرن من إنهاء الدراسة، يشكون اليوم قادة للمجتع العربي الفلسطيني في مناطق 48.
كان الحسين محقاً في قراره وفي تجاوبه، وفي حصيلة تقديراته.